حظيرة النكبات العربية – المدى |

حظيرة النكبات العربية

20130519-164007.jpg

حظيرة النكبات العربية

لم تعد ذكرى النكبة الفلسطينية حدثاً هاماً كما انها لم تعد تثير مشاعر الجماهير ، فها هي الذكرى تمر مرور الكرام بكل نواحي الاستسلام ، فلو عاد بنا الزمن إلى ما قبل كامب ديفيد – معاهدة ” الاستسلام العربية الصهيونية ” – لكنا قرأنا هذا اليوم بشكل آخر ، فمع إمتزاج معاناة الشعب الفلسطيني مع معاناة الشعب العربي ، قد يشخصها البعض بأننا نعيش حالة من سخرية القدر ، مع أن القدر ليس له علاقة فيما يحدث لنا اليوم ، إلا أننا نضع كل لوماتنا و صيحاتنا فيه ، فالقدر ليس مسؤولاً عن خضوع الأنظمة العربية ، و القدر ليس مسؤلاً عن التطبيع العلني مع الصهاينة كما أن، القدر ليس مسؤولاً عن خمول الجماهير من ناحية قضاياها القومية و الوطنية ، إنما هو تركيب البشر لا القدر .

القضية الفلسطينية هي قضيتنا المركزية , فلا تحرر من قيد الإستعمار إلا بتحرير كل ميليمتر من الأراضي المحتلة ، وكما يقول الشاعر الكبير مظفر النواب ” القدس عروس عروبتنا ” فهل القدس اليوم عروس بالنسبة لنا ؟ أم قد تم الطلاق ؟ فـ بالنسبة للأنظمة فإن الطلاق ” أبغض الحلال عند الله ” فبما أنه حلال فلا مانع من الطلاق و بالثلاث لو صح لنا التعبير ، فمن ناحية الأنظمة الممثلة في الجامعة العربية التي أصبحت أقرب لفكرة مسرحية ” شاهد ما شافش حاجة ” لم تعد فلسطين ذو أهمية قصوى فمن تابع القمة الأخيرة يكتشف بأن القضية الفلسطينية غائبة عن أذهان الجميع ولم يتم ذكرها لا بالخير أو بالشر وكأنها إنتقلت من مرحلة ما فوق المكتب إلى ما بين الأدراج ، فلا لوم على الجامعة العربية فهي بالفطرة التي عرف عنها بأنها تتلقى جميع الأوامر من واشنطن عبر مرسوم رئاسي من البيت الأبيض ، فتبدأ الرسالة ” بإسم الولايات العظيمة الأمريكية ” و تنتهي ” بصدق الرئيس العظيم ” ، فلا قرار في يد الجامعة بالمعنى الحرفي ولا إنقاذ للشعب المنكوب , ما هو موجود في تلك الجامعة هو بيع الأوهام بالمجان , و هو الشيء الوحيد بلا ثمن في و طننا العربي .

أما بالنسبة إلى الجماهير الخاملة النائمة فلا لوم عليها إن تركت الشعب الفلسطيني وحيداً فمن يحيي عظامنا و هي رميم ، فالشعب العربي لم يعد هو الشعب العربي قبل خمسين عام ، بل إنتقل من مرحلة الشعب الفاعل إلى أن أصبح مفعولاً به ، فالقمع و الاستبداد أصبح فرضاً على كل عربي ومن لا يقمع ليس عربياً ، فقد إنتقلنا من وحدة اللغة إلى وحدة الفقر ، ومن وحدة التاريخ و الجغرافيا إلى وحدة الإستعمار و الإستحمار ، فهل نعتقد بأن الشعب المنهك البائس يستطيع أن يدافع عن قضايا غيره وهو الذي لم يدافع عن وجه قضيته ؟

الثورات العربية هي أفضل ما قامت به الشعوب العربية في هذا القرن البائس ، فليس هناك ما هو أجمل من تحطيم الأصنام على طريقة سيدنا إبراهيم , وليس هناك ماهو أعذب من أصوات الثوار وهم يطالبون بإسقاط الحكام , فهاهي الشعوب العربية تعود من الموت الى الحياة على طريقة البرزخ لكن هذه المره بطريقة عكسية ، لكي تعطي شعوب العالم درساً في الثورة الوطنية السلمية ، ومع صحوة الشعوب العربية فإن القضية الفلسطينية لم تكن غائبة بشكل كامل عن الساحة السياسية الثورية , لكنها بعيدة عمن وصل إلى السلطة تحديداً ، لذلك لم تحصد القضية الفلسطينية إلى الآن شيئاً فعلياً من الربيع العربي , ولم تتغير سياسات المخلوعين عن سياسة المنتخبين ، فهي السياسة الموحدة عند الجميع وهي ” أكل اللسان ” و الطاعة العمياء للرئيس الأمريكي ، وكأن نداء الإخوان المسلمين على مدار السنين يرن في إذني عندما قالوا ” رايحين بالملايين لتحرير القدس ” مع هذه الشعارات الجميلة لم تتعدى مظاهرة الإخوان لذكرى النكبة العشرات ، ولم تلغى معاهدة السلام – كامب ديفيد – وكأن الزمن يعود لكن بطريقة هزلية ، فمن قتل السادات بحجة كامب ديفيد يخضع لها اليوم ، ومن أوقف الدنيا من أجل حماس يتخلى عنها اليوم ، هي التناقضات التي لا تحملها سلال المهملات ولم تعد تجدي نفعاً للشعب الفلسطيني .

في النهاية أود أن أٌقول بأن الشعب العربي سوف يفوق من هذه الغيبوبة كما أنه سوف يعيد قراءة الوضع الفلسطيني و يستعيد المبادرة في دعم المقاومة مع خلق رأياً أمميا في جانب القضية الفلسطينية بعيداً عن التطبيع و السلام بمعنى الإستسلام ، وهذا أمر حتمياً لا جدال فيه فأنا لا أدعي النبوه لكن أعتبر نفسي كمن يقرأ كف الوطن العربي ، يقرأ الحاظر و المستقبل ، يقرأ حالة الشعب الذي يتمنى أن تعود الأمة إلى مكانها الصحيح في القيادة و الريادة , أن تعود الأمة صاحبة الكرامة لا صاحبة الفخامة ، أمة على طريقة عبدالناصر لا على طريقة صدام و مبارك ، حينها سوف نتذكر النكبة ونخرج ونرفض ونساهم بكل ما نملك من قوة في سبيل دعم الشعب الفلسطيني الذي قدم الشهداء في سبيل الأمة و سبيل مجدها التليد .

بدر النجار الفيلكاوي

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد