تعديلات قانون «B.O.T» لمصلحة مَنْ؟ – المدى |

تعديلات قانون «B.O.T» لمصلحة مَنْ؟

 

بداية، وحتى نبسّط على القارئ، لابد من أن نعرف ما المقصود بنظام الـ «B.O.T»؟ هو اختصار لثلاث كلمات باللغة الإنجليزية، وتعني البناء (build)، التشغيل (oprate) ونقل الملكية (transfer).. وهي كلمات تستخدم للإشارة إلى المشاريع التي تمنحها الدولة بوساطة الامتياز للقطاع الخاص، بهدف البناء وتشغيل المشروع لحساب القطاع العام وإدارته ضمن فترة محدودة، ثم بعد ذلك ينتقل المشروع إلى الدولة، بعد انقضاء المدة المنصوص عليها بالعقد، والتي عادة ما تختلف من قانون لآخر، لكنها في الكويت حددت بـ 25 سنة، كما أن هناك العديد من الأشكال التي يأخذها هذا القانون، غير الذي ذكرناه بمثالنا السابق، وأحد هذه الأشكال والتصوُّرات – وهو ما يحتويه القانون الكويتي وأحد البنود المختلف عليها- هو نظام المبادرة والإنشاء والتمويل والتشغيل.ويتميَّز هذا النوع من المشاريع، بأنه يعطي الحق للمشغل بالمبادرة بالنشاط المراد إقامته، بعد أخذ موافقات الجهة الحكومية المسؤولة.وعادة ما يتم العمل بهذا النظام في الدول النامية التي لا يمكنها إقامة مشاريع، بسبب عدم قدرة ميزانية الدولة على استيعاب تلك المشاريع، التي غالبا ما تكون مشاريع ضخمة ومهمة، وتتميَّز بعلو قيمتها الإنشائية، فيتم اللجوء للمؤسسات المالية الخاصة للاستثمار في هذا القطاع.الكويت بدأت بمثل هذه المشاريع بعد فترة الغزو العراقي، فقد تعاقدت الدولة بنظام الـ«بي أو تي» منذ عام 1994، حيث بلغ عدد هذا النوع من المشاريع حتى عام 2003، تسعة وخمسين مشروعا، بقيمة 264 مليون دينار، ومن هذه المشاريع متنزه الشعب الترفيهي، والمدينتان المائيتان الترفيهيتان الأكوابارك والمسيلة.وقد أقرَّ مجلس الأمة قانون رقم 7 /2008 بشأن تنظيم قانون الـ«بي أو تي»، وجاء هذا القانون وسط اعتراض البعض قبل تقديمه وأثناء مناقشته وبعد إقراره.فقد أقرّ بعد دراسة العديد من التقارير التي رصدت انتهاكات المال العام والإثراء غير المشروع عبر السيطرة والهيمنة على أملاك الدولة، التي هي ملك للشعب الكويتي بأكمله، كما عالج القانون قصورا كبيرا بالاستناد إلى العديد من الدراسات والتقارير، وتأتي الحكومة اليوم مع بعض المتضررين منه لتعديله، كي يواكب مصالح وهوى المتنفعين منه.ففي دراسة للنائب السابق عادل الصرعاوي نشرتها الزميلة «القبس»، أوضح فيها أن تعديلات اللجنة المالية لم تأخذ برأي ديوان المحاسبة، والذي استند إليه لإقرار قانون 2008/7، وهو تقرير ديوان المحاسبة بشأن جوانب التصرُّف في أملاك الدولة العقارية الصادر عام 2005.إضافة إلى تقرير ديوان المحاسبة بشأن تكليف مجلس الأمة والخاص بعقود الـ«بي أو تي» الصادر سنة 2006، وتقرير الديوان بشأن استغلال أملاك الدولة في المشاريع التنموية، وتقارير اللجنة العليا للتنمية وإصلاح المسار الاقتصادي لعام 2003، والأحكام القضائية بفسخ بعض العقود نتيجة التجاوزات الصارخة بالمال العام.وهنا يحق لنا أن نتساءل مرة أخرى لماذا لم تستأنس اللجنة المالية برأي ديوان المحاسبة عند مناقشة التعديلات؟كما أن التعديلات الحكومية تشمل أيضا استبعاد القيمة السوقية المقدرة لأرض المشروع أو حق الانتفاع بهامن التكلفة الإجمالية المقدرة، والتي تؤدي إلى استبعاد أي اكتتاب ممكن أن يستفيد منه المواطنون، حيث ستقل – إن لم تندر، عدد المشاريع التي تصل قيمتها لـ 250 مليون دينار من دون حساب قيمة الأرض، كما أن هناك العديد من المبادرات ستقل تكلفتها عن100 مليون دينار، بعد رفع السقف من 60 إلى 100 مليون، لذلك، حينما نستبعد القيمة السوقية المقدرة لأرض المشروع لن نستطيع الدخول في عملية الاكتتاب العام، والتي ستحرم المواطن من المساهمة في تلك المشاريع.وفي الدراسة ذاتها، هناك ملاحظات مهمة يشير إليها الصرعاوي، وهي أن القانون يسمح للحكومة بالمبادرة بالمشاريع، إلا أنه منذ إقرار القانون إلى يومنا هذا لم نرَ أو نسمع بمبادرات حكومية، فقط نسمع ونرى التذرع بأن هذا القانون عطّل مبادرات القطاع الخاص، الذي هو أصلا قطاع طفيلي، يعتمد على الريع الحكومي.مجلس الصوت الواحد سيتحمَّل تبعات إقرار هذه التعديلات، فغياب المجلس أو دوره في الرقابة والتشريع في مثل هذه المشاريع أنتج فسادا لا مثيل له، ولنا في مشروعي لآلئ الخيران والوسيلة خير مثال، فهذان المشروعان كانا على طريقة المبادرات سالفة الذكر، ولايفوتنا أن ننوه بأن التعديلات تحتوي أيضا على زيادة مدة العقد في الوقت نفسه الذي شارفت العديد من العقود على الانتهاء وقرب وقتتسليمها للدولة، وهي المرحلة الأخيرة من العقد.باختصار، إن تعديلات قانون الـ«بي أو تي»، كما وصفها النائب السابق عادل الصرعاوي، هي خطوة للوراء.وبدورنا، نشكر بوعبدالعزيز على حرصه ومهنيته في الدفاع عن أملاك الدولة، وحفظ حق المواطنين بالمشاركة فيها.آخر الكلام:شكراً لحملة ناطر بيت ووطن بالاجار الشبابية، على المجهود المبذول في سبيل الضغط على الحكومة لحل أزمة الإسكان، في ظل الارتفاع الجنوني في أسعار العقار بالكويت. إن الحقوق تنتزع ولا تعطى، لذلك على الشباب والتنظيمات السياسية دعم تلك الحركات الاحتجاجية، وعدم الاكتفاء بالمطالبات السياسية، بل دمجها كمشروع سياسي واقتصادي واجتماعي متكامل.

بقلم/ عبدالهادي السنافي

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد