مقال بعنوان : المحامي محمد جاسم دشتي: “ذرى سور البلاد وعودة المدعج” – المدى |

مقال بعنوان : المحامي محمد جاسم دشتي: “ذرى سور البلاد وعودة المدعج”

20140109-012359.jpg
(عودة المدعج)

أبهر التشكيل الحكومي الجديد كل الأوساط الشعبية والنيابية ، فاجتمعت مجموعات نيابية تندد بالواقع الذي فرضه رئيس الحكومة باختياره للوزراء الجدد ، فقد اجتمع نواب قبيلة العوازم مستنكرين عزل الوزير الأذينة ، في رسالة صريحة لعدم رضاؤهم لتوزير د.عبدالمحسن المدعج ، السؤال الذي قد يردده الكثير لماذا اعترض نواب العوازم على توزير ابن عمهم ؟
للإجابة على ذلك يجب أن يعرف السائل عدة أمور تتعلق بشخصية د. المدعج ، فالرجل خريج بريطانيا ويحمل دكتوراه في الفلسفة و لديه إصدارات محدوده من الأبحاث في التاريخ الإسلامي ، كما أنه مقربٌ جداً من التحالف الديمقراطي (الحاكم الآن) ، الرجل فاز مرة في انتخابات البرلمان و تم توزيره عام 1994 عندما انتهجت الحكومة نهج (توزير النواب) فحمل حقيبة وزارة النفط ، يأتي ذلك في فترة استقرار الأوضاع التي كانت تعيشها البلاد والتي ألحقت حقبة الغزو العراقي الغادر .
يجرني الحديث عن عزل الأذينة للاستجواب الذي قُدِم له من قبل النائبين فيصل الدويسان و عبدالله التميمي بخصوص إزالة الخيمة الحسينية المقامة في منطقة الرميثية والتي أعقبها تجمعات لأبناء الطائفة الشيعية ، هذا الاستجواب لم يكن ليعزل حتى فراش في البلدية ، لكن الرجل لم يكن لديه ما يسند له ظهره في ظل نهج حكومي جديد وهو أشبه ما يكون ب (تخصيص) الحكومة لنفسها باستخدام أسلوب (B.O.T) ، فقد تسلم التجار إدارة البلاد و راحوا يسمون الوزراء حسب الترتيب المُدوّن في أجنداتهم ، كما يبدو أن د. عبدالمحسن المدعج الذي غاب عن المشاركة في الحياة العامة منذ خسارته في الانتخابات الأخيرة التي أقيمت بنظام الأربع أصوات ، وكان قبلها غائباً منذ أن انتهت فترة عضويته في البرلمان عام 1996 ، يبدو أنه كان على رأس هذه الأجندة الخاصة.
نهج الحكومة في توزير د. عبدالمحسن المدعج لم يكن جديداً ، فقد كان كذلك مع الشيعة من قبل ، فلم تكن د. رولا دشتي تمثل الشيعة في الحكومة ، ولم يكن مصطفى الشمالي كذلك يمثل الشيعة ، وإن كانا قد ولدا شيعيين الملة .
لدى (ذرى سور البلاد) الكثير من الكفاءات ولا ألوم نواب قبيلة العوازم في اعتراضهم (المؤدب) ،إذا كان الدستور يحمل (183) مادة ، فالمساهمة في ترشيح الوزير من قبل نواب الأمة هي المادة ال (184) التي لم تكتب فيه ، لكنها عرفٌ دستوري مؤكد ، والاعتراض على توزير غير الكفؤ أولى من استجوابه والسعي لطرح الثقة فيه بعد ذلك ، وإن غاب هذا على رئيس الحكومة اليوم فيجب ألا يستمر ذلك في التشكيل القادم الذي أتصور بأنه ليس بعيداً .

المحامي محمد جاسم دشتي

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد