الكويت تستذكر الغزو ‘العراقي’ الغاشم .. غدا – المدى |

الكويت تستذكر الغزو ‘العراقي’ الغاشم .. غدا

كارثة استهدفت وجود الوطن وثرواته وشعبه وسيادته

كان الغزو العراقي الآثم على دولة الكويت فجر الثاني من اغسطس عام 1990 الذي تحل ذكراه غدا كارثة بكل المقاييس فقد استهدف وجود الوطن الكويتي وثرواته وشعبه وتاريخه وسيادته .
غير ان ادارة أركان الحكم في ذلك الوقت المتمثلة في سمو أمير البلاد الراحل الشيخ جابر الاحمد الصباح رحمه الله و سمو الأمير الوالد الشيخ سعد العبدالله الصباح رحمه الله وسمو امير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه والتأييد الشعبي الكبير لجهودهم شكلت مثلا يحتذى لكل الامم والشعوب والاوطان التى تتعرض للعدوان والارهاب والابتزاز والتى تسعى لنيل حريتها واستقلالها والتمتع بثرواتها بعيدا عن احقاد الآخرين .
وكان مؤتمر جدة الشعبي فى اكتوبر 1990 الاساس الذى صيغت داخله مفردات ادارة الازمة وتوزعت من خلال آلياته الواجبات والمهام التى توجت بتحرير الكويت بعد نحو 204 ايام من الاحتلال وعودة الشرعية الكويتية لممارسة مهامها من فوق ترابها الوطني .
واولى مفردات تلك الادارة تمثلت فى الرؤية التى كانت وراء عقد المؤتمر اذ انها اكدت ان مقاومة الاحتلال وتحرير التراب الوطني وعودة السيادة هي مهمة القيادة والشعب معا وأن الوحدة الوطنية هي اول شروط ولوازم التحرير .
وتركزت المفردة الثانية فى اعادة ترتيب البيت الكويتي بدعم صمود الكويتيين فى الداخل والخارج والعناية بهم وتلبية احتياجاتهم ودعم المقاومة ورفدها بكل احتياجاتها ثم عودة الحياة الديمقراطية وفقا لدستور 1962 بعد التحرير .
وتمحورت المفردة الثالثة حول الاجماع التام على رفض اي مساومات حول سيادة الكويت واستقلالها والاصرار على تنفيذ القرارات الدولية التى اصدرها مجلس الامن. واكدت المفردة الرابعة ضرورة تعميق وتعزيز العلاقات مع الدول العربية والاسلامية والاجنبية وتوثيق العمل مع المنظمات والهيئات الدولية.
وشددت المفردة الخامسة على اهمية الدفع بالعمل الشعبي المدروس للاتصال بالمنظمات والهيئات الشعبية العربية والاسلامية والاجنبية ومنظمات المجتمع المدني وادارة الحوار معها ضمانا لتأييد قضية الكويت العادلة وحصر اي عداوات او خلافات فى حدودها الدنيا ان لم يكن بالمستطاع تغييرها لصالح الحق والعدل وقيم القانون الدولي .
ولضمان الوصول الى اجماع اقليمي ودولي لصالح القضية الكويتية تم الاتفاق على تشكيل وفود شعبية (86 وفدا) تكون بمثابة جهد مواز للجهود الحكومية والرسمية لتزور دول العالم وليكون التأييد رسميا وشعبيا .
والى جانب الزيارات بالغة الأهمية والدلالة التى قام بها سمو امير البلاد الراحل الشيخ جابر الاحمد الصباح الى الدول دائمة العضوية فى مجلس الامن وزيارات ولقاءات سمو الامير الوالد الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح وسمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح والوزراء نجحت زيارات الوفود الشعبية في توضيح حق الكويت في الوجود الآمن المستقل وفي ازالة الكثير من آثار الدعاية التي ملأ بها رئيس النظام العراقي العالم مستخدما طرقا غير شريفة . من جهة اخرى اشتمل فن ادارة ازمة العدوان والاحتلال كما قادها اركان نظام الحكم في ذلك الوقت على الجوانب العسكرية والاقتصادية الى جانب البعد السياسي الذى احتل المرتبة الاولى .
فقد عملت القيادة الكويتية على اعادة تجهيز الجيش الكويتي وتدريبه وتسليحه بأحدث الاسلحة ليشارك فى معارك التحرير وفتحت الباب امام الشباب للتطوع لاستعادة التراب الوطني وقامت بتدريبهم على مختلف فنون القتال .
وعلى المستوى الاقتصادي حرصت القيادة الكويتية على ابراز حجم الضرر الذى لحق بحوالي 130 دولة كان لها عمالة تعيش حياة مستقرة على ارض الكويت وتدعم تحويلاتها اقتصاديات تلك الدول لاسيما ان الكويت لم تتدخل قط فى حجم الاموال التى تحول الى الخارج ولم تقيدها كما تفعل دول أخرى .
وقدمت الكويت مساعدات لاكثر الدول تضررا عندما امر سمو الامير الراحل بصرف مبالغ مالية للعاملين لدى الكويت قبل العدوان من ابناء تلك الدول فخفف عنهم الكارثة التى اصابتهم من جراء العدوان واكد لهم ان الكويت وفية لكل الشرفاء على ارضها كما استمرت فى منح القروض من خلال الصندوق الكويتي للتنمية. اما النقطة الاخرى التى لا تقل أهمية عما سبق فقد تمثلت فى تأكيد القيادة الكويتية التزام دولة الكويت بكل القيم والمبادىء التى طالما التزمت بها امام المجتمع الدولي ومارستها فى سياساتها عبر تاريخها .
وفي ذلك قال امير البلاد الراحل الشيخ جابر الاحمد في خطابه يوم 27 سبتمبر 1990 (الدورة 45) امام الجمعية العامة للامم المتحدة ‘ ان الكويت التى عرفتموها ستبقى على عهدكم بها دائما وفية لمبادئها غيورة على قيمها مخلصة لاصدقائها محترمة لعهودها ومواثيقها’. ان ادارة اركان الحكم في ذلك الوقت لازمة الاحتلال درس بالغ الدلالة للأمم والشعوب المقهورة وبخاصة ما يتصل بالوحدة الوطنية ورفض كل أشكال المساومة على المبدأ ومحاورة المترددين فى دعم الحق وكسبهم على ارضية ميثاق الامم المتحدة والقانون الدولي ووضع الانسان باستمرار فى مقدمة اي اهتمام وقبل كل شيء لان الأوطان والثروات تكتسب قيمتها من الانسان لا من غيره .
وكان لنجاح سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح منذ تسلمه حقيبة وزارة الخارجية في عام 1963 في توثيق علاقات الكويت بالأمم المتحدة ومنظماتها ودولها الأعضاء دور كبير في الوقفة الصلبة التي اتخذتها الامم المتحدة والعالم الحر لصالح الكويت واستقلالها وسيادتها عندما تعرضت للعدوان العراقي الغادر.

ومن جهة أخرى على الرغم من سنوات القطيعة التي سببها رئيس النظام العراقي المخلوع صدام حسين بغزوه للكويت في الثاني من اغسطس 1990 وما سببه ذلك من اثار وتبعات فان مياه العلاقات الكويتية العراقية عادت الى مجاريها بقوة دفع متزايدة في الآونة الأخيرة.
ودشن سمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح عهدا جديدا اساسه طي الملفات العالقة بين البلدين وترجمة التطمينات الى افعال وهو امر لا يمكن ان يتحقق لولا وجود قيادة سياسية تتمتع بالحنكة البالغة والحكمة السديدة.
فقد زار سمو امير البلاد العراق في 29 مارس 2012 في خطوة وصفها المحللون السياسيون بالتاريخية حين ترأس وفد الكويت للقمة العربية التي عقدت في بغداد وعبر من خلالها عن سعادته البالغة لاستعادة العراق حريته وكرامته.
وكان لهذه الزيارة تأثيرات ايجابية كبيرة وبعثت برسائل مطمئنة الى الشعب العراقي وساهمت في تطوير وتعزيز العلاقات بين البلدين .
وفي 12 يونيو 2013 زار سمو الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء بغداد في زيارة رسميه وقعت خلالها ست مذكرات تفاهم تخص عمل المعهدين الدبلوماسيين في البلدين وبرنامجا تنفيذيا في الشأن الاقتصادي والثقافي والبيئة والتعليم والنقل البحري .
وزار وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري الكويت في 28 مايو 2013 حيث وقع مذكرتي تفاهم مع نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح تتعلق الاولى بترتيبات عملية صيانة التعيين المادي للحدود والثانية بتمويل مشروع إنشاء مجمع سكني في ام قصر .
وفي 4 يوليو 2013 صادق البرلمان العراقي على اتفاق انشاء لجنة مشتركة للتعاون بين حكومتي البلدين لتعزيز علاقات الصداقة والتعاون الثنائي ورغبة من الجانبين في حل القضايا العالقة بينهما التزاما بالمواثيق والقرارات الدوليه ذات الصلة بغية الوصول لتسويه شاملة لكل المتعلقات بينهما بما يساعد على نشوء ارضية صلبة للعلاقات الاخوية.
وكان لزيارتي سمو رئيس مجلس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمد الصباح في 22 سبتمبر 2010 وفي 12 يناير 2011 الى بغداد اثر ايجابي في انهاء مرحلة التوتر وفتح صفحة جديدة للعلاقات لاسيما ان الزيارة التي تمت في 2010 تعد الاولى لمسؤول كويتي رفيع يزور العراق منذ الغزو العراقي عام 1990.
ولعبت الكويت دورا كبيرا في التعجيل في اتخاذ مجلس الامن القرار الخاص بخروج العراق من احكام الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة حيث اتاح هذا القرار للعراق مكاسب كبيرة هي استعادة سيادته كاملة غير منقوصة واستعادة قوته الاقتصادية في المنطقة وحقق له انتصارا على مستوى السياسة الخارجية وهو ما وطد ايضا العلاقة الاخوية بين البلدين.
وعلى الصعيد الاقتصادي لم تتوقف الزيارات بين البلدين لتوطيد العلاقات اقتصاديا فكان لرئيس الهيئة الوطنية للاستثمار في العراق الدكتور سامي الاعرجي زيارة لغرفة تجارة وصناعة الكويت في 2012 استعرض خلالها القطاعات الاقتصادية الرئيسية المتاحة في العراق واهمها النفط والزراعة والكهرباء والسكن والصحة والاتصالات فيما اكد له المسؤولون في غرفة تجارة وصناعة الكويت ان رجال الاعمال والمستثمرين الكويتيين سيكونون اول المبادرين للاستثمار في العراق حينما تسمح الظروف بذلك .
واعلاميا كانت هناك زيارات متبادلة تمثلت في وفود اعلامية من الجانبين بدأت في 2008 واستمرت طوال السنوات التالية واستهدفت تعزيز التعاون الثنائي في هذا المجال.
وعلى صعيد النقل الجوي كان لصدور المرسوم الاميري في 2012 بانهاء الدعاوي الخاصة على الخطوط الجوية العراقية اثر كبير لأنه فتح الباب امام استئناف الرحلات الجوية العراقية الى مختلف دول العالم.
وكانت الخطوة الرائدة في 27 فبراير 2013 عندما هبطت في مطار الكويت على مدرج المطار الاميري طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية حيث استقبلت باحتفال رمزي بكل حفاوة وترحيب مما يعتبر مؤشرا الى عودة العلاقات الطبيعية بين البلدين في هذا المجال.
كما كان للكويت دورها الانساني في تقديم الدعم للشعب العراقي حيث قدمت في مؤتمر اعمار العراق مساعدات بقيمة 5ر1 مليار دولار بما فيها مساعدات تمثلت في ارسال شاحنات محمله بالمياه ومستلزمات طبية وادوية ولوازم خاصة للاطفال و اجهزة حاسوب للقطاع التعليمي العراقي فضلا عن حملات تبرع بالدم للشعب العراقي وعالجت في مستشفياتها العديد من العراقيين الذين تعرضوا لاصابات من جراء اعمال العنف التي طالت العراق .
ان هذه الزيارات المهمة والمساعي المتواصلة تشير الى اتجاه العلاقات الكويتية العراقية نحو مزيد من التطور والازدهار لطي صفحة الماضي وبناء مستقبل مشرق وزاهر للشعبين الشقيقين.

 

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد