‘القصير’ مازالت تنزف – المدى |

‘القصير’ مازالت تنزف

معارك ضارية بين قوات الأسد والجيش الحر بمعبر الجولان،لافروف: المعلم سيرأس وفد سوريا لجنيف

 أعلنت حكومة النمسا اليوم الخميس أنها ستسحب قواتها من بعثة حفظ السلام بالجولان نظرا لاشتداد القتال بين قوات الحكومة السورية ومقاتلي المعارضة.

وهناك نحو 380 نمساويا في قوة فض الاشتباك التابعة للأمم المتحدة في الجولان وقوامها ألف فرد وبالتالي فإن انسحاب القوات النمساوية سيضر كثيرا بالبعثة. وقال مستشار النمسا فيرنر فايمان ونائبه مايكل سبندلجر في بيان مشترك ‘في واقع الأمر لم تعد هناك حرية تحرك في المنطقة. وتصاعد الخطر الداهم الذي يهدد الجنود النمساويين ويصعب تجنبه إلى مستوى غير مقبول.’

جاء البيان بعد ساعات من سيطرة مقاتلي المعارضة على معبر بين سوريا وإسرائيل اليوم الخميس. وقالت قوات أمن إسرائيلية لاحقا إن القوات السورية استعادت المعبر بعد اشتباكات ضارية. وأضاف البيان النمساوي ‘تظهر التطورات التي وقعت صباح اليوم أنه لم يعد هناك مبرر لمزيد من التأجيل (لسحب الجنود)’. وأشار إلى أن وزارة الدفاع النمساوية أجرت اتصالا بإدارة عمليات حفظ السلام في الأمم المتحدة ‘لتهيئة الظروف لانسحاب منظم لقوات حفظ السلام النمساوية’.

أكدت دولة الفلبين اصابة أحد عناصرها بقوة حفظ السلام في ‘الجولان’ والنمسا تسحب جنودها.

سيرغي لافروفمن جهته ، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الخميس أن وزير الخارجية السوري وليد المعلم سيمثل دمشق في المؤتمر الدولي حول سوريا (جنيف-2)، وذلك بعد فشل اللقاء الذي جمع المبعوث الأممي والعربي الأخضر الإبراهيمي مع دبلوماسيين أميركيين وروس لحل القضايا العالقة للتحضير للمؤتمر المذكور.

وقال لافروف للتلفزيون الروسي ‘نواصل أعمالنا مع الحكومة (السورية) التي أعلنت أنها مستعدة للمشاركة في المؤتمر، وأن وفدها سيكون برئاسة وزير الخارجية’. وأضاف أن المعارضة السورية لم تقرر بعد من يمكن أن يمثلها في المؤتمر، الذي يمكن أن يعقد في يوليو/تموز المقبل.

وقال لافروف إن ‘المشكلة التي لم تحل بعد في الوقت الراهن، هي مشاركة مجموعات المعارضة السورية في هذا المؤتمر’ منتقدا الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية الذي قال إنه لا يريد تحديد موقفه من المشاركة ويطرح شروطا مسبقة، ‘أولا رحيل النظام وبعد ذلك الاتفاق… أعتقد أن هذا الموقف غير منطقي’.

وشدد لافروف مرة أخرى على ضرورة مشاركة إيران في هذا المؤتمر، وقال ‘في هذا الوقت يؤكد شركاؤنا رفضهم القاطع لدعوة إيران. نعتبر أن هذا خطأ وسنصر على دعوة كل الأطراف التي لها تأثير على الوضع (في سوريا) إلى طاولة المفاوضات في جنيف’.

استعاد الجيش السوري النظامي السيطرة على معبر حدودي على الخط الفاصل بين إسرائيل وسوريا في الجولان قال نشطاء إن مسلحي المعارضة نجحوا في السيطرة عليه لبرهة من الوقت وذلك بحسب مصادر إسرائيلية عسكرية.

 وصرحت المصادر لبي بي سي بأن الدبابات والعربات المدرعة شاركت في الهجوم الذي شنه الجيش على معبر القنيطرة.

وذكرت تقارير سابقة، أن معارك عنيفة تدور قرب مدينة القنيطرة القديمة في الجولان.

 بدوره قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف يوم الخميس إنه يجب عدم استغلال التقارير عن استخدام أسلحة كيماوية في سوريا لتبرير تدخل عسكري خارجي في الصراع الذي بدأ منذ اكثر من عامين.

وأضاف لافروف عقب اجتماعه مع نظرائه من دول البلطيق ‘اصبحت قضية الأسلحة الكيماوية موضع تكهنات واستفزازات… لا أستبعد أن يريد أحد استغلالها ليقول إنه تم تجاوز خط احمر وإن التدخل الخارجي ضرورة.’

علمت CNN أن الاستخبارات الأميركية ترجّح أن ثلاث بوارج حربية روسية تم نشرها شرق المتوسط، تحمل على متنها شحنات أسلحة قد تستخدم لإعادة تزويد النظام السوري، وفقا لمسؤول في البنتاغون رفض الكشف عن هويته نظرا لحساسية الموضوع.

وتعقّبت الولايات المتحدة السفن الحربية منذ مغادرتها الموانئ الروسية قبل عدة أيام.
واستطاعت الأقمار الاصطناعية الأمريكية الحصول على مؤشرات لوجود حاويات داخل السفن.

ورغم أن ذلك ليس في حكم المؤكد، إلا أنه من المرجح أن تكون الشحنات تنقل مكونات صواريخ الدفاع الأرضي الروسية المثيرة للجدل S-300 وأسلحة أخرى لمصلحة النظام.

ما هي صواريخ S-300؟

وكانت واشنطن تضغط لأسابيع على موسكو من أجل إقناعها بعدم تزويد دمشق بهذه المنظومة لأنها ستشكل تهديدا بما تمنحه من تعزيز للنظام الجوي السوري الصلب أصلا، وهو ما قد يضع طائرات من الناتو أو من أمريكية أو إسرائيلية أو من دولة أخرى تحت مرمى نيران تلك الصواريخ في حال تقرر ضرب أهداف على الأرض السورية مستقبلا.

وقال المسؤول في البنتاغون إنّ الولايات المتحدة لم ترصد شحن أي مروحية عسكرية، وذلك ردا على الاعتقاد بأن دمشق عبرت عن رغبتها أيضا في ضمّ مروحيات إلى تلك الشحنة.

وحافظت روسيا على وجود عسكري دوري في المتوسط حتى يمكن لقواتها التحرك بحرية حول ميناء طرطوس الذي يملكون فيه منشآت.

كما توجد في المنطقة عدة قطع عسكرية حساسة هذا الشهر.

ففي الأسبوعين المقبلين، ستصل حاملة الطائرات الأمريكية إيزنهاور ضمن مرورها الدوري بالمنطقة في طريق عودتها إلى السواحل الأمريكية الشرقية.

كما سيصل الأردن نظام بطاريات باتريوت الدفاعي ومقاتلات F16 ضمن مناورات عسكرية مقررة، طلبت عمّان أن تبقى المعدات على أراضيها بعد انتهاء التدريبات لاحقا هذا الشهر.

قال نشطاء إن مقاتلي المعارضة السورية سيطروا على معبر حدودي في المنطقة الفاصلة منزوعة السلاح بين إسرائيل وسوريا يوم الخميس بعد اشتباكات عنيفة دارت بين المعارضة المسلحة وقوات الرئيس بشار الأسد.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره بريطانيا إن هذه هي المرة الأولى التي يسيطر فيها مقاتلو المعارضة على معبر عند الخط الفاصل بين إسرائيل وسوريا في الجولان ولكن لم يتضح ما إذا كان مقاتلو المعارضة سيستطيعون الاحتفاظ بالموقع.

وتشعر إسرائيل بالقلق من أن تصبح الجولان نقطة انطلاق يستخدمها الجهاديون الذين يحاربون الأسد في شن هجمات على الإسرائيليين.

وقال رامي عبد الرحمن رئيس المرصد إن مقاتلي المعارضة سيطروا على المعبر القريب من مدينة القنيطرة القديمة في الجولان.

وأضاف أن هناك انفجارات شديدة واشتباكات عنيفة في المنطقة.

توالت التحذيرات بشأن مصير أكثر من ألف جريح بمدينة القصير الحدودية بريف حمص التي استعادت قوات النظام السيطرة عليها أمس الأربعاء، ويأتي ذلك في وقت تواصلت الاشتباكات بين القوات النظامية وكتائب الجيش الحر في عدد من المناطق السورية.

ووثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان سقوط عشرة قتلى اليوم الخميس في دمشق وريفها وطرطوس، وأوضحت أن من بين القتلى سيدة وخمسة أفراد قضوا تحت التعذيب وعنصرين من الجيش السوري الحر .

وحذرت الهيئة العامة للثورة السورية من أن أكثر من ألف جريح في ريف القصير يعانون من ظروف مأساوية نتيجة انعدام المواد الطبية، وأفادت بأن عددا كبيرا من هؤلاء الجرحى يواجهون خطر الموت بسبب خطورة جراحهم والبطء في معالجتها.

وأوضحت أن جميع محاولات إخراج المصابين من القصير باءت بالفشل نتيجة الحصار الذي كانت تفرضه قوات النظام الحاكم ومسلحو حزب الله على المدينة.

في غضون ذلك قال ناشطون إن اشتباكات تجري بين الجيش الحر وقوات النظام الحكومي وعناصر حزب الله في شمال القصير. وقد تعهّدت المعارضة المسلحة بالرد على أحداث القصير.

وفي السياق، قال المتحدث باسم رئاسة أركان القيادة المشتركة للجيش الحر عبد الحميد زكريا إن مدينة القصير لم تسقط كاملة، وتحدث عن انسحاب عناصر الحر منها بعد أن تعرضت لقصف كثيف، وقال للجزيرة إن سحب قوات الجيش الحر جاء إنقاذا لأرواح المدنيين والجرحى الذين طلب الأطباء إجلاءهم من المنطقة حفاظا على حياتهم.

بدوره، دعا رئيس الائتلاف الوطني السوري بالإنابة جورج صبرة المجتمع الدولي وهيئات الإغاثة إلى التحرك فورا لنجدة أهالي القصير والقرى المجاورة. وطالب الجامعة العربية بتحمل مسؤولياتها وتفعيل اتفاقية الدفاع المشترك.

وكانت وسائل الإعلام الرسمية السورية قد تحدثت عن سيطرة قوات النظام أمس الأربعاء على مدينة القصير الواقعة على الحدود مع لبنان بعد أسابيع من القتال العنيف، وعزا الائتلاف الوطني هزيمة الثوار في المدينة إلى ‘اختلال كبير في ميزان القوة’ بين الجانبين المتحاربين.

جبهات أخرى
من جانب آخر، قال مراسل الجزيرة في درعا حسن الشوبكي إن الوضع الإنساني متأزم بالتزامن مع سقوط عدد من القتلى والجرحى في قصف عشوائي مستمر من قبل قوات النظام على المدينة التي يحاول جيش النظامي اقتحامها من عدة مناطق.

ويسعى الجيش الحر بالمدينة إلى تعزيز عمليات التدريب الخاصة لأفراده بهدف تمكينهم من اقتحام تحصينات القوات النظامية بالحواجز والثكنات، ويرى أهل حوران أن إزالة تلك الحواجز تفسح المجال أمام المدنيين للعودة تدريجيا إلى حياتهم الطبيعية.

وفي حلب، قالت الهيئة العامة للثورة السورية إن اشتباكات تدور بين الجيش الحر وقوات النظام على أطراف حي الخالدية، وتحدثت عن تعرض منبج لقصف بالرشاشات الثقيلة من الطيران الحربي.

وقال مجلس قيادة الثورة بدمشق إن الطيران الحربي أغار على مناطق عدة بدمشق كجوبر والقدم ومخيم اليرموك والعسالي، وأفاد نشطاء بأن الجيش الحر استهدف مقرات الشبيحة بقنابل يدوية الصنع ومتاريس النظام بالمدافع في المتحلق الجنوبي.

وفي معضمية الشام، قال المجلس إن مقاتلي الجيش الحر دمروا دبابة وأعطبوا أخرى على الجبهة الغربية، وأجبروا قوات النظام على التراجع من مواقع كانت خاضعة لسيطرتها.

أما داريا، فشهدت اشتباكات عنيفة خصوصا على الجبهة الغربية، في حين قصف الجيش الحر معاقل حزب الله في السيدة زينب براجمات الصواريخ.

وفي نفس السياق أدان البيت الأبيض هجوما شنته قوات الحكومة السورية على مدينة القصير الحدودية وتمكنت خلاله -بمساعدة من مقاتلي حزب الله اللبناني- من انتزاع السيطرة على المدينة من مقاتلي المعارضة.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني في بيان إن ‘الولايات المتحدة تدين بأقوى العبارات الممكنة هجوم نظام الأسد على القصير، والذي أدى إلى مقتل أعداد تفوق الحصر من المدنيين، ويتسبب في معاناة إنسانية هائلة’.

وأضاف كارني أنه من الواضح أن النظام لم يكن بوسعه ‘أن ينتزع سيطرة المعارضة على القصير بقدرته الذاتية، وأنه يعتمد على حزب الله وإيران للقيام بمهمته في القصير’.

وجدد المتحدث الأميركي دعوته إيران وحزب الله إلى سحب قواتها من سوريا على الفور، وحث كافة الأطراف على ‘تجنب الأعمال التي من شأنها مفاقمة حجم الدمار الذي أوقعته الأزمة بالمدنيين والتي تزيد مخاطر اتساع دائرة العنف’.

وكان رئيس الائتلاف الوطني السوري بالإنابة جورج صبرة قد اعتبر في وقت سابق أن ما وقع في مدينة القصير يؤكد أن النظام السوري قائم فقط بالدعم الأجنبي والمرتزقة، مؤكدا على استمرار المعركة ضد النظام ‘حتى تحرير كل البلاد’. يأتي ذلك بينما هنأت إيران النظام السوري على الانتصار الذي حققه في القصير.
وأشار صبرة في كلمة ألقاها من إسطنبول إلى أن سوريا تتعرض ‘لغزو أجنبي’، وأن النظام ‘لم يعد قادرا على البقاء من دون سلاح أجنبي’.

وحذر من أن مشاركة إيران وحزب الله في قتل الشعب السوري تهدم أواصر الجوار والتعايش بين الشيعة ومجتمعاتهم وجيرانهم.

كما دعا رئيس الائتلاف المجتمع الدولي وهيئات الإغاثة إلى التحرك فورا لنجدة أهالي القصير والقرى المجاورة، مطالبا الجامعة العربية بتحمل مسؤولياتها وتفعيل اتفاقية الدفاع المشترك.

من جانب آخر قال صبرة متوجها إلى الجيش الحر إن ‘هذه جولة صغيرة أثبتم فيها بطولة نادرة، جولة ستتبعها جولات حتى تحرير البلاد، كل البلاد’.

وكان الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية قد حيا ‘أبطال الجيش الحر’ الذين قدموا ‘ملاحم بطولية في الدفاع عن المدنيين’ بالقصير، مضيفا ‘ستستمر الثورة المباركة، والنصر حليف أصحاب الحق’.

وأشار إلى أن ‘الاختلال الهائل في ميزان القوى فرض نفسه، وتمكن نظام الأسد والمليشيات الإيرانية الداعمة له من التوغل في المدينة والسيطرة على أحياء جديدة فيها’.

إيران وحزب الله .. وطهران هنأت النظام السوري
في المقابل هنأت إيران ‘الجيش والشعب السوريين إثر الانتصار على من وصفتهم بالإرهابيين’ في القصير، حسبما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية عن حسين أمير عبد اللهيان نائب وزير الخارجية الإيراني.

وقال عبد اللهيان إن طهران ‘تهنئ الجيش والشعب السوريين بالانتصار على الإرهابيين التكفيريين في مدينة القصير’.

من جانبه اتصل وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي بنظيره السوري وليد المعلم لتهنئة ‘الشعب والحكومة السوريين’.

بدوره قال نعيم قاسم نائب الأمين العام لحزب الله إن استعادة قوات الحكومة السورية للسيطرة على مدينة القصير ضربة للمصالح الأميركية الإسرائيلية، وتثبت أن الجهود الرامية إلى إسقاط ‘سوريا المقاومة مشروع وهمي’.

وأوضح أن ‘المعركة اليوم لها عنوان واحد هو مواجهة إسرائيل ومن يخدم مشروعها، ومواقف حزب الله تستند إلى هذه القاعدة، وقد ثبت اليوم بما لا يقبل الشك أن المراهنة على إسقاط سوريا المقاومة مشروع وهمي، وأن بناء المواقف السياسية على إنجازات المشروع الأميركي الإسرائيلي خاسرة وفاشلة’.

وأضاف ‘نأمل أن تتضح حقائق الجغرافيا السياسية في أن أصحاب الأرض هم الأرسخ والأثبت وهم الفائزون دائما عندما يجاهدون ويصمدون في مواجهة المتآمرين والمحتلين’.

يشار إلى أن المارة في بعض شوارع وحارات الضاحية الجنوبية ببيروت -المعقل الرئيسي لحزب الله- فوجئوا بأشخاص يوزعون الحلوى على المارة وسائقي السيارات احتفاء ‘بسقوط مدينة القصير’ الإستراتيجية في ريف حمص.

وشهدت الضاحية يوم الأربعاء وليلته مظاهر فرح وابتهاج عبر إطلاق المفرقعات النارية، وحمل المبتهجون أعلام حزب الله عقب الإعلان الرسمي من الجيش الحر الانسحاب من المدينة أمس.

وسيطر الجيش السوري بدعم من حزب الله فجر الأربعاء بالكامل على مدينة القصير القريبة من لبنان والتي كانت معقلا لمسلحي المعارضة منذ أكثر من سنة، وذلك بعد معارك ضارية وقصف عنيف على المدينة لأكثر من أسبوعين

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد