الموصل «المحررة» تكشف مآسي المدنيين – المدى |

الموصل «المحررة» تكشف مآسي المدنيين

مع إعلان الحكومة العراقية تحقيق «النصر الكبير» في الموصل ضد تنظيم داعش، تتكشف الكلفة الباهظة للمعارك أكثر فأكثر مع خروج عشرات النساء وأطفالهن بين الأنقاض مرهقين وثكلى.
على أحد الأرصفة قرب المدينة القديمة، تجمعت نحو 15 امرأة وطفلا، بحثا عن ظل يقيهم قيظ الصيف فيما يسمع دوي الطلقات النارية والقذائف في الداخل. وخرج هؤلاء بمعية القوات العراقية التي كانت تخوض معارك مع «داعش» في منطقة الميدان داخل الموصل القديمة، قلب المدينة التاريخي، ضد آخر جيوب التنظيم.
وسط هذا المشهد، تتكئ أم شابة في العشرينات بهدوء على أحد الجدران، مرتدية عباءة سوداء وحجابا أزرق اللون. تنهار بشكل مفاجئ على الرصيف متوسلة لأقرب جندي أن يصغي إلى محنتها. فقبل ساعة فقط، فقدت ابنها البالغ من العمر سبع سنوات في القصف، في وقت كانت تتحضر مع عائلتها لمغادرة المدينة القديمة بعد أشهر من الاختباء. وتقول الأم، وقد طغى الحزن على ملامحها، بينما تحاول ابنتها الكبرى مسح دموعها: «لم أتمكن من القيام بشيء». وتتوسل إليها ابنتها البالغة من العمر عشر سنوات، واصطبغ ثوبها العنابي بدماء أخيها الصغير: «لا تبكي يا أمي».
أما فاطمة الخمسينية، فتجهش بالبكاء، وهي تقص تفاصيل الفاجعة التي ألمت بعائلتها على مدى الأشهر الأربعة الماضية. وتذكر فاطمة كيف اضطرت وعائلتها إلى الاختباء «تقريبا من دون طعام أو مياه» في قبو يسيطر عليه «داعش»، وهم يصلون من أجل النجاة من المعارك الدائرة.
وخرج أفراد العائلة عندما بدا لهم أن القوات العراقية استعادت السيطرة على شارعهم، حيث رأوا السماء للمرة الأولى منذ أسابيع، لكن قناصا أطلق النار على شقيق فاطمة أثناء هربهم، ولا معلومات لديها عنه منذ اقتادته سيارة إسعاف من المكان.
إلى جوارها، تبكي امرأة أخرى تدعى لقاء، وقد شخصت عيناها نحو السماء تكرر يائسة اسم شقيقها الذي اضطرت إلى ترك جثته عندما تعرض هو الآخر إلى طلق ناري من قناص من جهة التنظيم. ووفق موظف في منظمة محلية غير حكومية، وصل نحو 250 نازحا من المدينة القديمة السبت. ويقول الموظف «إن ربعهم مصابون، معظمهم بقذائف أو إطلاق نار من قبل قناصة من التنظيم يستهدفون المدنيين الفارين».
وتحاول بعض النساء التأكد من سلامة أفراد عائلاتهن من الرجال، حيث تدقق القوات العراقية في الهويات للتأكد من عدم وجود أي مقاتل من التنظيم المتطرف بين المدنيين الفارين.
وأعلنت الأمم المتحدة قبل يومين أن نحو 915 ألفا فروا من منازلهم منذ انطلاق معركة استعادة الموصل في أكتوبر، بينهم 700 ألف ينتظرون العودة. (الموصل – أ ف ب)

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد