كيف تعمل الحكومة؟.. بقلم / بدر الديحاني – المدى |

كيف تعمل الحكومة؟.. بقلم / بدر الديحاني

تتشكل حكومات الدول الديمقراطية بناء على خطط وبرامج، وسياسات اقتصادية ومالية واجتماعية تعلنها في برامجها الانتخابية، فيختارها الشعب، مصدر السُّلطات جميعاً، على أساسها، ولا تستطيع ممارسة أعمالها إلا بعد الحصول على ثقة البرلمان. والأمر لا يتوقف هنا، بل يستمر الشعب في مراقبة مدى التزام الحكومة بتنفيذ خططها وبرامجها التي وعدت بها، وذلك عبر مُمثليه في البرلمان، وأيضاً من خلال منظمات المجتمع المدني، ورقابة الرأي العام عموماً باعتبارها، حسب المذكرة التفسيرية لدستورنا، ‘العمود الفقري لشعبية الحُكم’.

أما الوضع السياسي لدينا فمُختلِف، أو بالأحرى مُتخلّف، نظراً لأوجه القصور في الدستور وعرقلة قوى اقتصادية-سياسية نافذة للتطور الديمقراطي، فعلى الرغم من مرور نصف قرن على إقرار الدستور الذي وضع أسس الدولة الحديثة، ما زال تداول السلطة التنفيذية غير موجود لدينا، ولا التعددية السياسية كذلك، ولا حتى فصل السلطات، فالحكومة ثابتة تُشكّل عادة على أساس محاصصة سياسية مُكررة، كما أن ممارستها لأعمالها لا تتطلب الحصول على ثقة البرلمان، وهذا معناه أن الناس لا يعرفون ما برامج الحكومة؟ وماذا يفترض أن تعمل، وكيف، ومتى؟ والدليل على ذلك أنه على الرغم من مرور أكثر من ثلاثة أشهر على تشكيل الحكومة فإنها، كما في المرات السابقة أيضاً، لم تتقدم حتى الآن ببرنامج عملها إلى المجلس التزاماً بالمادة 98 من الدستور التي تنص على أن ‘تتقدم كل وزارة (يقصد حكومة) فور تشكيلها ببرنامجها إلى مجلس الأمة، وللمجلس أن يبدي ما يراه من ملاحظات بصدد هذا البرنامج’، وهذا معناه أن التشكيل الحكومي تم في غياب برنامج سياسي-اقتصادي-اجتماعي، فكيف تُمارس الحكومة أعمالها وهي ليس لديها برنامج عمل واضح يُحدد أولوياتها وسياساتها وبرامجها ومصروفاتها المالية ومشاريع القوانين التي تحتاج تقديمها للمجلس؟ وماذا يراقب المجلس إن كان في الأساس لا يعرف برنامج عمل الحكومة؟! ثم على ماذا تتم مساءلة رئيس الحكومة وأعضائها؟!

والشيء ذاته بالنسبة إلى الميزانية والمالية العامة للدولة، إذ انتهت قبل يومين السنة المالية 2017/ 2018 وبدأت، قانونياً، السنة المالية الجديدة 2018/ 2019، ورغم هذا فإن الحكومة لم تُقدم للمجلس حتى الآن، كما يحصل دائماً أيضاً، مشروع الميزانية الجديدة الذي من المفترض أن يكون محل نقاش واسع ومتخصص قبل إقراره، وهو الأمر الذي يعني أن أجهزة الدولة ستعمل مالياً بالمخالفة للقانون منذ الآن حتى إقرار الميزانية الجديدة (تُقر عادة في اليوم الأخير قبل العطلة الصيفية)، كما أن المصروفات العامة ستكون على أساس تقديرات الميزانية العامة السابقة ومن دون اعتمادات مالية رسمية!

إذاً لا برنامج عمل للحكومة، ولا خطة تفصيلية، ولا ميزانية معتمدة، فهل نلوم الناس عندما يفقدون ثقتهم بالحكومة لأنها، كما يقولون، تعمل ‘على البركة’ فيما يتعلق بقضايا الناس المعيشية والعامة؟!

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد