بين الشرعي والقانوني..بقلم :المحامية دانة الرشيد – المدى |

بين الشرعي والقانوني..بقلم :المحامية دانة الرشيد

لطالما أثيرت مشكلة المساواة بين خريجي كلية الشريعة والدراسات الاسلامية وخريجي كلية الحقوق في شغل الوظائف العامة وتعددت حولها الآراء بين مؤيد يرى في هذه المساواة أمرا ضروريا لأننا في بلد إسلامي تعد الشريعة الإسلامية فيه((مصدرا رئيسيا))للتشريع وفقا للدستور في مادته الثانية، ورأي آخر معارض يرى فيها ظلما لخريج الحقوق وإهدارا لمجهوده وخطرا على الوظيفة العامة نفسها بما تتطلبه من معرفة فنية لا يحيط بها الأول مقارنة بالثاني، ولطالما استغلت هذه المسألة من قبل مرشحي مجلس الأمة على مر السنين واطلقت الوعود بالتغيير وتصحيح الوضع،إلا أن الواقع مازال على حاله وسيستمر مالم يتم تعديل بعض التشريعات المعنية بها.
وفي البداية لابد من توضيح السبب الحقيقي وراء هذه المشكلة فالبداية كانت في العام 1967 وهو تاريخ صدور مرسوم أميري بإنشاء ما يعرف بكلية الحقوق والشريعة، وتخرج منها عدد كبير من الكفاءات الكويتية، ومع تطور الزمن وتحديدا في العام1981 تم فصل الكليتين لاختلاف المناهج والتخصص، ولكن هذا التطور لم يشمل قانون الخدمة المدنية وهذا أساس الخلل إذ ينص الأخير على مساواة خريجي الحقوق والشريعة في شغل الوظائف العامة التي عادة ما تعرف بمسمى الباحث القانوني، ولم يقتصر هذا الخلل على نظام الخدمة المدنية إنما امتد لما هو أخطر وهو تعيينات النيابة العامة وقبول خريجي كلية الشريعة ليكونوا قضاة الغد، أما بالنسبة لقانون تنظيم مهنة المحاماة الذي لم يعدل حتى الآن اشترط أيضا الحصول على شهادة الحقوق او الشريعة إسلامية لقبول قيده في جمعية المحامين الكويتية.
وجاء قرار ديوان الخدمة المدنية رقم(42/2012 ) ليتحدث عن المساواة في المخصصات المالية وأيقض الخلاف من سباته عندما اشترط لخريج الشريعة بأن يجتاز دورة قانونية مدتها 6 أشهر كي يكون مؤهلا لشغل الوظائف الفنية القانونية.
وأخيرا فمن وجهة نظري كوني محامية كويتية وأحد خريجات كلية الحقوق بجامعة الكويت أرفض هذه المساواة تماما، لمخالفة النظام المعمول به حاليا للدستور الذي حمى في نص مادته الثامنة مسألة تكافؤ الفرص( تصون الدولة دعامات المجتمع وتكفل الأمن والطمأنينة وتكافؤ الفرص للمواطنين)، وبالتالي فلا يجوز مساواة مجهود دراسي يمتد لمدة ٤ سنوات ويشمل مقررات تهتم بدراسة معظم القوانين وكذلك دراسة المسائل الشرعية المتعلقة بالقانون، فالدراسة القانونية تشمل الجوانب الشرعية بمقررات مدخل الشريعة،الزواج والطلاق وأحكامهما،الميراث والوصية والوقف،وأخيرا أصول الفقه، أما الدراسة الشرعية فهي مقتصرة على مسائل الفقه والحديث والتفسير وان امتدت لقانون الأحوال الشخصية فهي ليست كافية لممارسة العمل القانوني او القضاء أو حتى المحاماة، واختصار المعرفة القانونية الطويلة بدورة تدريبة مدتها ٦ أشهر يستحيل للمشارك بها الإحاطة بالقدر الكافي من المعلومات الخاصة بالقوانين التي تعد عصب العمل القانوني مثل المرافعات،الإداري،العمالي،التجاري،الدستوري،والجنائي،وعلى فرض تعيين خريج الشريعة قاضيا جزائيا فكيف له أن يحيط بكافة ما يتعلق بقانون الجزاء والقوانين المكملة له وقانون الإجراءات الجزائية؟ وبالتالي تضحي المساواة بهذا الفرض منافية للمنطق السليم.
فالحل هو بإعطاء كل ذي حق حقه وقصر التعيينات القانونية للقانونيين وكذلك سلك القضاء والمحاماة مما يتطلب تعديلا لنظام الخدمة المدنية وقانون تنظيم القضاء وأخيرا تنظيم مهنة المحاماة .

@lawyerdana

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد