إلى صناع القرار – المدى |

إلى صناع القرار

20130828-233733.jpg

إلى صناع القرار

. تعيش الكويت منذ سنوات عديدة في حالة شد و جذب و إحتدام سياسي ليس له ضوابط قانونيه أو عرفيه ، واصبحت كل الاخلاق السياسية الدخيلة على مجتمعنا من سب و قذف و اتهامات باطلة هي سيدة المشهد ، حتى اضحى المواطن لا يعلم أين يتوجه البلد و لكنه على يقين ان البلد يتجهه في طريق معاكس و مغاير لكل ما هو منشود من أمن و عدل اجتماعي و تنمية و رفاهية .
يعتبر الصراع السياسي من الصراعات التي لا تزول مع الزمن او بالتقادم ، كما تعول السلطه بل على العكس من ذلك ،فكلما طال الأمد و تركت الصراعات السياسية بدون حل و علاج ، كلما توسعت و وتوارثت تلك الصراعات الى الاجيال القادمه ، و سوف تتسيد الصراعات المشهد السياسي في المستقبل القريب .
فموضع الدفاع الذي تتخذه السلطه لها عن حقوقها و صلاحياتها الدستوريه قد يكون ناجحا في الوضع الراهن في ظل معارضة ليس لها قيادة ذات قبول شعبي ولا تمتلك مبادئ واخلاق مقبوله اجتماعيا ، كما ان هذه المعارضه ليس لها أهداف واضحة المعالم ، بالاضافه الى غير ذلك مما يحوم حولها من شبهات كثيره ، ومع كل تلك المساوئ التي تعتريها استطاعت ان تستنزف من الرصيد الشعبي للسلطه ، لكن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا الموضع لو لم تكن المعارضه بتلك السلبيه هل ستستطيع السلطه ان تصمد امام مطالب المعارضه؟! .

ان من يدفع فاتورة تلك الصراعات السياسه هي الشعوب وليس احد غير الشعوب ، فالشعب الكويتي اليوم يرى بلدا متوقفه بل ان التراجع هو السمه الغالبه في العديد من مرافقه الأساسيه ، فأذا نظرنا الى الوضع الصحي حيث يسمع الشعب بأن لديه وزير صحه ولكنه في ذات الوقت لا يرى المرافق اللائقة للعلاج الادمي ، كما يسمع بوزير تربيه و لكنه يرى ابناءه لا يسمح لهم بدخول الجامعات بسبب حجج واهية !!! و لو اردنا القياس على كل مرافق الدوله فللاسف سنصل الى نتيجة حتمية وهي ان الدوله بها وزراء لكن!!! من غير وزارات ! .
ان الصراع السياسي الدائر اليوم هو احد الاسباب الرئيسيه لتلك المعضلات وتاخر ورجعية الكويت ، فأختيار الوزراء كما هو معروف و معهود لدينا يتم عن طريق المحاصصه و الترضيات و تشكيل حكومه مهمتها فقط للمجابهه السياسيه و ليس حكومه خادمه للوطن و الشعب .
نعم لقد استطاعت السلطه تسويق خطر الاخوان و خلقت نوع من الفوبيا للشعب اتجاه هذا التيار و غيره من التيارات سواء سياسية كانت ام اجتماعية مما ادى الى التفاف الشعب حول السلطه ،
و لكن ما يجب ان تدركه السلطه انها عندما تمتلك يدا تهدم بها المعارضه و كل الاخطار السياسيه التي تحدق بالوطن ولا تمتلك يدا اخرى للبناء و التنميه ، فإن ذلك سيضعها في موقف محرج جدا مع الشعب في المستقبل.

ان استمرارية الصراع السياسي في الكويت قد انتج لنا بكتيريا سياسيه متمثله بالمتطرفين طائفيا و اجتماعيا ، هذا وللاسف اصبحوا رموزا و مثلا يحتذي به دينيا و وطنيا ، لذا من الضروري و المحتم ان يعي صناع القرار السياسي ان اطالة و استمرارية هذا الصراع السياسي ليس من مصلحة الوطن ، كما أن الرضوخ لمطالب المعارضة ليس من مصلحة الشعب ، ولذلك يا صناع القرار السياسي انتم في معادلة سياسية تحتاج الى الفطنة و الحكمة في علاجها و للخروج من تلك الازمات المتلاحقة والتي اصبحت تأكل من عمر الوطن و المواطن.
غانم دعيج رجب
insta : @ghanim_rajab

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد