الكويت والتخلف في الامن القومي – المدى |

الكويت والتخلف في الامن القومي

20130530-152958.jpg

الكويت و التخلف في الامن القومي

وضع الفيلسوف السياسي نيكولا ميكافللي نظريته السياسيه منذ عدة قرون و اصبحت اليوم منهج و طريقة تتبع من قبل كل نظام سياسي ينشد الاستقرار و يريد ان يرسخ مفهوم الامن في دولته و كل من اتبع و طبق هذه النظرية في عصرنا الحالي نرى بأن دولته تنعم بالامن و الاستقرار السياسي و الاجتماعي و هي نظرية خير وسيلة للدفاع هي الهجوم اي بمعنى ان كان هناك نظام سياسي يخشى من خطر ما يجب عليه القضاء على هذه المخاوف و الاخطار قبل استفحالها و من ثم الوصول الى مرحلة الاستعصاء في علاجها .
و هذا ما اتبعته الولايات المتحده في حربها على الارهاب فقد و ضع المسؤولون الامريكان ركيزتين اساسيتان لهذه الحرب الاولى هي الضربة الاستباقية و التي تعني شن ضربات على العدو قبل ان يهاجم الولايات المتحدة على اراضيها و لتلك السبب شنت الولايات المتحده حربين مدمرتين في افغانستان و العراق و الى اليوم تشن بين الحين و الاخرى ضربات جوية في الاراضي الباكستانية و اليمنية و هي بذلك تتفادى وقوع هجمات مماثلة لهجمات الحادي عشر من ستمبر على اراضيها اما الركيزة الثانية فهي تجفيف المنابع و التي تعني محاربة فكر القاعده في المنطقة الاسلامية من ناحية و من ناحية اخرى محاربة مصادر الدخل المالي لهذه الجماعات الارهابية و قد نجحت نجاحا جيدا في هذه الخطوه .
المتأمل بتلك الركيزتين الاساستين سواء كانت الضربة الاستباقية او تجفيف المنابع يرى بأنهم وسيلتين هجوميتين ولكن الهدف و المقصد منها الدفاع و ليس الهجوم .
و ان نظرنا الى السياسه الامنية المتبعه لأحدى دول الجوار و هي دولة الامارات الشقيقة و التي نمتلك امكانيات متشابهه و متقاربه جدا معها على جميع الاصعده و خاصة بالامكانية الامنية نرى اليوم دولة الامارات تطبق مبدأ الهجوم في معالجة المعضلات الامنية التي سوف تواجها في المستقبل فبعد توجيه ضربات استباقية و موجعة لتنظيم الاخوان في الامارات و الذي يسعى الى اسقاط النظام و زعزعة الاستقرار الاماراتي فاليوم تجتهد الامارات في وقف الامدادات الماليه عن هؤلاء المرضى و لن تكتفي بذلك بل اراهن على تفوق الامارات على الولايات المتحده في مسألة معالجة المرضى المصابين بهذا الفكر و لم و لن تحتجزهم لسنوات طوال ظلما و جورا كما هو حال سجن غواتنامو .
اما في الكويت التي تواجه مشكلات امنية تهدد امنها القومي حيث تفوق هذه الاخطار ما تواجه دول مجلس التعاون جمعاء و بغض النظر على الاخطار الخارجية فأن الخطر الامني في الداخل هو كفيل بتدمير البلد فالكويت اليوم تواجه العديد من المشكلات الامنية التي الى اليوم لم تضع القيادة علاجا لها من ابرز تلك المشكلات هو التطرف في الممارسة السياسية و التي بدأت تنتقل الى جيل الشباب الصاعد من جهه و من جهة اخرى لم تضع القيادة كذلك حلا لوقف الايدلوجية الاخوانية التي بدأت تستشري بين صفوف الشباب و غير ذلك من تغافل واضح من الدوله اتجاه الخلايا النائمة في البلد مع اختلاف مرجعيتها الدينية و الفكرية .
فالكويت اليوم لا دفاع و لا هجوم بل تبتدع نظرية جديده لمعالجة قضاياها الامنية و هي نظرية الزمن كفيل بحل كل القضايا و المعضلات !

غانم دعيج رجب

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد