الكويت الأخيرة خليجياً في «تكنولوجيا المعلومات والاتصال» – المدى |

الكويت الأخيرة خليجياً في «تكنولوجيا المعلومات والاتصال»

تطور أداء الكويت من العام 2008 إلى 2017 لم يطرأ عليه تحسن منذ 9 سنوات
الكويت الأخيرة خليجياً في ركني البيئة السياسية والرقابية وبيئة سوق العمل
أداء الكويت الأسوأ لأركان جاهزية المجتمع والدولة لتكنولوجيا المعلومات والاتصال
لا مبرر موضوعياً مقبولاً لمراكز الكويت المتأخرة في أغلب مكونات الدليل
ضرورة إصدار قوانين تعزز التنافسية وتكسر الاحتكار في خدمات الإنترنت والاتصال

الدراسة أعدها أ.د.طارق الدويسان
جاءت نتائج الكويت في دليل تكنولوجيا المعلومات والاتصال (ICT) في يوليو 2017 الصادر عن منتدى الاقتصاد الدولي (WEF) بالتعاون مع جامعة انسياد العالمية لإدارة الأعمال (INSEAD) مخيبة للآمال، فالمركز 75 الذي حققته الكويت يتأخر 36 مركزا عن عمان التي احتلت المركز الخامس خليجيا، كما لم تستطع الكويت تحسين مركزها الأخير خليجيا منذ عام 2009. (ملاحظة: المركز 1 هو الأفضل والمركز 138 هو الأسوأ).
دليل تكنولوجيا المعلومات والاتصال
يصدر دليل تكنولوجيا المعلومات والاتصال (يعرف أيضا بدليل جاهزية التواصل Networked Readiness Index) سنويا عن منتدى الاقتصاد الدولي منذ عام 2001، ويعتبر الدليل مؤشرا على أداء الدول في العالم الرقمي، بالإضافة إلى كونه مقياسا لمدى استعداد هذه الدول للاستفادة من الفرص التي تتيحها تكنولوجيا المعلومات والاتصال من أجل تحسين تنافسيتها.
يتكون الدليل من 3 أدلة فرعية تقيس بيئة الدولة والمجتمع التي تحتضن تكنولوجيا المعلومات والاتصال، والجاهزية التي يبديها المعنيون (الفرد، والحكومة، والمؤسسات التجارية) للاستفادة من تكنولوجيا المعلومات والاتصال، ومدى استخدام هؤلاء المعنيين لتكنولوجيا المعلومات والاتصال.
ويتكون كل دليل فرعي من 3 أركان، يندرج تحتها 69 مؤشرا. فعلى سبيل المثال، يندرج تحت الدليل الفرعي «الجاهزية» 3 أركان، ويتكون ركن «الفرد» من 9 مؤشرات.
ويعتمد قياس دليل تكنولوجيا المعلومات والاتصال على مصدرين، الأول هو استطلاع للرأي معد من قبل منتدى الاقتصاد الدولي وموجه لقياديين ومديرين في المجالات ذات العلاقة، والمصدر الثاني هو مجموعة من البيانات الكمية المكملة يتم جمعها من مصادر مختلفة، ويعتمد في تحديد قيمة الدليل ومكوناته (أركان ومؤشرات) على درجة من 1 إلى 7 درجات، فدرجة الركن هي عبارة عن متوسط غير وزني لدرجات المؤشرات المكونة له، ودرجة دليل تكنولوجيا المعلومات والاتصال هي عبارة عن متوسط غير وزني لدرجات الأركان التسعة المكونة له، وتستخدم محصلة الدرجات لتحديد مراكز الدول في الدليل.
الأداء العالمي والعربي والخليجي
تحتل 5 دول اوروبية، و3 من جنوب شرق آسيا، والولايات المتحدة الأميركية وكندا، المراكز العشر الأولى عالميا.وللمقاربة وإضفاء نوع من الأمل نود مقارنة الكويت بدول تتشابه ظروفها معا كسنغافورة والنرويج، واللتين استطاعتا أن تكونا ضمن المراكز العشر الأولى في العالم.
فسنغافورة التي لا تتجاوز مساحتها الألف كيلومتر مربع استطاعت الاستفادة من التكنولوجيا في تحقيق تنافسية عالية ترجمت إلى إجمالي ناتج محلي يتجاوز 300 مليار دولار ودخل فرد سنوي يتجاوز 55 ألف دولار. كما حققت النرويج، التي تشابه الكويت في غناها بالنفط والغاز، اقتصادا مزدهرا بإجمالي ناتج محلي يقارب 400 مليار دولار ودخل فرد سنوي يتجاوز 73 ألف دولار.
وتبين الدراسة ترتيب الدول العربية في دليل تكنولوجيا المعلومات والاتصال، مبينا تلك التي تنتمي مراكزها إلى الثلث الأول والثلث الثاني والثلث الأخير في قائمة دول العالم. واللافت أن جميع الدول الخليجية تنتمي إلى الثلث الأول من ترتيب الدول، عدا الكويت التي تنتمي إلى الثلث الثاني. أما بالنسبة للدول الرئيسية في المنطقة، فتحتل تركيا المركز 44 عالميا وإسرائيل المركز 61 وإيران المركز 93 عالميا.
وتقارن الدراسة أداء الكويت مع شقيقاتها دول مجلس التعاون الخليجي، حيث يلاحظ أن أداء الكويت على مدى التسع سنوات الماضية هو الأخير (السادس)، وأن الإمارات هي الأولى.
كما تقارن ترتيب دول مجلس التعاون الخليجي مع ترتيب النرويج بالنسبة للأركان الثلاثة المكونة لبيئة تكنولوجيا المعلومات والاتصال وهي: سوق العمل والبنية التحتية والبيئة السياسية والرقابية. فأداء الكويت في الأركان الثلاثة أقل من متوسط دول الخليج، وحلت الأخيرة خليجيا في ركني البيئة السياسية والرقابية وبيئة سوق العمل.
وتوضح الدراسة أداء دول الخليج مع أداء النرويج في الأركان الثلاثة لجاهزية تلك الدول لتكنولوجيا المعلومات والاتصال. ويلاحظ أن الكويت تحتل المركز الأخير خليجيا في جميع أركان الجاهزية، كما أن الفجوة بينها وبين أقرب الدول لها كبيرة جدا في ركني جاهزية الحكومة وجاهزية العمل التجاري، حيث تبلغ 91 و61 مركزا على التوالي.ومراكز ومتوسط ترتيب دول مجلس التعاون الخليجي مقارنة بالنرويج في الأركان الثلاثة لجاهزية تكنولوجيا المعلومات والاتصال.
أما بالنسبة للأركان الثلاثة المكونة لدليل استخدام التكنولوجيا، فمركز الكويت أقل من المتوسط، وهو كذلك الأخير مقارنة بمراكز دول مجلس التعاون الخليجي في الأركان الثلاثة.ولاحظت الدراسة أن أداء الكويت في الأركان المكونة لبيئة تكنولوجيا المعلومات والاتصال هو الأفضل بمتوسط (57)، إلا انه الأسوأ بالنسبة لأركان جاهزية المجتمع والـدولـة لتـكنـولـوجيا المعلومات والاتصال، بمتوسط (93).
وتبين أن تطور أداء الكويت من العام 2008 إلى العام 2017 مقارنة بمتوسط أداء دول مجلس التعاون الخليجي والإمارات (أفضل دولة خليجية)، حيث يلاحظ أن أداء الكويت لم يطرأ عليه تحسنا منذ 9 سنوات، كما أن الفجوة بين أداء الكويت ومتوسط دول الخليج بلغت أقصاها في 2017 (37 مركزا)، وفي نفس السنة جاء مركز الكويت 3 مرات أسوأ من الإمارات.
وأشارت الدراسة إلى نقاط الضعف الرئيسية لأداء الكويت في دليل تكنولوجيا المعلومات والاتصال 2017، وبالرغم من أن مجمل أداء الكويت في تكنولوجيا المعلومات والاتصال هو بحاجة ماسة إلى المعالجة، إلا أننا ركزنا اهتمامنا في هذه الدراسة على المؤشرات التي احتلت فيها الكويت مراكز في الثلث الأخير عالميا.
توصيات ختامية:
1 – على الحكومة ممثلة بالجهاز المركزي لتكنولوجيا المعلومات قراءة نتائج أداء الكويت العامة والتفصيلية بتأن وتدبر لرسم السياسات وتفعيل المبادرات لجسر الفجوة الكبيرة بين الكويت ودول مجلس التعاون الخليجي، فليس هناك من سبب أو مبرر موضوعي مقبول لمراكز الكويت المتأخرة في اغلب مكونات الدليل.
2 – على مجلس الأمة ومجلس الوزراء إصدار القوانين التي تعزز التنافسية وتكسر الاحتكار في خدمات الانترنت والاتصال، وتشجع المبادرات الشبابية في هذا المجال.
3 – على وزارة التجارة والصناعة والمؤسسات ذات الصلة، مثل الهيئة العامة للقوى العاملة ووزارة الداخلية وهيئة تشجيع الاستثمار، بذل جهد أكبر لتوفير بيئة عمل سهلة وصديقة لرجال الأعمال والشركات التجارية، تقلل فيها عدد الإجراءات ويتقلص فيها وقت الإنجاز ويتم الاعتماد فيها لأقصى حد على تطبيقات الأجهزة الذكية.
وفي هذا الصدد نقترح تشكيل فريق عمل من الشباب المؤهل والنشط يرصد تطبيقات المستجدات في تكنولوجيا المعلومات والاتصال ويعمل على نقلها إلى بيئة العمل المحلية.
4 – لا شك أن المؤسسات التربوية بشكل عام والجامعات وجهات البحث العلمي بشكل خاص مقصرة في جانبين: الأول هو توفير بيئة تعليمية تستفيد من مستجدات تكنولوجيا المعلومات والاتصال، والثاني هو التفاعل مع القطاع الخاص من أجل نقل التكنولوجيا وتعزيز الاستفادة منها في تنويع الاقتصاد. وهنا تبرز أهمية مؤسسة الكويت للتقدم العلمي بأن تكون المحفز لجمع هذه الجهات وتعزيز تعاونها.
5 – على الشركات العالمية والمحلية زيادة إنفاقها على البحث والتطوير والابتكار، وتفعيل استفادتها من الخبرات الوطنية في مجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصال والمتوافرة في الجامعات والمؤسسات البحثية، بالإضافة إلى تعزيز ودعم المبادرات في هذه المجالات كالتي حققها مركز صباح الأحمد للمواهب والابتكار.
التعريف بمعد الدراسة
أ.د.طارق الدويسان حاصل على البكالوريوس والماجستير والدكتوراه من جامعة ولاية أريزونا في عام 1990 في الهندسة الصناعية والنظم الإدارية. ويعمل حاليا أستاذا في قسم الهندسة الصناعية والنظم الإدارية في كلية الهندسة والبترول في جامعة الكويت. وهو كذلك مؤسس ومدير شركة رواد العالمية للاستشارات والتدريب الصناعية والإدارية التي أسسها في 2005. وهو حائز جائزة الإنتاج العلمي 2014 في مجال العلوم الهندسية من مؤسسة الكويت للتقدم العلمي.

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد