صبر مصر! – المدى |

صبر مصر!

لِمَ لَمْ يصبر المصريون على مرسي وهم من ‘صبروا’ على حسني 30عاما؟

من الخصال الحميدة العديدة لشعب مصر العريق خصلة الصبر.’الصبر طيب’ و’الصبر جميل’ عبارتان تترددان دوما على شفاه المصريين، وتجدهما على شكل ملصق في كل مكان: بسيارات الأجرة والمطاعم والمحلات والدكاكين وغيرها.
بعد الثورة المصرية الثانية التي جرت الأسبوع الماضي والتي أدت-مع الأسف- لتدخل الجيش وإزاحة الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي، ساق مؤيدو الإخوان المسلمين عدة ذرائع تدحض حسب اعتقادهم القول بأن الشعب المصري خرج ثائرا ضدهم، ويفسرون ما جرى على أنه مؤامرة ضد الديمقراطية- بل هو مؤامرة ضد الإسلام والمسلمين. ولعل أكثر تلك الذرائع شيوعا التساؤل التالي: لماذا صبر المصريون على حسني مبارك ثلاثين عاما ولم يصبروا على محمد مرسي سوى سنة واحدة؟ يطرح الإخوان ومؤيدوهم هذا التساؤل للتدليل على أن المسألة مؤامرة ‘فلولية’ ومساندة لها خارجية.
ورغم تحفظي على أن المصريين صبروا ثلاثين عاما على مبارك دون مقاومة للشمولية والدكتاتورية والفساد، إلا أنني أظن التساؤل مشروعا! فعلى شباب الإخوان وكوادرهم طرح التساؤل وإضافة التساؤلات التالية:
ما الذي دفع بالمصريين المعروفين بالصبر وطول البال للخروج في مظاهرات كانت أكبر بكثير من مظاهرات الخروج على حسني مبارك؟  لماذا خرج المصريون في أكبر مظاهرات يسجلها التاريخ ضد رئيس انتخبوه قبل عام ولم يتحملوه حتى نهاية مدته أو على الأقل نصفها؟ لماذا تخلت عنا كافة القوى السياسية التي وقفت معنا قبل عام وصوتت لمرشحنا الدكتور محمد مرسي لنهزم بأصواتهم مرشح ‘الفلول’ أحمد شفيق؟ ما الذي ارتكبته قيادتنا من أخطاء أدت إلى أن يكون الحزب في مواجهة الجيش؟ ولماذا تعثرت بشكل متكرر علاقة رئيسنا بالسلطة القضائية؟ لماذا انهارت علاقتنا بالمؤسسة العسكرية التي أزاحت حسني مبارك وحمت الشعب وسلمتنا السلطة بعد انتخاب مرشحنا محمد مرسي؟ لماذا وقف الأزهر والكنيسة في مواجهة رئيسنا وساهموا مع الجيش بإزاحته؟ بل لماذا تخلى السلفيون عنا وساهموا بخلع رئيسنا؟
باختصار: ما الذي فعلته قيادات الإخوان-وبالتبعية الرئيس محمد مرسي- كي تعزل التنظيم وحيدا في مواجهة الشعب المصري؟
هذه تساؤلات لا تطرح على خصوم الإخوان، فخصومهم لم يعودوا معنيون بها بعد إزاحة مرسي، ولكن على كوادر الإخوان المسلمين طرحها على أنفسهم. لابد لكوادر الحزب الشباب من مراجعة تفسر لهم أسباب تفريطهم بثقة الشعب المصري خلال عام، فليس من المعقول أن يفسر لهم حرس الحزب القديم أن ما جرى ‘مؤامرة’ شارك فيها الفلول واليسار والعلمانيون والنصارى والصهاينة والصليبيون! ولو سلموا جدلا ‘بتآمر’ هؤلاء جميعا ضدهم، فكيف يفسرون مناهضة الأزهر والسفيين لحزب الإخوان المسلمين؟
تساؤلات مشروعة على شباب الإخوان أن يطرحونها على المرشد، وعلى القيادات التقليدية، وأن يراجعوا الفكر الأيديولوجي الذي قادهم إلى الإفلاس المبكر من قيادة مصر، أما التنطع بفكر المؤامرة لتبرير الفشل الذريع، فلن يقود شباب الإخوان سوى لمزيد من الإحباط والعزلة، وهو حتما ما لا ينشدونه إن كانوا يريدون حقا مراجعة أخطائهم والتخطيط للعودة ضمن الخارطة السياسية مستقبلا، ومن يدري! فالشعب الذي ثار على مرسي، سيثور حتما على من لن يحقق مطالبه بالحرية والعيش الكريم، وعندها سيبحثون عن البدائل بأشكال أخرى، ولن يكون من ضمن تلك البدائل حزب الإخوان المسلمين دون مراجعة شاملة وصريحة لأسباب فشلهم، وبالتالي تصحيح منابعهم الفكرية الشمولية التي أدت إلى أن يصرخ الشعب المصري الصبور في وجههم: للصبر حدود!

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد