نوف المرزوق: صلاح البال نعمة عظيمة يسعد بها الإنسان في الدنيا ويفوز في الآخرة – المدى |

نوف المرزوق: صلاح البال نعمة عظيمة يسعد بها الإنسان في الدنيا ويفوز في الآخرة

أكدت عضو لجنة تحقيق ومراجعة كتب التفسير القيمي في القرآن الكريم لكتب د.فاطمة ناصيف الباحثة الشرعية نوف المرزوق ان صلاح البال هو طريق السعادة التي ينبني عليها الفوز في الدنيا والآخرة، كما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.

جاء ذلك خلال المحاضرة الجماهيرية التي ألقتها المرزوق في مخيم «نسمة ربيع» الـ 14 الذي نظمته أمانة العمل النسائي ب‍جمعية الإصلاح الاجتماعي تحت شعــار «الأمان في الأوطان» والتـي أقيمـت في اليوم الرابع للمخيم وجاءت المحاضرة بعنوان «وأصلح بالهم».

وأضافت انه من كثرة المشاغل في الحياة أصبح البال فيها مشغولا وقد أخبر الله سبحانه وتعالى في آيات تبين لنا ان لكل مشكلة حلا وما تركنا النبي صلى الله عليه وسلم إلا على المحجة البيضاء، قال تعالى: (الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفّر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم).

ولفتت المرزوق الى معنى صلاح البال في القرآن والسنة وقالت: يطلق البال على الحال والقدر، قال ابن عباس: أمرهم، وقال مجاهد: شأنهم ويطلق على القلب أي العقل وما يخطر للمرء من التفكير والكل متقارب وقد جاء في حديث تشميت العاطس «يهديكم الله ويصلح بالكم»، مؤكدة ان صلاح البال هو الغنيمة والجائزة الكبرى التي يسعى إليها الإنسان في هذه الدنيا.

وتساءلت: كيف تكون راحة البال؟ قال تعالى: (الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفّر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم).

واستشهدت بقول احد العلماء بأن راحة البال نعمة عظمى لا يحس بها إلا من وهبه الله تعالى إياها فإن خزائن الأرض لا تنفع صاحبها إذا كان مشتت القلب ممزق النفس، ومضطرب المشاعر والأحوال، أما الذي ينفعه فهو راحة البال وطمأنينة النفس ورضا القلب والشعور بالأمان والسلام.

ثلاثة شروط

وتحــدثـت المرزوق عــن 3 شروط وضعها الله لإصلاح البال وهي: 1 ـ الإيمان (والذين آمنوا)، 2 ـ العمل الصالح (وعملوا الصالحات)، 3 ـ الإيمان بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم (وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم)، وقد جعل سبحانه صلاح البال نتيجة ومكافأة ونعيما لمن جاء بالشروط الثلاثة التي ذكرها الله عز وجل في الآية الكريمة.

وعرفت المرزوق الإيمان فقالت: الإيمان تصديق بالجنان ونطق باللسان وعمل بالأركان، والإيمان لا يكون قويا إلا إذا وقر في القلب وسيطر على المشاعر وحرك السلوك.

ثم انتقلت الى أركان الإيمان الستة وهي: الإيمان بالله وبالملائكة وبالرسل وبالكتب السماوية، وباليوم الآخر وبالقضاء والقدر، مؤكدة ان الإيمان بالله يتضمن الإيمان بوجود الله وتوحيده بـربـوبيتـه وبــألـوهيتـــه وبأسمائه وصفاته، معرفة التوحيد في الاصطلاح انه إفراد الله تعالى بما يختص به من الألوهية والربوبية والأسماء والصفات.

وأشارت المرزوق الى أنواع التوحيد: «توحيد الربوبية، توحيد الألوهية، توحيد الأسماء والصفات»، شارحة كل توحيد على حدة، ضاربة الأمثال من القرآن والسنة.

وانتقلت المرزوق الى تعريف القضاء والقدر قائلة: علم الله بالأشياء قبل كونها وكتابته لها في اللوح المحفوظ ومشيئته لوقوعها وخلقه عز وجل لها على ما سبق به علمه وكتابته ومشيئته.

وبينت في الشرط الثاني قوله عز وجل (وعملوا الصالحات)، قائلة: الله لم يطلق العمل ولكن حدد العمل بالعمل الصالح، والعمل لا يكون صالحا إلا إذا كان خالصا لوجه الله سبحانه وتعالى وموافقا لشرع الله تعالى، أي ان شرطيه الإخلاص والمتابعة.

وعن الشرط الثالث (وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم) قالت: هذا تأكيد على الإيمان بكل ما جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وتنويه ببيان أهمية مكانة القرآن الكريم وشرف ومكانة الرسول صلى الله عليه وسلم ووجوب الإيمان بالقرآن والسنة والعمل بهما.

هجر القرآن

وتحدثت المرزوق عن أنواع هجر القرآن الكريم أولها: هجر سماعه والإيمان به والإصغاء إليه، والثاني: هجر العمل به والوقوف عند حلاله وحرامه وإن قرأه وآمن به، والثالث: هجر تحكيمه والتحاكم إليه في أصول الدين وفروعه واعتقاد انه لا يفيد اليقين وأن أدلته لفظية لا تحصل العلم، والرابع: هجر تدبره وتفهمه ومعرفة ما أراد المتكلم به منه، والخامس: هجر الاستشفاء والتداوي به في جميع أمراض القلوب وأدوائهــا فيطلــب الشــفاء من غيره ويهجر التداوي به وكل هذا داخل في قوله تعالى: (وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا).

وعد الله عز وجل

وأشارت الى وعد الله عز وجل: تكفير السيئات (كفّر عنهم سيئاتهم) صغارها وكبارها وإذا كفّرت سيئاتهم نجوا من عذاب الدنيا والآخرة، والوعد الثاني: (وأصلح بالهم) أصلح دينهم ودنياهم وأصلح قلوبهم وأعمالهم بالتوفيق والسداد، وأصلح ثوابهم بتنميته وتزكيته وأصلح جميع أحوالهم.

أسباب السكينة

وأشارت المرزوق الى ان الأسباب المعينة على صلاح البال وجالبة لسكينة النفس والقلب، أولها، ذكر الله عز وجل (ألا بذكر الله تطمئن القلوب)، ومــن ذلك دوام الاستغفار، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقــول: «لا حـول ولا قـوة إلا بـالله» والمــداومة على أذكار الصباح والمساء.

والأمر الثاني: الصلاة، ففيها راحة النفس، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر أو أهمه قال: «يا بلال أرحنا بالصلاة»، وكان قوله صلى الله عليه وسلم: «… وجعلت قرة عيني في الصلاة» وأمر الله عز وجل (واستعينوا بالصبر والصلاة)، والأمر الثالث: الدعاء، وكـان الرسول صلى الله عليه وسلم يتعوذ من الهم والحزن والعجــز والكســل «اللهــم إنــي أعــوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال» ودعاء ذا النون (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين)، والأمـر الرابع: قراءة القرآن، وكان من سنته صلى الله عليه وسلم قراءة القرآن يوميا ولا ينام حتى يقرأ «الزمر» و«بني إسرائيل» وهي الإسراء.

وأكدت ان الورد القرآني تأمين للنفوس من التأثيرات الخفية وحفظها من أثر ذلك كالسحر ونفثات الشيطان، كما جاء في المعوذتين، وقل هو الله أحد وآية الكرسي، ففـي هـذا حــرز للنـفس وأمان لها من المؤثرات النفسية ووساوس الشيطان وأتباعه.

راحة البال

وذكرت المرزوق بعض الأعمال التي تساعد على راحة البال وصلاحه وهي الاطمئنان بولاية الله وأنه لن يتركك لنفسك (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون).

وكلما زاد الإنسان في مراتب الإيمان زادت ولاية الله له ووعدنا بجوائز غالية وهي عند الله هينة وما طلب منا الله إلا القليل وأعطانا على ذلك الجزيل، فصلاح البال نعمة عظيمة في حياة الإنسان يسعد به في الدنيا ويفوز في الآخرة.

قاعدة ربانية وطوق نجاة

في محاضرة للداعية جميلة خليف في تفسير سورة العصر، قالت: أقرت الآيات في سورة العصر قاعدة ربانية وآية فيها طوق نجاة (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) استثناء ثمين فكان اول طوق نجاة (الذين آمنوا)، الثنائي الأول: الإيمان + العمل الصالح تكميل للنفس والعمل الصالح أداء الواجبات التعبدية في الشعائر، فإذا اكتمل فأبشروا.

وأضافت: أما الثنائي الثاني فهو (وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر)، فالتواصي بينك وبين الآخر مسؤولية مشتركة كل منا يوصي الآخر.

وقالت ان الصبر 3 أنواع: صبر على الطاعة، صبر على المعصية، وصبر على تلقي الأقدار، وشرحت كل نوع بالتفصيل، مستشهدة بالقرآن والسنة.

وشرحت خليف معادلة الفعل الحضاري والمتكونة من: الزمان + الإنسان + الإيمان الذي ينعكس على العمل الصالح وعلى التواصي به، مؤكدة ان طوق نجاتك هو إيمانك وعملك وصحبتك.

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد