مآسي البدون.. إلى متى ؟ بقلم : زايد الزيد – المدى |

مآسي البدون.. إلى متى ؟ بقلم : زايد الزيد

تعيش قضية «الكويتيين البدون» اليوم حالة استثنائية من اللا انسانية، بعد سبع سنوات عجاف على يد ما يعرف بالجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية بقيادته الحالية، سبع سنوات عادت معها قضية «الكويتيين البدون» الى الوراء بسبب ممارسات هذا الجهاز ومن يقوم عليه حتى غدت القضية حقل تجارب لممارسات لا إنسانية وغير معقولة تخللتها ممارسات من الحرمان والقهر ضد أبناء هذه الفئة، ممارسات وقصص يشيب لها شعر الولدان بالحرمان من أبسط متطلبات الحقوق الإنسانية كالتعليم والعلاج وحق العمل، وهي حقوق تعتبر اساسية لكل إنسان يعيش على أي بقعة في الأرض، ولكن مع ما يعرف بالجهاز المركزي ومن يقوم عليه، أصبحت هذه الحقوق سيفا مسلطا على رقاب أبناء هذه الفئة بمقابل إجبارهم على تعديل أوضاعهم لجنسيات بلدان معظمهم لم يعرفوها من قبل، ولنا في أصحاب الجوازات المزورة خير مثال.
ولو أردنا الحديث عن مأساة قضية «الكويتيين البدون» من جهة، وممارسات الجهاز المركزي تجاه القضية برمتها من جهة أخرى، لاحتجنا إلى مئات المقالات لتبيان ما حدث طوال هذه العقود من عمر القضية أو طوال سنوات عمل الجهاز، فيكفيك عزيزي القارئ أن تعرف أن الجهاز المركزي وبعد انشائه جعل القضية برمتها تحت رحمته، فلا تستطيع أي جهة حكومية كانت أن تفعل أي شيء يتعلق بأفراد هذه الفئة الا باذن مسبق من الجهاز، فاذا رضي الجهاز عن أي فرد من أفراد هذه الفئة فذلك هو صك من صكوك الرحمة والغفران ليمارس «حياته الطبيعية»، والعكس من ذلك صحيح تماما، فأي فرد يغضب عليه الجهاز تتحول حياته الى جحيم، فيتم ايقاف البطاقة الأمنية الخاصة ليتجرع المر والعلقم، ولن يستطيع ممارسة حياته الطبيعية من تعليم وعلاج وعمل، ومن لم يصدق أن ذلك يحدث في الكويت، فعليه أن يعرف أن هذا يحدث كل يوم – بكل أسف – في بلد الانسانية تحت سمع وبصر أعين الحكومة ورئيسها!
والحقيقة، أن الحديث عن ممارسات الجهاز سيئ التصرف لا تعد ولا تحصى، حتى وصل به الأمر أخيرا الى فرض قيود أمنية على أفراد هذه الفئة بدعوى وجود قيد ضد العم أو أبناء عم الأب أو عم الأب، وهي قيود وهمية فعلا لا سند لها من القانون، فلو كانت صحيحة هذه القيود فعلا، فعلى الجهاز أن يمارس دوره ويحيل أصحابها الى القضاء ليأخذ القانون مجراه، بل أصبح لزاماً علينا أن نسأل الجهاز المركزي الذي أثبت فشله: هل تجرؤون على الكشف عن الأحكام القضائية النهائية التي أصدرها القضاء الشامخ وتؤكد كيدية ما يعرف بالقيود الأمنية؟ فهل نفذها الجهاز أم ضربها في عرض الحائط؟
واليوم أصبح لزاماً نسف هذا الجهاز من أساسه، فسبع سنوات من الظلم والتعسف في ظل قيادته الحالية، كفيلة بوقف ممارساته الظالمة، ونقول لكل من يحاول تلميع الجهاز كفوا عنصريتكم عن خلق الله، واتقوا الله وكونوا عونا لكل مظلوم بدلا من مساندة ومعاونة كل ظالم، فالقهر والحرمان والظلم عوامل تولد الضغط وبالتالي الانفجار، وتساعد في هدم الأمنيين القومي والاجتماعي، فهل أنتم واعون لهذه الممارسات أم أن العنصرية أعمت أعينكم؟

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد