الصحة: 5 إلى 9 % نسبة الإصابة بالاكتئاب في الكويت – المدى |

الصحة: 5 إلى 9 % نسبة الإصابة بالاكتئاب في الكويت

بينما تتراوح نسبة الإصابة بمرض الاكتئاب في البلاد وفق مركز الكويت للصحة النفسية بين 5 و 9 في المئة، فإن عدد من يعانون أعراضا ومشاعر اكتئابية بمراحله البسيطة والمتوسطة والشديدة كالقلق والخوف والضغط النفسي وغيرها قد يصل لنحو مليون و250 ألف شخص بين مواطن ومقيم.
لكن حسب الاختصاصيين ليس كل شعور اكتئابي يعني الإصابة بمرض الاكتئاب، إذ إن هناك متطلبات وشروطا محددة للوصول إلى تشخيص الإصابة بالمرض بشكل دقيق.
واتخذت منظمة الصحة العالمية الاكتئاب موضوعا لحملتها ليوم الصحة العالمي 2017، وقدمت تعريفا له بأنه مرض يميزه الشعور الدائم بالحزن وفقدان الاهتمام في الأنشطة التي يتمتع فيها الشخص عادة.
ووفق المنظمة يقترن المرض بالعجز عن أداء الأنشطة اليومية مدة أسبوعين على الأقل، في حين يبدي المصابون بالاكتئاب العديد من الأعراض في العادة كفقدان الطاقة البدنية وتغير الشهية والنوم فترات أطول أو أقصر والقلق، وانخفاض معدل التركيز والتردد والاضطراب والشعور السلبي لاسيما بالذنب أو اليأس وغيرها.

خطة توعية
ولزيادة التوعية بالمرض وضعت دولة الكويت كما بقية دول العالم خطة للتوعية تعنى بإحياء اليوم العالمي لمكافحة مرض الاكتئاب الذي يصادف السابع من أبريل كل عام عبر خطة توعية لوزارة الصحة.
وتقوم الخطة على برامج علمية ومحاضرات متخصصة ورسائل وفلاشات إعلامية، سيتم بثها عبر حسابات الوزارة على مواقع التواصل الاجتماعي ومطويات تم إعدادها من منظمة الصحة العالمية للتعريف بالمرض وتأثيره على الأسرة والمجتمع ووسائل تشخيصه وطرق علاجه.
وانطلاقا من حرص الوزارة على الارتقاء بكل الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، فقد وضعت ضمن خططها الإنمائية الاهتمام بالعنصر البشري تزامنا مع تنفيذ العديد من المشروعات التنموية المحددة في الخطة الاستراتيجية للوزارة، ومنها تطوير الخدمات الصحية بمركز الكويت للصحة النفسية ممثلة بالعيادات الخارجية.
ويعرف مركز الكويت للصحة النفسية الذي يشرف على أكثر من 68740 ملفا لمرضى نفسيا، بينهم مرضى الاكتئاب هذا المرض على أنه مشاعر اكتئابية تحدث نتيجة الضغوط الحياتية والمادية والمهنية وحالات الوفاة التي تؤثر سلبا على تفكير ومشاعر وسلوك وصحة الإنسان البدنية التي يغلب عليها طابع الحزن بأنواعه.

متطلبات وشروط
وقال مدير المركز الدكتور عادل الزايد لوكالة الأنباء الكويتية اليوم الخميس إنه ليس كل شعور اكتئابي يؤدي إلى الإصابة بمرض الاكتئاب بمعنى أن هناك متطلبات وشروطا محددة قائمة قبل الوصول إلى تشخيص إصابة الشخص بمرض الاكتئاب.
وأضاف الزايد أن الكثير من الأمراض المزمنة والأمراض الحادة يصاحبها مرض الاكتئاب، مشيرا إلى أن المركز يستقبل نحو 2000 حالة جديدة كل عام.
وأوضح أن هناك فرقا بين المشاعر الاكتئابية والمرض حيث يمر جميعنا بمشاعر اكتئابية بسبب ضغوطات الحياة والعمل وحالات الوفاة وما شابه ذلك لذلك من السهولة معالجة المرض من خلال تشخيص الحالات ومعرفة مسبباتها.
وتطرق الى رؤية منظمة الصحة العالمية بشأن مرض الاكتئاب الذي سيكون عام 2020، المرض الأول على مستوى العالم المسبب للاعاقة الاجتماعية مشيرا إلى تقديرات المنظمة بأن ثلث مدمني الاكتئاب يحتاجون إلى العلاج مدى الحياة، حيث إن العاملين الوراثي ثم البيئي يؤديان دورا كبيرا في الإصابة بهذا المرض.
وأوضح أن اضطرابات الاكتئاب تعد الأكثر تفشيا في المجتمع الكويتي كما الحال في المجتمعات الأخرى لاسيما العربية مؤكدا أنها حالة صحية تنتج عن كثرة المشاكل الأسرية وما يصاحبها من تشتت أسري وضغوطات مالية وغلاء معيشة غير مبرر مع تزايد متطلبات الحياة وسوء العلاقات الاجتماعية.

انغلاق الإنسان
ولفت الزايد إلى تسارع وتيرة التكنولوجيا خصوصا الأجهزة الذكية وتطورها مما زاد من انغلاق الإنسان على ذاته، فضلا عن استحداث طرق التواصل الإلكتروني مع الآخرين دون تبادل للمشاعر والأحاسيس وكذلك اضطرابات النوم.
وبين أن جميع ما سبق هي أعراض مصاحبة للاكتئاب، مشيرا إلى دراسات مركز الكويت للصحة النفسية التي قدرت أن 25 في المئة ممن يعانون مرض الاكتئاب قد يصل بهم الحال إلى الانتحار.
وقال إن الانتحار بهذه الحالة أصبح عارضا مرضيا تخطى قدرة المريض على التفكير السليم والاستبصار الحكيم وعندما يصل المكتئب لمرحلة شدة المرض تصبح الافكار الانتحارية جزءا من أعراض المرض فكلما اشتد المرض قلت قدرة الإنسان على السيطرة على نفسه.
وذكر أن إحدى القواعد المستخدمة لعملية تشخيص مرض الاكتئاب هي الفترة التي يمضيها الشخص وهو يشعر (بضيقة الخلق) وكم أخذت من الوقت في التأثير على مسيرة حياته اليومية وعلاقاته الاجتماعية.
ولفت إلى أن خطورة تفاقم مرض الاكتئاب تظهر على السلوكيات الاجتماعية للشخص أو صحته لأن المصاب بالمرض (وليس لديه شعور الاكتئاب) لا يستطيع الخروج من المرض من تلقاء نفسه، مؤكدا أن المرض يصيب الأشخاص الذين بلغوا العقد الثالث من أعمارهم بمعدل (رجل مقابل 2 من الإناث).

نسبة الإصابة
وأكد الزايد أن النساء أكثر عرضة من الرجال بالإصابة بالمرض بسبب إفرازات الهرمونات مبينا أنه لدى وصول النساء والرجال إلى سن 50 عاما يتساوى معدل الإصابة لديهم.
وأضاف أن الأدوية الخاصة بعلاج الاكتئاب متوافرة في مركز الكويت للصحة النفسية والصيدليات الخاصة ولا تسبب الإدمان مشيرا إلى أن الاكتئاب يعتبر من الامراض المزمنة القابلة للشفاء.
وأوضح ان الأطفال كذلك لم يسلموا من أعراض المشاعر الاكتئابية، حيث إن ما نسبته 1 إلى 2 في المئة من إجمالي أعداد الأطفال دون سن 18 عاما تظهر عليهم أعراض الاكتئاب على شكل عدواني كنوع من التعبير عن تلك المشاعر، مما يجعل الاكتئاب ليس حكرا على البالغين بسبب تغير الثقافة وانفتاح الأطفال على مصادر معلوماتية كثيرة.
أما النساء الحوامل أو اللاتي يضعن حملهن أشار الزايد إلى أنهن أكثر عرضة للاصابة بأعراض الاكتئاب، بسبب التغيرات التي تطرأ على الهرمونات الانثوية خلال فترة الحمل وما بعدها لذلك سارع مركز الكويت للصحة النفسية، الى افتتاح عدد من العيادات النفسية في المستشفيات وخصوصا مستشفى الولادة لتوعية النساء والتخفيف عن آلامهن للخروج مما يطلق عليه (الازمة الاكتئابية).

المشاعر الاكتئابية
من جانبه أكد استشاري امراض النساء والولادة وجراحة الأورام النسائية الدكتور وليد الجسار، أن نسبة الإصابة بالاكتئاب في الكويت تتراوح بين 5 و 9 في المئة، مشيرا إلى أن المشاعر الاكتئابية تصيب ما بين 50 و 80 في المئة من النساء بعد الولادة.
وذكر الجسار الذي يشغل أيضا منصب استاذ في كلية الطب بجامعة الكويت أن العيادة النفسية الموجودة في مستشفى الولادة أدت دورا كبيرا في تخفيف المعاناة عن النساء اللاتي يعانين الكآبة خلال فترة الحمل وما بعدها وكذلك النساء اللاتي يعانين من أمراضا خبيثة لتقديم الاستشارة لهن.
وقال إن جميع الدراسات تشير إلى أن الاكتئاب ما بعد الولادة، يعكس حقيقة ما لحق بحياة المرأة من تغيير خلال مرحلة الحمل وما تمر به من احداث بعد خروج الجنين من رحمها.
وأضاف أن الوعي الصحي لدى المواطنات في نمو مستمر، حيث زالت الكثير من مشاعر الخوف والرهبة والتردد التي كانت تتملك بعضن عند مراجعة عيادة الصحة النفسية.
يذكر أن مركز الكويت للصحة النفسية الذي تصل طاقته السريرية إلى 1000 سرير بنحو 30 جناحا يضع ضمن خططه التطويرية الوصول بالخدمات الصحية إلى منازل المرضى وفق رؤية طموحة تسعى لأن يكون تقديم الخدمة للمريض داخل المجتمع أولى من تقديمها في المركز.

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد