الجمعية الاقتصادية: انسحاب الشركات من الإدراج – المدى |

الجمعية الاقتصادية: انسحاب الشركات من الإدراج

أقامت الجمعية الاقتصادية الكويتية ندوة بعنوان «ظاهرة انسحاب الشركات من بورصة الكويت» بمشاركة الرئيس التنفيذي لشركة كي آي سي للوساطة المالية فهد مطلق الشريعان، والرئيس التنفيذي لشركة المستقبل العالمية للاتصالات صلاح عبداللطيف العوضي والدكتور بدر حامد الملا استاذ القانون الخاص ومحامي متخصص في قضايا أسواق المال، وذلك للوقوف على الأسباب التي أدت إلى نزوح الشركات المدرجة من البورصة ومحاولة إيجاد حلول جذرية لمواجهة تلك الظاهرة التي تتزايد بشكل ملحوظ.
وقال الشريعان إن سبع سنوات عجاف مرت على سوق الكويت للأوراق المالية، والمشكلة أنها تزامنت مع ولادة هيئة أسواق المال 2010/7 بصدور هذا القانون بدأت الصلاحية للهيئة بإدارة سوق المال الكويتي، ومن ذلك التاريخ حتى الآن دخل سوق المال الكويتي أسهم شركات مدرجة عددها (220)، والأهم هو عدد الشركات التي انسحبت إختيارياً وعددها (28) والحبل على الجرار، والقادم أعتقد أكثر من 10 شركات، وطبعاً تأثير هذه الانسحابات متعدد على جوانب كثيرة، القاعدة الأكبر منها بعض المساهمين ثم شركات الوساطة، بعد ذلك بورصة الكويت ثم بعد ذلك سمعة الكويت كمركز مالي، لذلك الانسحابات الاختيارية تأثيرها أعمق من أن تكون شركة ما رغبت أغلبية ملاكها بعدم الإدراج.
كما أفاد بأننا لن نركز على أسباب المشكلة فالكل يعرف الأسباب، إنما يجب أن نبحث عن الحلول التي من الممكن أن تساهم في تضييق الحدود على انسحاب الشركات الاختياري وتهيئة البيئة المناسبة لاستمرارها في السوق، والإثبات للجمعيات العمومية بالشركات أن قرار الانسحاب الاختياري هو قرار خاطئ والاستمرار في الإدراج والخضوع للرقابة شيء مهم جداً للمحافظة على وجود الشركة واستمرار أدائها الإيجابي.
وأضاف أن المادة 3 من قانون 2010/7 تركز على تنمية الأسواق المالية وتنويع وتطوير أدواتها الاستثمارية وتوفير حماية المتعاملين في نشاط الأوراق المالية، ومن هذا المنطلق فإنه يلزم الجهات الرقابية في البحث العميق في أسباب المشكلة وخلق الحلول المناسبة لقفل الأبواب أمام الانسحابات الاختيارية بهذا الشكل، إنما يجب أن يكون بمراحل معينة وبشكل تدريجي، ونستطيع أن نرتب مثل هذه الحلول أمام الجمعيات العمومية وعدم إعطاء المبررات لمجالس الإدارات باتخاذ مثل هذه القرارات التي لا تصب في مصلحة المساهمين بالدرجة الأولى.
أما صلاح عبداللطيف العوضي فقال: لقد أقدمت شركة المستقبل العالمية للاتصالات على الانسحاب الاختياري من بورصة الكويت لأسباب عدة أهمها:
1ـ ضعف مستوى التداول على سهم الشركة بصفة خاصة والبورصة بصفة عامة، وهو ما يبرر ويعزز قرار الانسحاب من قبل الشركة في الوقت الراهن.
2 – تخفيف التكاليف والرسوم التي تدفعها الشركة سنوياً دون الاستفادة من أي تداول على السهم، فلا معنى لوجود الشركة بالبورصة وتحمل تكاليف دون فائدة تذكر.
3 – الحفاظ على أموال المساهمين، فالانسحاب في ظل الوضع الراهن دون أي فائدة تعود على الشركة او المساهمين فيها هو حفاظ لأموال المساهمين، حيث أن توفير تلك الأموال يرفع من ربحية الشركة مستقبلاً، فيعود ذلك بالنهاية على المساهمين من خلال توزيع الأرباح السنوية.
كما ان الشركة واجهت بعض الصعوبات في ظل قوانين الهيئة، فقد ارتأى مجلس الإدارة – خلال فترة إدراج الشركة في البورصة – ان رأس المال يزيد على حاجة الشركة ويفوق محفظة أعمالها بكثير، لذا قرر المجلس ان يتم تخفيض رأس المال إلى الحد الذي يتناسب مع حجم أعمالها، ورد هذه الأموال للمساهمين بدلاً من الاحتفاظ بها في البنوك، فالشركة لديها الملاءة المالية الكافية والسيولة اللازمة التي تغنيها عن الأموال الزائدة التي لا تحتاجها في رأس المال.
وبالفعل فقد تقدمت الشركة إلى الهيئة في العام الماضي بطلب الموافقة على تخفيض رأسمالها ورد الأموال إلى المساهمين، الا انه وفي ظل قوانين الهيئة، فقد قوبل طلبها بالرفض، وعليه فقد رأت إدارة الشركة – وبعد عمل الدراسات اللازمة في ظل الوضع المتردي لتداول الأسهم ككل – ان يتم الانسحاب الاختياري من بورصة الكويت لتخرج الشركة من عباءة قوانين الهيئة وتستطيع تخفيض رأسمالها في ظل قانون الشركات، حيث تمت الموافقة على تخفيض رأسمال الشركة في اجتماع الجمعية العامة غير العادية المنعقد مؤخراً بتاريخ 11 ابريل الجاري، وجار اتخاذ الإجراءات اللازمة لشهر قرارات الجمعية ورد الأموال للمساهمين بالقيمة الأسمية للسهم.وجدير بالذكر أنه وإذا ما انتعش السوق مستقبلاً وأصبح التداول على الأسهم بصورة أقوى مما هي عليه في الوقت الحالي، وإذا ما تم إصلاح القوانين بما يتناسب مع طبيعة كل قطاع من الشركات المساهمة، فقد يفكر مجلس الإدارة في إعادة أدراج أسهم الشركة بالبورصة مرة أخرى.
أما بدر الملا فقال: إن انسحاب الشركات المدرجة من البورصة الكويتية تجول بشكل واضح من مشكلة إلى ظاهرة، إذ بدأت المشكلة في الظهور بعد صدور قانون أسواق المال رقم 2010/7، إلا أن هذه المشكلة كانت موجودة في نطاق محدود، إلا أنه من الملاحظ أن هذه المشكلة تطورت في عام 2014 وأصبحت أكثر وضوحا، لذلك تم توجيه أسئلة برلمانية إلى وزير التجارة والصناعة الأسبق عن هذه المشكلة فجاءت الإجابات على الأسئلة البرلمانية في سبتمبر 2014 بأن الإدارة المختصة تقوم بدراسة مشكلة الإنسحابات.
بيد أن المشكلة تحولت إلى ظاهرة إذ بلغت الشركات الملغى إدارجها أكثر من أربعين شركة ومن المتوقع أن تبلغ في نهاية عام 2017 أكثر من خمس وخمسين شركة بعد استيفاء متطلبات الانسحاب هذا إذا لم تعلن شركات أخرى الانسحاب، خصوصا في ظل قرب تفعيل البند 41 من الملحق الثالث من القرار رقم 2015/72 والذي يدخل حيز التنفيذ في 2017/05/15 والذي بسببه سينسحب مزيد من الشركات من السوق أو سيلغى إدراجها بسبب متطلب رأس المال.
وفي ظل تفاقم هذه الظاهرة يوما بعد يوم، ففي نفس الوقت قابل تفاقم هذه الظاهرة تجاهل تام من هيئة أسواق المال، إذ لم تفصح الهيئة عن نتائج الدراسة التي سبق أن أشارت إليها في الإجابة على السؤال البرلماني، والتي تبين فشل هذه الدراسة نظرا لتفاقم هذه المشكلة، طبعا هذا في حالة وجود دراسة كما أشارت الهيئة إليها سابقا في الإجابة عن السؤال البرلماني، أما إذا ما تبين أنه لم تكن هناك دراسة فالمشكلة أعظم وأعظم. إن مظاهر التجاهل التام لظاهرة الانسحابات الاختيارية من قبل هيئة أسواق المال يتضح من عدة جوانب، الجانب الأول: أن الهيئة وبتصريح من رئيسها قلل من أهمية هذه الظاهرة نظرا لأن أغلب الشركات المنسحبة ذات رؤوس أموال صغيرة ولا تشكل نسبة كبيرة من القيمة الرأسمالية للسوق، وهذا الأمر مردود عليه أن هناك شركات ذوات رؤوس أموال كبيرة وأعلنت الانسحاب من السوق مثل أمريكانا وكوت فود والصناعات المتحدة ومجموعة الأوراق.
أما الجانب الثاني فيتمثل أيضا في قيام الهيئة بتسهيل انسحاب الشركات من السوق، إذ يتطلب الانسحاب من السوق موافقة الجمعية العادية في حين أن اللائحة السابقة كانت تشترط موافقة الجمعية العامة غير العادية.
ويتمثل الجانب الثالث في أن الهيئة اعتبرت، على لسان رئيسها، أن الانسحابات الاختيارية هي قرار المساهمين في الجمعية العامة، وهذا الأمر مردود عليه بأن دور الهيئة يتمثل في حماية الأقلية من قرارات الأغلبية، وليس الانصياع لرغبة الأغلبية، وتلك تعد مخالفة لأهم أهداف الهيئة وهو حماية المتعاملين في نشاط الأوراق المالية.
ويتمثل الجانب الرابع في أن الانسحابات تعد خطرا نمطيا، ومن أهداف الهيئة تقليل الأخطار النمطية، فالثابت أن كثرة الانسحابات الاختيارية أدت إلى عزوف المتعاملين من التداول في السوق بسبب تخوف المتعاملين من الشراء في شركة تقرر الانسحاب من السوق، كما أن خروج الشركة المدرجة من السوق معناه تحول أسهمها من الأسهم المسعرة إلى الأسهم غير المسعرة، وتلك تشكل خطرا على من رهن أسهمه لدى البنوك لأنه قد تطلب من المدين الراهن ضمانات إضافية أو يتعرض ائتمانه لحلول الأجل بسبب انخفاض الضمانات، كما أن الأسهم بعد انسحابها تصبح أوراقا مالية غير مدرجة، وفي حال التنفيذ عليها قد يتم بيعها بأي سعر في اليوم الثالث للتنفيذ على المدين.
ويتمثل الجانب الخامس في عدم تقديم الهيئة أي طلب أو توصية لتعديل القانون عملا بالمادة رقم 4/1 من قانون أسواق المال بما يمنحها سلطة التعامل مع الانسحابات الاختيارية، وبما يكفل حقوق الأقلية في الشركات المدرجة، فضلا عن أن هناك اقتراحا بتعديل القانون في 2014 تضمن تعديلا يمنح الهيئة سلطة التعامل مع الانسحابات، إلا أنه وللأسف الشديد فهذه المادة تم وأدها في اللجنة المشكلة من وزير التجارة الأسبق، وكانت الهيئة عضوا في هذه اللجنة، فضلا عن عدم وجود توصيات لتحسين بيئة الأعمال في السوق، وفتح أبواب أكبر للتمويل عن طريق إزالة الحظر عن أنظمة الاستثمار الجماعي في تقديم الائتمان، فضلا عن عدم تقديم الهيئة بدائل لوقف البيوع المستقبلية والآجل.
ويتمثل الجانب السادس في الغموض الذي يكتنف التعامل من قبل الهيئة مع أهم مبررات الانسحاب من السوق وابتعاد السيولة عن السوق، مما يؤدي إلى عزوف المتعاملين، وهو ما أدى إلى انخفاض معدل الدوران وانخفاض القيمة السوقية للأسهم عن القيمة الدفترية التي ان نشأت فهي ناشئة عن انخفاض السيولة في السوق وفقدان الثقة بالسوق.

إلغاء أدوات من دون بدائل !

عبر فهد الشريعان عن استغرابه من قرار الهيئة بإلغاء الأجل والبيوع المستقبلية والمشتقات من السوق دون توفير البديل، مشيراً إلى أن الاهتمام بالسوق الكويتي تراجع على كل المستويات حتي من الفضائيات، فبعد أن كان يحظى بتغطيات تصل إلى نحو 45 دقيقة يومياً لم يعد يتجاوز 15 دقيقة حالياً.

ماذا عن الانضمام إلى «أياسكو»؟

غموض يلف خصخصة البورصة .. وتضارب تصريحات بشأن ترقية السوق
تناول الدكتور بدر الملا جملة من حالات الغموض التي تكتنف عمل هيئة الأسواق، وأبرزها:
1) الغموض في وضع تاريخ محدد للانتهاء من خصخصة السوق.
2) الغموض في بيان ما إذا كان هناك مشغل عالمي تقدم ليدخل شريكا في شركة البورصة.
3) الغموض والتصريحات الصحافية المتضاربة في شأن ترقية السوق والدخول في مؤشر فوتسي للأسواق الناشئة.
4) الغموض في التعامل مع إخفاقات السوق وأهمها فضيحة إخفاء خسائر بأكثر من رأسمال إحدى شركات المقاولات، وعدم وضوح التعامل مع تلك الفضائح المحاسبية.
5) الغموض في بيان استيفاء متطلبات الانضمام إلى منظمة الأياسكو.

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد