حياتنا بين ليلة وضحاها – المدى |

حياتنا بين ليلة وضحاها

أياما تنقضي وأعواما تسير، والعمر يفنى والرب واحدا، أياما قلائل تفصلنا عن العام الهجري الجديد، عاما منصرم لا ندري اقبلنا فيه ام غير مقبولين، عام ذهب من عمرنا، عام ذهب كلمح البصر، مرت الأيام وحياتنا بين ليلة وضحاها.

ها نحن ما بين إطلالة عام وذهاب عام يبرز للمتأمل أحداث عظام وقضايا جسام، يجدر بالعاقل الفطن ان يقف عندها وقفات ويسترجع فيها الذكريات ويجدد العهد مع الله سبحانه وتعالى بالتوبة والإنابة، وينظر في ماضية وما احدث فيه، ويتأمل في مستقبله وما عزم ان يفعله فيه، أن أمد الله سبحانه وتعالى فيه العمر.

حيث قال الشاعر في أبيات له:

إنّـا لنفـرحُ بالأيّـام نقطعـهـا                   وكلُ يومٍ مضـى يدني من الأجلِ

فاعمل لنفسك قبل الْموت مُجتهدًا      فإنمـا الرِّبحُ والخسرانُ فِي العملِ

وهنا يتجسد لنا حديث النبي صلى الله عليه وسلم (( اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وصحتك قبل سقمك وحياتك قبل موتك )) رواه الحاكم، اي ما بعد الشباب إلا الهرم وما بعد صحة إلا السقم والمرض وما بعد الحياة إلا الموت، وهي دعوة من نبينا الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم لاغتنام الفرص العظيمة والتي يهيئها الله عزوجل لنا وهي الحياة، وها هو العمر يفنى ويبقى العمل إما إلى جنة أو إلى نار.

وقوله تعالى في سورة محمد (إِنَّمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ)، وقال تعالى في سورة الأنفال (وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ)، وقال تعالى في سورة النساء (قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى)، والآيات والأحاديث كثر في هذا الشأن بأن العمل الصالح هو الباقي وان الإنسان يسعى في هذه الحياة الدنيا لإرضاء الله تعالى وإتباع سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

ها هو العمر يمضي وكأنه ساعة من نهار أو غفوة في ليلة قصيرة، تمضي الساعات والأيام والأشهر وكأنها لم تكن، مضت بالانجازات والإخفاقات والأفراح والأتراح، فكان من نصيب بعضنا القرب والرفعة وبعضنا الآخر البعد والذلة، ها هي الأيام وكأننا في سفينة له بداية ولها نهاية، والمحظوظ من وفق لطاعة الله تعالى واعتبر من الأيام وان لكل شي اجل واجل هذا العام قد أزف على الانتهاء.

نسأل الله تعالى ان يتقبل أعمالنا وان يشرح صدورنا ويوفقنا لطاعته.

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد