رغم انتهاء مدته التي استمرت 13 عاما – المدى |

رغم انتهاء مدته التي استمرت 13 عاما

بن طفلة يرفض مغادرة السفير العماني للكويت

 عفوا سعادتكم: ممنوع المغادرة!
بعد الخروج من مكتبه صباحا، تجده في التزام رسمي اما بأحد الوزارات أو الهئيات الرسمية الحكومية، على الغداء، يقيم وليمة لضيوف من بلاده بمقر السفير، أو يحضر وليمة رسمية خارج السفارة، تقابله بالمقبرة لتشييع من أخذ الله أمانته، أو يقوم بواجب العزاء بديوانية ما، بين المغرب والعشاء، يحضر حفل زفاف وفرح، وبعد العشاء يحضر حفل سفارة بعيدها الوطني، ثم يلتزم بعشاء لضيوف من عمان، أو يحضر عشاء رسميا في مكان ما.،، خلية نحل دبلوماسية متنقلة طيلة ثلاث عشرة سنة مثّل عمان فيها خير تمثيل فكان خير رسول لتجسيدالشخصية العمانية المحبّبة.
قبل سنوات، وفي لقاء مع جلالة السلطان قابوس بن سعيد وبحضور وزير الخارجية العمانية السيد يوسف بن علوي وأمين عام مجلس التعاون الخليجي الأسبق السيد عبدالله بشاره، تطرق الحديث لسفير جلالة السلطان بالكويت الشيخ سالم المعشني ودأبه في العمل وانتشاره بكل مكان وقدرته الباهرة على اختراق قلوب الكويتيين قبل اختراقه لدواوينهم، فعلق جلالة السلطان بأن السفير سالم المعشني كان اختياره هو شخصيا.
طوى أوراق عمله بالكويت قبل الأيام هذا السفير الفريد بعد خدمة تمثيل بلاده فيها لأكثر من ثلاثة عشر عاما. في إحدى الديوانيات التي حرص على توديعها استنكر من عرفه طول مدة عمله وعلق: كان سفيرا خفيفا على القلب بحضوره ثقيلا على المكان بوزنه الدبلوماسي ولا أكاد أصدق أنه أمضى ثلاثة عشر عاما، فكأنما كان بيننا أعواما أقل من ذلك بكثير.
جسّد السفير المعشني الشخصية العمانية بكل تواضعها ولطفها وتوادها وأدبها الجم، واكتسب محبة واحترام الجميع، كان يتواصل مع كافة فئات المجتمع الكويتي، لا يفرق بين أي من مناطقه أو طبقاته، واستطاع أن يجني محبة وتقدير كل من عرفه.
كثيرون هم السفراء الذين يأتون ويغادرون بعد أن يقوموا بخدمة بلادهم، ولكن قلة أولئك الذين يتركون بصمة محبة وعرفان وتقدير يندر وجودها بالسلك الدبلوماسي، ثلاثة عشر عاما أمضاها السفير المعشني بين أهله وشعبه بالكويت، فكان خير سفير لبلد عزيز على قلوب جميع الكويتيين.
مشكلة السفير ‘أبو مهند’ أنه حتى لو انتهت مهمته الرسمية الدبلوماسية بالكويت، فمغادرته لها غير مصرح بها، ومرفوضة من قبل أصدقائه ومحبيه وكل من عرفوه، وهو الذي جلب هذا المنع على نفسه بتفانيه بعمله وبتلقائيته وتواصله الطبيعي مع الناس.
أبو مهند: تقول الأمثال أن ‘البعيد عن العين، بعيد عن القلب’، أو ‘بتباعد الجنوب، تتباعد القلوب’، ولكن هذه أمثال قديمة في عصر قديم ولم تعد تصلح في عصر الطائرات والعصر الرقمي، ولا عذر لك بالمغادرة فأنت باق بيننا بالتواصل الحديث، فتانغو وسكايب وواتساب وفايبر وغيرها ألغت الأمثال القديمة، وأسست لتراث وثقافة إنسانية مختلفة، لكن أدوات التواصل جميعا- قديمها وحديثها- لا فائدة منها ما لم تكن القلوب مفتوحة والعيون متلهفة والآذان مصغية لأخبار الأعزاء والتواصل معهم، وهو ما حققته بإخلاصك بعملك وتواصلك المتواضع مع الناس بالكويت…
نأسف –أبا مهند- فمغادرتك بالطائرة مسموح، ولكن الرحيل عن قلوب من عرفوك بالكويت مرفوض رفضا باتا…
سعد بن طفلة العجمي

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد