إختفى بعد تسريبه تفاصيل برنامج أمريكى للتجسس – المدى |

إختفى بعد تسريبه تفاصيل برنامج أمريكى للتجسس

اختفى المتعاقد في وكالة الأمن القومي الأميركي إدوارد سنودين الذي سرب تفاصيل برنامج تجسس أميركي سري للغاية، عن الأنظار في هونغ كونغ قبل حملة محتملة من جانب الحكومة الأميركية لإعادته للولايات المتحدة لمواجهة اتهامات.

وقال موظفون في فندق فاخر في هونغ كونغ إن سنودين دفع حساب الفندق ثم غادره بعد ساعات من ظهوره في شريط فيديو بثته صحيفة غارديان البريطانية.

وحسب الصحيفة ذاتها فإن سنودين (29 عاما) صور قبل ثلاثة أسابيع نسخا من الوثائق السرية في مكتب وكالة الأمن القومي الأميركي في هاواي، وأبلغ رؤساءه بأنه بحاجة لإجازة أسبوعين للعلاج من الصرع، وفي العشرين من الشهر الماضي غادر إلى هونغ كونغ.

ونقلت وكالة رويترز عن أحد الخبراء القانونيين حيرته بقرار سنودين الفرار إلى هونغ كونغ، لأنها مرتبطة باتفاقية لتسليم المجرمين مع الولايات المتحدة، في حين لا يوجد مثل ذلك مع الصين نفسها، وأشار إلى أنه في قضايا جنائية عادية على عكس هذه القضية أظهرت هونغ كونغ استعدادا في السنوات الأخيرة لتسليم أشخاص لمواجهة اتهامات بالولايات المتحدة.

غير أن سنودين قال في شريط مصور إنه اختار هونغ كونغ لأن لديها تقليدا راسخا بشأن حرية الكلام.

وكان سنودين -وهو موظف فني سابق في وكالة المخابرات الأميركية، وكان يعمل في وكالة الأمن القومي كموظف من شركة بوزالن- قد قدم معلومات كشف فيها عن عملية مراقبة ضخمة تقوم بها وكالة الامن القومي الأميركي للاتصالات الهاتفية وبيانات الإنترنت من شركات كبيرة مثل غوغل وفيسبوك.

وأكد في مقابلة مع صحيفة غارديان أنه قام بذلك العمل بدافع من ضميره لحماية الحريات الأساسية للناس في شتى أنحاء العالم، وأكد أنه فكر طويلا قبل نشر تفاصيل هذا البرنامج الذي يسمى بريزم، قائلا إنه فعل ذلك لأنه شعر أن الولايات المتحدة تبني آلة تجسس سرية لا يمكن محاسبتها، تتجسس على جميع الأميركيين.

سنودين اتهم أوباما بمواصلة سياسات سلفه بوش (رويترز)

وأكد أنه اتخذ قرار التسريب بعد أن أصبح يشعر بالاستياء من الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي قال إنه واصل سياسات سلفه جورج دبليو بوش. وأضاف “لا أريد أن أعيش في مجتمع يفعل أمورا من هذا النوع، لا أريد أن أعيش في عالم يسجل فيه كل ما أفعله أو أقوله، هذا شيء لست مستعدا لأن أدعمه أو أعيش في ظله”.

وأكد أن هذا البرنامج أتاح لوكالة الأمن القومي الأميركي مراقبة كل شيء، قائلا “إذا كنت أريد أن أرى بريدك الإلكتروني أو هاتف زوجتك فكل ما يتعين علي أن أفعله هو استخدام وسائل الالتقاط، بإمكاني الحصول على بريدك الالكتروني وكلمات السر الخاصة بكل، وتليفوناتك وتسجيلاتك وبطاقات الائتمان الخاصة بك”.

وقرار سنودين بكشف نفسه قد يعرضه لغضب السلطات الأميركية، وقد دعا العديد من النواب أمس إلى تسليمه ومحاكمته بعد أهم عملية تسريب أمني في تاريخ الولايات المتحدة، كما طلبت وكالة الأمن القومي الأميركي إجراء تحقيق جنائي في المعلومات المسربة، وقالت وزارة العدل الأميركية إنها بالمراحل الأولى من تحقيق جنائي بعد عملية التسريب هذه.

بدورها أبدت شركة بوزالن الأميركية للاستشارات التكنولوجية استعدادها للتعاون مع أي تحقيق بهذا الأمر، ووصفت المعلومات المسربة بأنها مروعة وأنها تمثل خرقا خطيرا لسياسة الشركة، مشيرة إلى أنها وظفت سنودين منذ أقل من ثلاثة أشهر.

أما سنودين فأكد أنه يدرك المجازفة التي يقوم بها، ولكنه يعتقد أن حجم العلانية التي حظي بها ما قام بالكشف عنه يستحق ذلك، وأبدى خوفه من ملاحقة السلطات الأميركية لأفراد عائلته وأصدقائه وأي شخص له علاقة به، وأضاف “علي أن أتكيف مع هذا الأمر بقية حياتي، لن أستطيع الاتصال بأحد منهم، السلطات ستتصرف بعدوانية مع أي شخص كان يعرفني، هذا ما يؤرقني”.

وأكد استعداده للتخلي عن حياة رغدة في هاواي حيث كان دخله نحو مائتي ألف دولار سنويا، مقابل راحة الضمير التي قال إنه يشعر بها، وأعرب عن أمله بأن تمنحه آيسلندا التي تثمن حرية الإنترنت حق اللجوء.

 

 6e3b8a3c-285b-4d83-858a-075f76230349-1-300x224

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد