اختبار التوافق الجيني” خطوة لتفادي من الاضطرابات الجينية لدى المواليد الجدد في الشرق الأوسط – المدى |

اختبار التوافق الجيني” خطوة لتفادي من الاضطرابات الجينية لدى المواليد الجدد في الشرق الأوسط

تنادي العديد من الدول حول العالم بضرورة التطبيق الإلزامي لفحوصات ما قبل الزواج، وذلك في إطار مساعيها الحثيثة لتفادي ارتفاع أعداد الحالات المرضية للمواليد المصابين بالاضطرابات الجينية، والتي شهدت ازدياداً ملحوظاً في الأعوام القليلة الماضية. وبالفعل، طبقت العديد من الدول في منطقة الشرق الأوسط هذا الإجراء الإلزامي، ومن بينها دولة الإمارات، التي ألزمت كافة المقيمين والمواطنين بإجراء فحوصات ما قبل الزواج والاستعانة بالاستشارات المتخصصة، في سبيل تقليل مخاطر إصابة حديثي الولادة بالاضطرابات الجينية ومساعدة الأسر على إنجاب أطفال أصحاء. ويفيد تقرير صادر مؤخراً عن “منظمة الصحة العالمية” بأنّ الاضطرابات الجينية تصيب 10 مواليد جدد من أصل 1,000 مولود، في الوقت الذي تبدي فيه المنظمة قلقاً بالغاً إزاء ارتفاع حالات الأطفال المصابين باضطرابات جينية في منطقة الشرق الأوسط نتيجة زواج الأقارب المنتشرة على نطاق واسع في الدول العربية في إطار العادات والتقاليد المتوارثة.
وتشير إحصائيات دراسة حديثة أجرتها شركة “إجنوميكس” إلى أن 90% من سكان الوطن العربي يحملون على الأقل اضطراب جيني واحد. وأظهرت الدراسة على 312 شخص في منطقة الشرق الأوسط، بأن 16% من المتزوجين من الأقارب معرضون لمخاطر عالية فيما يتعلق بإنجاب طفل مصاب باضطرابات جينية، بينما تصل نسبة المخاطر عند المتزوجين من غير الأقارب إلى 5.8%، كما تظهر الدراسة أن 72% ممن شملتهم الدراسة لديهم متغيرات في الحمض النووي أو يعانون من طفرات جينية، وبمتوسط 1.24 طفرة جينية لكل فرد.
وتعد ظاهرة زواج الأقارب عادة متوارثة عند خمس سكان العالم، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط، علماً أن احتمالية نقل الاضطرابات الجينية من العائلات لأطفالهم تبلغ 2.5 مرات في الدول العربية مقارنةً بأي دولة في العالم. ويعتبر زواج الأقارب من أهم الأسباب المؤدية إلى إصابة الأطفال بالاضطرابات الجينية، وهو ما يعود إلى أن الزوجين يتشاركون بحوالي 50% من الجينيات الوراثية. وتزداد فرص نقل أحد الاضطرابات الجينية من الزوجين إلى أطفالهم بمعدل 25% في حال حمل كلا الأبوين جينات معيبة أو متنحية.
ويعتبر مرض اضطراب الدم، والمعروف بـ “ألفا ثلاسيميا”، من أهم الاضطرابات الجينية المنتشرة بين السكان في العالم العربي، مسجلاً نسبة إصابة تصل إلى 15.3%، إلى جانب مرض التليف الكيسي ومرض فقر الدم المنجلي ومتلازمة الكروموسوم X الهش.
وتتمثل الخطورة في عدم إدراك العديد من الآباء والأمهات بأنهم يحملون اضطراباً جينياً خطيراً، حيث يتفاجأون بذلك بعد الولادة. وبشكل عام، فإن الأمر ينزل عليهم كالصاعقة لأن حاملي هذا الاضطراب الجيني يكونون أصحاء عادة ولا يوجد لديهم تاريخ عائلي من الاضطرابات الجينية.
ولكن بفضل الاكتشافات العلمية والابتكارات الطبية الفعالة والتي أحدثت ثورة في مجال الطب، فإنه يمكن تجنب الإصابة بأي مرض جيني بأسرع الطرق وأقل التكاليف. حيث ظهر على الساحة الطبية “اختبار التوافق الجيني”، الذي يعد من أهم وأحدث الفحوصات الطبية، حيث يساهم في مساعدة المقبلين على الزواج أو الإنجاب من خلال تحديد احتمالات ولادة طفل مصاب بأحد الاضطرابات الجينية. كما ازداد الوعي بأهمية إجراء الاختبارات الجينية بشكل كبير في الفترة الماضية بسبب ارتفاع أعداد المسنين وانتشار حالات الإصابة بالأمراض المزمنة والسرطانات. ويعد هذا الاختبار في غاية البساطة، إذ يعتمد على تقنية الجيل التالي لفك الشيفرة الوراثية، حيث يتم أخد عينة دم من الزوجين ثم يجري تحليل أكثر من 6,600 طفرة متعلقة بأكثر من 600 اضطراب جيني. وأثبت الاختبار فعاليته في تخفيض فرص نسبة إنجاب طفل مصاب باضطراب جيني وراثي من 1:100 إلى 1:100,000. ومن شأن إجراء “اختبار التوافق الجيني” أن يغير من طريقة فهمنا لعملية الإنجاب، ما يسهم في زيادة فرص الحصول على أطفال أصحاء قدر الإمكان.
وأخيراً يمكن القول بأن تطبيق فحوصات الحامل الوراثي في العالم العربي سيؤثر بشكل إيجابي وواضح في الحد من الاضطرابات الجينية. كما أصبح هذا النوع من الاختبارات الجينية قطاعاً واعداً في السوق بين عمليات التشخيص الجزيئي، بالإضافة إلى أنه يعتبر تقدماً علمياً كبيراً يبث روح الأمل بين الأسر والمجتمعات المحلية ويساعد في بناء مجتمعات صحية في العالم أجمع.

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد