هل هو قدرنا تكرار سيناريوهات تدني استثمارات ثروة الشعب؟.. بقلم خالد الطراح – المدى |

هل هو قدرنا تكرار سيناريوهات تدني استثمارات ثروة الشعب؟.. بقلم خالد الطراح

هل هو قدرنا تكرار سيناريوهات تدني استثمارات ثروة الشعب؟ هل بلغ بنا الأمر إلى أن نلوذ بالصمت إزاء ما نشهده من عدم قدرة الأجهزة الرقابية على بسط رقابتها على مؤسسات حكومية وضبط مسار العمل؟

«خسائر محققة في الصناديق العقارية.. عوائد استثمار التأمينات متدنية»!

هذا هو عنوان القبس في 19 ــ 8 ــ 2017، نقلاً عن تقرير لديوان المحاسبة «أوصى فيه بضرورة دراسة أسباب انخفاض أداء بعض المحافظ والصناديق لتحقيقها عوائد متدنية»!

لم يعد ملف استثمارات التأمينات صداعاً تشكوه الأجهزة الرقابية، وإنما ناقوس خطر نسمع صداه يجلجل أركان الدولة منذ سنوات، وتحديداً منذ بلاغ الأخ العزيز الدكتور فهد الراشد في 2008، عضو مجلس إدارة التأمينات الاجتماعية سابقاً، وعلى الرغم من كل ذلك تعود المخالفات كما لو أنه لم يحصل شيء في تاريخ مؤسسة التأمينات، التي تدير أموال المتقاعدين من الشعب الكويتي!

القصة الجديدة القديمة لاستثمارات «التأمينات»، تتلخص بتوصيات ديوان المحاسبة حول «مخاطر متوسطة ومرتفعة لمعدل عائد معياري للقياس، ومقارنته مع استثمارات المؤسسة، ليسهل اتخاذ القرارات الاستثمارية ودراسة أسباب انخفاض أداء بعض المحافظ والصناديق لتحقيقها عوائد متدنية»!

وتضمن تقرير المحاسبة أيضاً «بعض النتائج ذات العلاقة بكفاءة أداء النشاط الاستثماري بالمؤسسة، ومنها عدم وجود وحدة تنظيمية لمتابعة الاستثمارات في المحافظ المحلية، ومنها عدم وجود توصيف وظيفي معتمد لدى المؤسسة للمسميات الإدارية في قطاع الاستثمار»!

يعود تاريخ أنظمة المعاشات التقاعدية إلى 1 ــ 1 ــ 1955، فيما تم تطبيقه بموجب قانون في 1 ــ 4 ــ 1960، الذي أدى إلى إنشاء مؤسسة التأمينات الاجتماعية في 1 ــ 10 ــ 1976، بينما تقرير ديوان المحاسبة يروي في 2017 حكاية ليست جديدة، تتعلق «بعدم وجود اعتماد لبعض الوحدات التنظيمية، وعدم وجود توصيف وظيفي في قطاع الاستثمار»!

رد التأمينات (القبس 21 ــ 8 ــ 2017) على ما نشر لم يكن وافيا، بصرف النظر عن سنة تقرير ديوان المحاسبة، علاوة على عدم تناول الرد سبب عدم وجود وحدات تنظيمية وتوصيف وظيفي في قطاع الاستثمار!

هل تغيرت الأمور عما كانت عليه قبل سرقة أموال التأمينات، المتهم بها المدير العام السابق الهارب من الكويت من أحكام قضائية، التي بموجبها تم توقيع اتفاقية تبادل المجرمين مع بريطانيا، وخضوع المطلوب قضائيا للكويت «للإقامة الجبرية في لندن» بموجب حكم قضائي بريطاني؟!

نجت التأمينات بمعجزة سياسية من تجميد الحساب الختامي وميزانيتها في مجلس الأمة أخيراً مقابل تعهدات حكومية، لكن من الواضح أن التعهدات لم يدخل شيء منها حيز التنفيذ إلى يوم نشر تقرير المحاسبة، سوى عدد من «العقود مع جهات استشارية وتدقيق»، وكأن قراراً كهذا كان بانتظار الإنذار البرلماني وليس متطلبات مهنية أساسية!

من سخرية تناقض سياسات «التأمينات» أن يتم الإعلان عن «دورات تدريبية في القانون ونظم المعلومات لحديثي التخرج»، بينما قطاع الاستثمار يفتقر إلى التنظيم الإداري والتدقيق!

في ضوء كل هذه المخاطر التي تهدد ثروة الشعب، سواء في مؤسستي التأمينات والبترول الكويتية وهيئة الاستثمار وفقا لتقارير ديوان المحاسبة، كيف لنا أن نطمئن؟

هل قدرنا أن يكون نصيبنا القلق على مستقبل البلد والأجيال القادمة، ونصيب قلة قليلة الراحة والعيش على تصدير وهم التفاؤل والإصلاح؟

حسافة عليك يا كويت الدستور! هذا أقل ما يمكن قوله للأسف الشديد!

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد