الجمال في زمن السيليكون! – المدى |

الجمال في زمن السيليكون!

أنوار القريشي – @AnwaarDaisy

كل شيء حولنا لم يعد طبيعياً، أشعر بأن حياتنا بكل ما فيها مُقيدة، أنا في الحقيقة لم أعد أستسيغ إنستغرام أو تويتر، الكم الهائل من المادية التي نعيش فيها يجعلنا نغرق حتى الاختناق، عندما كنت في معزل عن شبكات التواصل الاجتماعي كانت نفسي أكثر هدوءاً وسكينة.
في السابق كنا نشتري ما نشتري ونرتدي ما نرتدي بالغالي أو بالرخيص، ولكننا لم نكن نهتم لهذا النمط من الحياة بهذا الشكل المُفرط المُقزز، لقد أصبح هذا العالم بلاستيكياً لدرجة أن الإنسان الطبيعي فيه لا يشعر بالانتماء!، والمشكلة تكمن حين يصبح هذا المفهوم هاجساً اجتماعياً، تشاهده في البيوت والشوارع، وقد تُجبر عليه أحياناً كثيرة حتى لا يُقال: “ولد فلان وسايق هالسيارة..”، أو “بنت فلان ولابسة هاللبس..”.
اليوم.. لم يعد حتى مفهوم الجمال يشكل صورةً طبيعيةً حقيقيةً له، بل هو مستوحى من غرفة العمليات، النساء لم يعدن يحملن الثقة التي كانت لديهم في السابق، حتى الجميلات منهن واللاتي لا يحتجن لعمليات تجميلية أصبحن يرغبن في إجرائها اليوم! ولأننا أصبحنا في الحقيقة معرضين لهذه الوسائل التواصلية التي غالباً تنقل صوراً واقعية، أصبح من المُحزن جداً أن أرى فيها آلاف النساء والرجال الذين خضعوا لعمليات تجميلية، ففي الولايات المتحدة الأميركية وحدها أصبح الإنفاق على العمليات التجميلية عام 2011 يساوي أكثر من 10 مليارات دولار!! أي ما يعادل ميزانية دولة صغيرة.
من المحزن جداً أن “النموذج” الجمالي المنتشر والمُقدَم على مستوى العالم لا يخلو من مادة السيلكون، ما يشكل ضرراً نفسياً على النساء الأخريات، بل وقد يؤثر أحياناً كثيرة في ثقتهن بأنفسهن، مما قد يؤدي بهن للتوتر أو الاكتئاب.
المُفارقة حين يقوم شخص بخوض عملية تجميل وهو يحتاج إليها بسبب تشوه حدث له من جرّاء سقطة أو حادث، أو ضرر مُلحق به منذ الولادة، وأن يقوم بإجرائها شخص آخر يريد أن يكون “flawless” أي بلا عيوب، والمحزن في الأمر أن هذا الموضوع أصبح عادياً كشك خيطٍ بإبرة!! فقبل خمس سنوات فقط كانت تقام هذه العمليات في السر وتتستر المرأة على نفسها ولا تخبر أحداً بذلك، وإن كان هذا واضحاً على وجهها أو جسدها، حتى لا يقال عنها إن جمالها غير حقيقي، اليوم؛ أصبحن يتفاخرن بهذه العمليات، بل بعضهن يسخرن من اللواتي لم يقمن بإجرائها حتى الآن!.
الحلقة المخيفة في هذا الموضوع عندما تتحول تجربة تعديل الأنف إلى إدمان!، فتنتقل من الأنف للحاجب للشفاه للخدود والرقبة حتى تصل للمؤخرة! والمؤسف في الأمر كله، أن النساء اللواتي يكتبن أو يغردن في الجمال والموضة لا يسلطن الضوء الكافي على “الثقة بالنفس”، أو على “تقبل” ملامحنا ووجوهنا بعيوبها، التي غالباً ما تعطي تلك اللمحة الجذّابة التي لا نعرف سببها.
لذلك؛ علينا أن نؤمن بأن العيوب الصغيرة تُجمل الأشياء، وأن الصورة التي خُلقنا بها هي أجمل الصور، علينا ألا نتقبل فكرة التجميل أبداً طالما لم يكن لها حاجةٌ طبية، علينا أن نرفع من قيمة أنفسنا وأطفالنا كأن نخبرهم أنهم جميلون وهم هكذا بصورهم الحقيقية، وأن القبح يكمن في التصنع، على الرجال أيضاً أن يرحموا زوجاتهم ويتقوا الرب فيهن، وعلى الرجال الذين رزقوا بزوجات جميلات “وحقيقيات” أن يحمدوا الله ألف مرة على ذلك.

جريدة الكويتية

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد