القول الحسن في شيخنا أبي الحسن..بقلم..محمد عبدالله المطر – المدى |

القول الحسن في شيخنا أبي الحسن..بقلم..محمد عبدالله المطر

تلقيت يوم الجمعة الماضي خبر وفاة شيخنا الحبيب د. سالم حسن الكندري عضو هيئة التدريس في كلية الشريعة بجامعة الكويت “قسم العقيدة والدعوة” ، ومعرفتي به رحمه الله من خلال دراستي في قسم العقيدة ولأن قسم العقيدة والدعوة “في وقتها” قليل بعدد طلبته وكذلك أعضاء هيئة التدريس فكان لهذا القسم طابع خاص في قوة علاقة الطالب بالمدرس وكذلك بدراسة المقررات على دكتور واحد أكثر من مرة ، ومن هنا فقد كانت علاقتنا مع دكاترة القسم وثيقة ومنهم دكتور سالم رحمه الله فقد درست عنده مجموعة من المقررات وكانت علاقتي به طيبة بفضل الله في المحاضرة وخارجها .

إن تناول سيرة الشيخ الفاضل د.سالم حسن الكندري لا يمكن أن تنحصر في هذه الكلمات القليلة فقدره وشأنه وجهوده أكبر من ذلك، ولكني أردت أن أتناول بعض المواقف والأمور التي تعلمت منه ولاحظتها عليه ومنها :

1- كان رحمه الله يربط الدرس العقدي في الواقع ولم تكن محاضرته مجرد معلومات تقليدية ، وعلى سبيل المثال أذكر أنه تحدث مرة عن أقسام التوحيد وسألنا ماهو القسم الذي تنحرف عنه الأمة الآن فقلنا توحيد الألوهية ” افراد الله في العبادة” فقال رحمه الله بل جميع أقسام التوحيد فلا نظن أنه لا توجد مظاهر إلحادية تنكر مسائل في توحيد الربوبية ككونه سبحانه الخالق المالك المدبر … فقد أشار أننا يجب أن لا ننشغل فقط بمسائل الشرك وخلافات الفرق الإسلامية ولدينا موجات الحادية وكذلك ابتعاد كثير من الناس في حياتهم باستشعارهم أن الله هو المالك المدبر .

2- عندما درسنا مسائل الإيمان شرح لنا قضية الإرجاء المعروفة تاريخيا وربطها بالواقع وبين الانحراف بهذه القضية وكيف أدى ذلك إلى الخلل في التعلق بهموم الأمة وتطبيق أحكام الدين ، وهذه من الأمور التي يربط فيها الواقع بمسائل العقيدة.

3- كان رحمه الله يبتعد عن الخلاف والتنازع مع أي طرف فلم نسمع عنه دخوله في خلافات ومنازعات مع الآخرين سواء كانوا أعضاء هيئة التدريس أم طلبته ، وهذا السر جعل محبته كبيرة عند الجميع وقد تبينت بعد وفاته من خلال نعي الناس له والتأثر بعد خبر وفاته.

4- عرف عنه رحمه الله خاصة لمن يتعامل معه الاخلاق الحميدة والتعامل الطيب والتعاون مع طلبته ومحبتهم في القاعة الدراسية وخارجها وأذكر في الفصل الأخير لي بالجامعة بقيت عندي مادة لم تتوفر في الجدول الدراسي فكانت الحاجة أن نقوم بتسجيلها كمادة قراءة “دراسة خاصة تعتمد على الدراسة الشخصية أكثر من المحاضرات” وأذكر أننا ذهبنا أنا والأخ طلال الهلفي الرشيدي لأكثر من دكتور لكي يقبلنا عنده بنظام مادة قراءة حتى نستطيع التخرج ، وقد رفض أكثر من دكتور تسجيلنا بسبب كثرة الأعباء الدراسية وعندما ذهبنا للدكتور سالم حسن الكندري وشرحنا له الحال قال لنا ” مع اني مشغول حيل وموادي كثيرة” ولكن لا أحب أن يتوقف تخرجكم فوافق مشكورا.

5- بعد التخرج كان رحمه الله يشجعني كلما يراني على الدراسات العليا ويطلب مني الاستعجال حتى لا أفتر عن هذه الفكرة ، وعندما قررت اكمال الدراسة كنت اتواصل معه كثيرا وكان يوجهني ببعض الأمور .

هذه بعض المواقف مع الشيخ الفاضل د. سالم حسن الكندري وكما قلت سابقا لا توفيه هذه الكلمات ، وهذا المقال قليل في حقه فلشيخنا حق علينا ويقول الامام الشافعي ” الحر من راعى وداد لحظة وانتمى لمن أفاده لفظه” ، رحمة الله عليه وعسى أن يجزيه الخير والفردوس الأعلى ، ويجعلنا نوفي بحقه في ذكره بالخير والعمل بما كان يدرسنا ويفيدنا وكذلك بتقديم الأعمال الخيرة بإسمه.

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد