الإعلام البيئي بين الواقع والتطبيق بقلم : فاطمة العازمي – المدى |

الإعلام البيئي بين الواقع والتطبيق بقلم : فاطمة العازمي

يلعب الإعلام دورا كبيرا لا يمكن الاستهانة به في التعريف بأي قضية كانت، وتسليط الضوء عليها وإظهارها للرأي العام ولجموع المتابعين لتأخذ حيزا كبيرا من الاهتمام وتسليط الضوء عليها، سواء من الدولة أو المجتمع، ولوسائل الإعلام المختلفة تأثير كبير على تشكيل البناء الإدراكي والمعرفي للأفراد أو الجماعات ويسهم هذا الأثر في تشكيل رؤية الفرد والمجتمع تجاه قضايا مجتمعه والقدرة على تحليلها واستيعابها ومن ثم اتخاذ السلوك واتباع الأسلوب المناسب حول هذه القضايا.
وتعد البيئة في مجتمعاتنا العربية والخليجية من أهم هذه القضايا التي لا نرى تسليطا كبيرا كافيا عليها من قبل وسائل الإعلام بالشكل المطلوب، ولا نرى تناولا منها للقضايا البيئية إلا حينما تحل علينا بعض المشاكل البيئية كتلوث المياه والأمطار الحمضية والتصحر واندثار البيئة البرية وتغول المنشآت والابنية الخرسانية على المساحات الخضراء (النادرة في الأساس)، وحينها يدق ناقوس الخطر وتبدأ جميع وسائل الإعلام بإعطائها أهمية في تغطياتها الإعلامية، لكن في اغلب الأحيان تكون متأخرة بعد أن تمتد المشاكل والكوارث البيئية لتصل إلى الإنسان وتهدد حياته.
وتزداد الحاجة الملحة يوما بعد يوم للمجتمعات بشكل عام، والتنمية بشكل خاص، إلى الإعلام البيئي، وتزداد الحاجة إلحاحا عند ظهور مشكلة بيئية مثل التلوث وانتشار الأوبئة والآفات الزراعية وانسكابات الزيت في البحار، فحضور الإعلام البيئي، خلافا لما يعتقد معظم الناس، يتجاوز إثارة الموضوعات المتعلقة بأكوام النفايات ومجاري الصرف الصحي والبناء العشوائي، إلى مجالات الحياة كلها.
فهو معني بكل الأحداث المعاصرة التي تتمثل في التلوث بكل أشكاله، في البراري والبحار والأنهار والغابات، حيث يوجد التنوع الأحيائي Biodiversity، وفي المصانع والمزارع (مصدر التلوث)، وفي المدارس والجامعات (مراكز البحث العلمي)، وكذلك في المستشفيات (التي تنتج نفايات طبية).

كما أن له دورا بارزا في تنشيط السياحة البيئية والترويج لها محليا وعالميا.
وللإعلام البيئي أيضا حضور أشمل وأعمق يبدأ منذ لحظة ولادة الاستراتيجيات والقرارات السياسية والتجارية والتشريعات المختلفة، وما ينتج عنها من تأثيرات على البيئة والطبيعة والتنوع الأحيائي، وفي نهاية المطاف على نوعية حياة البشر وحقوقهم، وللإعلام البيئي مسؤولية كبيرة أمام الجمهور ولا تقل مسؤوليته عن مسؤولية الجامعات والمؤسسات البيئية والوزارات والحكومة، بل تتعدى مسؤوليته ذلك لأنه أولا وآخرا مصدر المعرفة الأول والأساسي لكل الناس، لذلك يجب ألا يغيب الإعلام عن الهم البيئي ويسقط هذا التخصص من حساباته.
لا بل عليه أن يشكل إعلاما بيئيا فاعلا ولا يترك هذا المجال لأي إعلام آخر، كالإعلام الفني والرياضي والاقتصادي والعلمي.
فالإعلام البيئي يجب أن يكون على قدر التحديات ولا يبقى حاضرا جزئيا ونظريا في كتب الجامعات، ويغيب واقعا وتطبيقا.
وتنمية هذا الإعلام مطلوبة بإلحاح ليشكل حلقة وصل بين العلم والأحداث والكوارث البيئية من ناحية، وبين الجمهور الذي يفترض أن يؤدي الدور الأكبر في حماية الطبيعة والتنوع الأحيائي من ناحية ثانية، ونشر الوعي البيئي لزيادة الثقافة البيئية بين كل فئات المجتمع خصوصا المرأة والطفل والشباب وذلك للتعرف على هذه المشكلات والقضايا وغرس السلوك البيئي القويم ولوضع أفضل الحلول للمشكلات البيئية.
فلابد أولا من رفع الوعي البيئي لدى المرأة والطفل لآثار التدهور البيئي ولأهمية دور المرأة الحيوي في الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية للبيئة ومشاركتها في القرار البيئي وتطبيقه ويمكن وضع إستراتيجية عربية لرفع الوعي البيئي للمرأة والأطفال والشباب الذين يمثلون الشريحة الكبيرة والفعالة من شرائح المجتمع وهم رجال الغد وثروة المستقبل ولا بد أن يكون لهم دور حقيقي في التخطيط للقضايا البيئية التي تمس حياتهم.
وإذا اعتبرنا الشباب من أهم ركائز تنفيذ هذه القضايا والموضوعات فإن الشباب لم يأخذ حقه الواجب إلا من خلال الجمعيات الأهلية وهو دور لم تقم به المؤسسات والمنظمات الحكومية المهتمة بالشباب في المنطقة العربية والتي لم تحاول أن تواكب بدورها ما قرره إعلان (ريودي جانيرو) من وجوب الاعتماد بشكل أساسي على الشباب والمرأة عند التصدي لتنفيذ المشروعات البيئية وإتاحة مساحة أكبر لهم.
أعزائي.. مطلوب تكاتف الجهود ومزيد من الاهتمام من كافة وسائل الإعلام بمشاكلنا البيئية وتسليط الضوء على بيئتنا الكويتية التي نشأنا وترعرعنا عليها وتنسمنا هواءها النقي النظيف، وان تتواكب جهودنا جميعا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه حتى تعود بيئتنا الكويتية إلى سابق عهدها وأن يسود اللون الأخضر على غيره من الألوان، ومن الضروري أن يقوم الإعلام بأداء دوره في توعية الناس بالمشاكل والكوارث البيئية من خلال إعداد برامج وخطط بعيدة المدى لتبيان مدى الأضرار والعواقب الوخيمة التي قد تخلفها من خراب للحياة البيئية والفطرية، وللتوعية لابد من تكاتف الهيئات والمؤسسات المسؤولة عن البيئة مع المؤسسات الإعلامية التي ستكون همزة الوصل مع الجمهور في إيضاح خطورة إهمال القضايا البيئية التي تئن وتعاني منها دولتنا الحبيبة.
Fn.alazmi@paaet.edu.kw

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد