الغانم: على آسيا أن تتكامل وتتعاون وتؤمن بمستقبلها كقارة واعدة وصاعدة – المدى |

الغانم: على آسيا أن تتكامل وتتعاون وتؤمن بمستقبلها كقارة واعدة وصاعدة

أكد رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم أن أولى خطوات الدخول في تحدي التنمية في قارة آسيا هو تحقيق الاستقرار السياسي والأمني في دول القارة، مشيرا الى أن «على آسيا أن تتكامل وتتعاون وأن تنفض عنها عقدة النقص وأن تؤمن باحتمالاتها ومستقبلها كقارة واعدة وصاعدة لا قارة تعاني من الجوع والعوز والفقر والفياضانات والسيول والزلازل».

وقال الغانم في كلمة أمام اجتماع المجلس التنفيذي الثاني للجمعية البرلمانية الآسيوية الذي تستضيفه مدينة اسطنبول التركية «على دول آسيا أن تحسم خياراتها في التصدي لكل الأزمات والملفات التي تستنزف طاقاتها ومواردها وخاصة ملفات الصراعات المسلحة التي تتخذ من البشر وقودا لها».

وأضاف إنه «يجب التصدي لكل الملفات المضطربة في آسيا سواء المزمنة منها كقضية الشعب الفلسطيني أو الطارئة كأزمة الروهينغا»، مؤكدا أن «لا تنمية بلا استقرار، ولا تنمية بدون تحصين الدم البشري، ولا تنمية وجل الموارد تصب في التسلح وبناء الترسانات».

وتطرق الغانم في كلمته إلى العوامل الجيوسياسية والاقتصادية والثقافية والتاريخية التي تجعل من قارة آسيا وحدة واحدة برغم اختلاف الديانات والأعراق والألوان.

وقال: «إن سؤال التنمية في آسيا أصبح سؤالا ضروريا ومفصليا وليس عنوانا ترفيا وشعاريا، وبالتبعية أصبح الحديث عن التعاون بين دول آسيا حديثا يتماشى ومنطق التاريخ وحقائق الواقع».

والتقى الغانم وزير الرياضة التركي عثمان باقان، حيث تم بحث العلاقات الرياضية بين البلدين على هامش الاجتماع الذي يبحث تعزيز النمو الاقتصادي المطرد بين الدول الآسيوية وإقامة بنى تحتية قادرة على الصمود وتحفيز التصنيع الشامل للجميع والحد من انعدام المساواة داخل البلدان وفيما بينها وجعلها آمنة وقادرة على الصمود ومستدامة.

وجدد المشاركون التأكيد على ضرورة تطوير استراتيجيات متكاملة تعكس المتطلبات القومية والإقليمية الآسيوية وتوفر مظلة من الدعم في مواجهة التحديات الأكثر إلحاحا في عالمنا اليوم.

وفي ما يلي النص الكامل لكلمة الرئيس الغانم:

«معالي رئيس البرلمان التركي الكبير إسماعيل كهرمان
أصحاب المعالي رؤساء البرلمانات ورؤساء الوفود البرلمانية الآسيوية المشاركة
الحضور الكريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هناك سؤال مشروع يطرح نفسه أمام كل تجمع آسيوي، وهو سؤال يحاكم مدى جدية هذا العنوان المطروح أمامنا (ما الذي يجمع دول آسيا ؟) وتحت هذا السؤال تتبرعم عشرات الأسئلة مثلا (ما الذي يجمع دولة الكويت والفلبين ؟ الأردن والصين ؟ تركيا وكمبوديا ؟ السعودية والهند؟ وقس على ذلك)..
وهي أسئلة مشروعة، اذا ما أخذنا في الاعتبار، مأزق الجغرافيا، وتناقضات الأديان، ومفارقات الأعراق، واختلافات المناخ والمزاج الحضاري، وانعدام الحاجة المتبادلة التي تفرضها كل العناصر السابقة
واذا كنت أعفي طارحي تلك الأسئلة من سوء النية، إلا أنني لن أعفيهم من قصور النظر، وتجاهل منطق التاريخ والتفاعل الإنساني

هذه القارة أيها السادة كانت منذ القدم، وما زالت، وحدة واحدة !
وأنا لست أبالغ هنا
هي كتلة واحدة برغم تراميها الجغرافي
هي وحدة واحدة برغم التسعة الاف كيلومترا التي تفصل البوسفور عن سواحل اليابان
وهذه ليست حقيقة حديثة فرضتها ثنائية ( الطاقة والصناعة ) بين الشرق الأوسط والشرق الاقصي
بل هي حقيقة تاريخية ضاربة في القدم
فمنذ أن مخرت السفن، الخليج العربي وبحر العرب عبر المحيط الهندي الى حدود آسيا القصية ذهابا وإيابا
ومنذ ان دشن المواطن الآسيوي طريق الحرير من أقصى الصين الى بوابات اسطنبول
وهذه القارة كتلة بشرية متفاعلة ومتشاركة
لذلك نحن متشابهون ( كنا وما زلنا ) برغم اختلاف دياناتنا وأعراقنا وألواننا
متشابهون الى الحد الذي ما زال العالم الآخر يسمينا ( شرقا )
فاليمن شرق
والهند شرق
واليابان شرق
والمفارقة اللطيفة ان هذا الآخر حتى يميزنا عن بعض، أسمانا شرق أوسط وشرق أدنى وشرق اقصى
أي اننا وكما يقول الشاعر العربي ( كلنا في الهم شرق )

إذن أيها الأخوة
يصبح سؤال التنمية في آسيا، سؤالا ضروريا ومفصليا، وليس عنوانا ترفيا وشعاريا
وبالتبعية يصبح الحديث عن التعاون بين دول آسيا، حديثا يتماشى ومنطق التاريخ وحقائق الواقع
نعم.. على آسيا أن تتعاون وأن تتعاضد وأن تتكامل
على آسيا أن تنفض عنها عقدة النقص، وأن تؤمن باحتمالاتها، وبمستقبلها
وحتى لا نستمر بوصم قارتنا الكبيرة العظيمة، بأنها قارة الجوع والعوز والفيضانات والزلازل والسيول كما يراد لها أن تبقى، علينا أن نستمر في العمل حثيثا، من أجل ترسيخ ما بدأنا به منذ زمن، وهو إعطاء الصورة الحقيقية لآسيا
آسيا الغنية بالموارد النفطية والطاقة
آسيا الصناعية الصاعدة بقوة
آسيا التقاليد العريقة والطقوس الإنسانية الغنية
آسيا الديانات القديمة ومهد الحضارات البشرية
آسيا المتنوعة الملونة، المتخمة بكل الفسيفساء البشري الجميل
آسيا التي تضم بين جنباتها ثلثي سكان العالم، وتقف على مخزون ضخم من السحر الثقافي والحضاري
آسيا التي ارتبطت صادراتها عبر التاريخ بكل ما هو كمالي وباذخ ومترف، كشهادة حية على غناها وازدهارها.
آسيا الحرير واللؤلؤ والسجاد والخزف الصيني والزعفران والبخور.
وإني لأسأل هنا…
كيف تجوع هذه القارة العظيمة ؟
وتقطع فيها بفعل السياسة والحروب والصراعات، أوصال التعاون والتفاعل

الأخوة والأخوات
ان أولى خطوات الدخول في تحدي التنمية
هو تحقيق الاستقرار في دول آسيا
الاستقرار السياسي والأمني تحديدا، كشرط حيوي للنجاح في امتحان التنمية
على دول آسيا أن تحسم خياراتها في التصدي لكل الأزمات والملفات التي تستنزف طاقاتها ومواردها، وخاصة ملفات الصراعات المسلحة التي تتخذ من البشر وقودا لها
أتحدث عن كل الملفات
المزمنة منها، كقضية الشعب الفلسطيني
او الطارئة، كأزمة الروهينغا
وأمام ملفات ملتهبة ومتصاعدة، وقودها اليومي، بشر وليس حجر، كيف يمكننا الخوض في تحدي التنمية واستدامتها ؟
أنا أؤكد على هذه النقطة، لأنني لا أريد خداع نفسي وخداعكم
لا تنمية بلا استقرار
لا تنمية بدون تحصين الدم البشري
لا تنمية وجل مواردنا تصب في التسلح وبناء الترسانات

ختاما
شكرا للقائمين على المؤتمر، لاختيار عنوان ( استدامة التنمية في آسيا ) موضوعا رئيسيا لها، بأمل ان تسهم نقاشات لجاننا المختلفة في وضع خارطة طريق ورؤية جامعة لتحقيق هذا الهدف السامي والمستحق
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد