واشنطن: هزيمة سياسة طهران.. قريبة – المدى |

واشنطن: هزيمة سياسة طهران.. قريبة

قرّرت الإدارة الأميركية مواجهة المشكلة الإيرانية باعتماد ثلاث مواجهات واضحة، الأولى هي فرض العقوبات، والثانية هي تثبيت الحلفاء على الأرض، أما الثالثة فهي الرد على الاستفزاز الإيراني في أي مكان وبشكل حازم.

خلال الأيام الماضية بدا واضحًا أن إدارة ترامب عازمة على تسريع وتيرة المواجهة، فقد أصيب الرئيس الأميركي بإحباط من تصرفات الشركاء الأوروبيين خلال الأشهر الماضية، وعلى رغم العناقات المتكررة مع الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، لم ينجح ترامب في إقناع أحد بتبني مطالبه في إعادة النظر بالاتفاق النووي، وتباطأ الأوروبيون في معالجة ملف الصواريخ وبقي موقفهم من التدخلات الإيرانية ورعاية الإرهاب ضعيفًا للغاية.

الملف كاملًا
قال متحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي إن “هدف إدارة ترامب من سياستها تجاه إيران هو معالجة الملف كاملًا ومواجهة التصرفات الإيرانية الشريرة وإحداث تغيير في تصرفات النظام الإيراني”.

يحمل هذا التصريح الكثير من التصميم الأميركي “المنفرد” لمواجهة المشكلة الإيرانية. وقد أوضح المتحدث باسم مجلس الأمن القومي أنه “تم إقرار الاتفاق النووي على أمل أن تتحسن تصرفات إيران في قطاعات مختلفة، لكن ذلك لم يحدث”. وأضاف أن “تصرفات إيران أصبحت أكثر عدائية وتهدد الولايات المتحدة ومصالحها وأخذت من الاتفاق النووي غطاء”.

يرى الرئيس الأميركي منذ أن كان مرشحًا للرئاسة أن الاتفاق النووي كان سيئًا، وقال مرة إن الأموال، بالمليارات، تم شحنها على طائرة إلى طهران. وكرر أكثر من مرة أنه يريد الانسحاب من الاتفاق. لكن ما يؤرق الرئيس الأميركي أكثر من الاتفاق هو ما فعلته إيران بهذه الأموال، ويبدي غضبه لأن إيران حولت الكثير من المال لدعم الميليشيات التابعة لها مثل حزب الله في لبنان، وخصصت أموالًا طائلة لحشد الميليشيات في سوريا ومساعدة نظام الأسد، بالإضافة إلى إرسال الدعم لميليشيات الحوثي في اليمن، وهم بدورهم يعتدون على الملاحة في المياه الدولية ويطلقون الصواريخ على مدن السعودية.

الإحباط المزدوج للرئيس الأميركي جاء من استنتاجه واستنتاج إدارته أن لا شيء ولا أحد يردع إيران، وهكذا وجد ترامب أن عليه القيام بخطوة الانسحاب والبدء بتطبيق استراتيجيته لمواجهة إيران.

تسريع العقوبات
خلال الأيام الماضية، بدأت تظهر ملامح الخطة الأميركية، وتقوم بالأساس على إعادة فرض العقوبات على طهران، بحسب روزنامة تمتد من شهر مايو الحالي إلى ستة أشهر مقبلة، لكن ما أعلنته الخزانة الأميركية من عقوبات جديدة ومختلفة إلى سيناريو أسرع وأكثر حزمًا.

فقد أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، بالتعاون مع حكومة الإمارات العربية المتحدة، عن إحباط عمليات تبييض أموال لمصلحة فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني. وبعد أيام فرضت الخزانة الأميركية عقوبات على رئيس المصرف المركزي الإيراني وأحد مساعديه وعلى رئيس بنك عراقي ومصرفه ومسؤول كبير في حزب الله لدورهم في تهريب أموال للحرس الثوري الإيراني.

أكد بيان وزارة الخزانة أن العقوبات لا تنطبق الآن على البنك المركزي الإيراني لكن انسحاب ترامب من الاتفاق النووي “يوم 8 مايو يعني أنه ابتداء من يوم 7 أغسطس 2018 ستعيد فرض عقوبات تشمل التعاملات مع البنك المركزي الإيراني بما في ذلك شراء الدولار”. وأضاف البيان أنه “في 5 نوفمبر 2018 ستعود العقوبات على الأشخاص الذين يتعاملون بكميات كبيرة مع البنك المركزي الإيراني”.

بهذا تبدو هراوة العقوبات الأميركية تسقط بتسارع على الإيرانيين على عكس ما كانت تفعل إدارة باراك أوباما السابقة، عندما كانت تنتظر طويلًا قبل الإقدام على فرض عقوبة. هنا، يريد ترامب أن يعيد الإيرانيين خلال أشهر إلى ما قبل العام 2015 حين كان النظام يعاني من مقاطعة نفطية ومالية دولية وقد انهارت العملة وأصيب اقتصاد إيران بالتضخّم، ويريد إفهام الأوروبيين أن عليهم وفي وقت قصير أن يختاروا، إما أن يقفوا مع إيران أو ينضموا إلى حملة ترامب لمعالجة “المشكلة الإيرانية”.

قطع الطريق الإيراني
البند الثاني من خطة ترامب يتبنى قطع الطريق السريع الإيراني من طهران إلى بغداد إلى دمشق وصولًا إلى بيروت. وفي تغريدة يوم الأحد 13 من الجاري، قال الرئيس الأميركي: “هل تذكرون التصرفات الإيرانية السيئة التي ترافقت مع الاتفاق؟”.

وأضاف: “كانوا يحاولون السيطرة على الشرق الأوسط بكل وسيلة ممكنة، الآن لن يحدث هذا”.

سألت “العربية.نت” ماذا يعني هذا فقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي: “إننا نعيد الحيوية إلى تحالفاتنا التقليدية وشراكاتنا في المنطقة كأساس لمواجهة التدخلات الإيرانية وإعادة التوازن إلى ميزان القوى في المنطقة”.

هذا يعني بوضوح أن على الإدارة الأميركية إعادة اختيار تحالفاتها التاريخية في المنطقة، وقررت التعاون اللصيق مع السعودية والإمارات وباقي الدول القريبة منها لمواجهة التصرفات الإيرانية. وقد أوضح المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي لـ”العربية.نت” أن الولايات تريد “التأكد من أن إيران وحزب الله لن يتمكنا من تثبيت حضور دائم في سوريا”.

إلى ذلك، شدد المتحدث باسم مجلس الأمن القومي، وربما لأول مرة على الإطلاق، أن العراق يعمل على مواجهة التصرفات الإيرانية السيئة. وقال في تصريح لـ”العربية.نت” إن انتخابات العراق السلمية والشاملة والديمقراطية خلال نهاية الأسبوع الماضي تثبت ذلك. ولفت إلى أن “انتقاد إيران وانتقاد نفوذها السيئ كانا موضوعًا كبيرًا بين الناخبين العراقيين ولدى العديد من المرشحين، الذي فازوا في الانتخابات”، وهو كان يشير بوضوح إلى حصول لائحة “سائرون” على أكبر عدد من المقاعد، وهي تمثل التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر وحلفائه وهو معروف بتوجهاته العربية ومشاكسته إيران وحلفاءها في العراق.

مواجهة الاعتداءات
إلى كل هذا، أشار مسؤولون أميركيون إلى أن خطة الإدارة تقوم على الرد على التصرفات الإيرانية بحزم، وبالتالي تستطيع إيران أن تتوقع ردودًا ميدانية وغير ميدانية على أي تصرف أي تهديد للملاحة الدولية أو تهريب الأسلحة أو رعاية عملية إرهابية.

كان من اللافت أن المتحدث باسم الأمن القومي استعمل تعبير اعتداء عندما قال لـ”العربية.نت” إن “الرئيس ترامب حدّد في أكتوبر خطوط الاستراتيجية لمواجهة اعتداءات إيران المتواصلة”.

وأضاف أن هذه الاستراتيجية لا تقتصر على البرنامج النووي “بل تشمل العديد من التهديدات الإيرانية”.

من هنا أصبح واضحًا أن إدارة ترامب اعتمدت مبدأ المواجهة الشاملة مع إيران تمهيدًا لهزيمتها، فقد انسحبت واشنطن من الاتفاق النووي وبدأت “قطع الأكسيجين” عن إيران عن طريق العقوبات وتريد من ذلك قطع أي تمويل لميليشياته في المنطقة، كما أن واشنطن تهدّد الآن الأوروبيين وباقي الأطراف الدولية بعقوبات كبيرة لو قرروا مساعدة طهران.

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد