هل تتفق واشنطن وأنقرة على قطع طريق إيران – المدى |

هل تتفق واشنطن وأنقرة على قطع طريق إيران

يبدو أن التدخّل الأميركي في شمال شرق سوريا مؤخراً قدّم خدمة إستراتيجية كبرى لتركيا، لأنّه أجبر إيران على التخلي عن خطتها الأساسية لإنشاء ممر للبحر الأبيض المتوسط عبر المنطقة، التي تسيطر عليها الميليشيات الكردية في سوريا على طول الحدود الجنوبية لتركيا.
وعلى الرغم من عدم توصّل كل من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس الاميركي دونالد ترامب، إلى إتفاق حول وحدات حماية الشعب الكردية، فإن إعادة تأكيد الجانبين تعاونهما لمكافحة الإرهاب قد يعكس مواءمة جديدة في المرحلة المقبلة من الحملات العسكرية في سوريا والعراق.
وقبل زيارة أردوغان مباشرة، اتخذت إيران القرار الإستراتيجي بإعادة توجيه الجزء السوري من ممرها البري المخطط له بطول 225 كلم، الذي يربط طهران باللاذقية، إلى الجنوب، وذلك لتجنب تمركز القوات الأميركية. وجاء القرار على ما يبدو من قاسم سليماني، قائد قوة القدس في الحرس الثوري الإسلامي الإيراني، وهادي العامري، وهو قائد في الحشد الشعبي العراقي.
وينطلق هذا الممر البري، الذي يربط طهران باللاذقية من إيران، ثم يعبر المنطقة الشمالية الغربية للأراضي العراقية، التي تسيطر عليها الأحزاب الكردية المتحالفة مع طهران، قبل أن يمر في الجزء السوري عبر القامشلي وكوباني، التي تسيطر عليها الميليشيات الكردية.
وذكرت صحيفة حرّيت التركية أنّه وتحقيقا لهذه الغاية، بدأت إيران ببناء خط سكة حديد من طهران إلى سانانداج، عاصمة المقاطعة الكردية الإيرانية المتاخمة للعراق. وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني، في زيارته إلى سانانداج في مارس الماضي، إن السكة الحديدية «من أهم مشاريع البنية التحتية»، موضحا لجمهوره أنه «بتوسيع خط السكة الحديدية من سانانداج إلى إقليم كردستان العراق، سنربط إيران بالبحر المتوسط عبر سوريا».
وإعادة توجيه الممر الإيراني عن خطّه الأساسي أمر مهمٌ للغاية بالنسبة لأنقرة، لأنّه يعني أن طهران ستكون أقل قدرة على توسيع هيمنتها على المناطق الكردية المحاذية لتركيا في سوريا.
بالرغم من ذلك، لا يزال الممر للبحر الأبيض المتوسط عبر سوريا يمثل هدفا إستراتيجيا حيويا لإيران، لا سيما أن إستراتيجي إيران المتشددين يرون فيه ضرورة حيوية ووجوديّة بالغة الأهمية. وكما قال سليماني، في وقت سابق لعدد من السياسيين العراقيين، من بينهم أحمد الجلبي في عام 2014، «إذا فقدنا سوريا، فقدنا طهران». وأضاف سليماني في كلامه: «سنحول كل هذه الفوضى إلى فرصة».
وعلى الرغم من أهمية العلاقات الثنائية بين تركيا وإيران، لاسيما في مجال الطاقة، أصبح من الواضح لماذا وصف أردوغان، في مقابلة تلفزيونية معه في 20 أبريل على قناة الجزيرة، الحشد الشعبي بأنه «منظمة إرهابية»، وجزء من «سياسة التوسع الفارسي».
ويعتمد ممر طهران الآن على وكلائها، الذين يسيطرون على المنطقة، التي يتم طرد «داعش» منها، سواء في تلعفر في العراق، أو في منطقة دير الزور شرق سوريا. ويستفيد ممر طهران أيضا من سيطرة حزب العمال الكردستاني على سنجار. ولإحباط هذا الطريق الجديد إلى البحر، قد يظهر تحالف جديد تسمح واشنطن فيه لتركيا بعمل عسكري في تلعفر وفي سنجار مقابل دعم أنقرة المتزايد للعمليات العسكرية الأميركية.

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد