حفلات الزفاف .. من الفرحة إلى ‘الكشخة’ – المدى |

حفلات الزفاف .. من الفرحة إلى ‘الكشخة’

بذخ وتجهيزات مبالغ فيها وبوفيهات بتكاليف باهضة تجاوزت المعقول

اجمع مواطنون ومتعهدو حفلات على ان حفلات الزفاف والتفوق واعياد الميلاد والانجاب وغيرها من المناسبات الاجتماعية مليئة بمظاهر البذخ والمغالاة والإسراف واصبحت ظاهرة تجاوزت سقف المعقول.

واكدوا في تصريحات متفرقة لوكالة الانباء الكويتية (كونا) على ان هذه الحفلات باتت تشكل اضطرابا اجتماعيا يلقي بظلاله على اكثر شرائح المجتمع ويكبد المقبلين على الزواج أعباء كبيرة.

وقالت فرح المحمد المتخصصة باقامة المناسبات الاجتماعية ان تنظيم حفلات الأعراس يعد واحدا من أهم التحديات التي تواجه العروسين لما لهذا التنظيم والتجهيز من خطوات كثيرة تكون غالبيتها صعبة أو متعبة.

واكدت المحمد ان التخطيط للحفلات بشكل جيد يقلل على العروسين من المجهود النفسي والذهني الذي يواكب اقامة حفل الزفاف ويقلص من حجم المهام التي كان من المفترض أن يقوما به نظرا الى عدم المامهم بالسوق.

واوضحت ان معظم حفلات الزواج بات يتم على أساس التفاخر والتباهي بالمظاهر ‘وهذا امر لا نستطيع ان ننكره أما في الماضي فكان أساسها البساطة والتواضع وعدم المبالغة’.

واشارت الى ان الماشطة قديما كانت تتكفل بالعروس من جميع نواحي تحضيرات الزفاف أما اليوم فتعددت مطالب العروس بين مصففة الشعر وخبيرة التجميل ومصممة الأزياء وصولا الى منظم الحفل مشيرة الى ان منظم الحفلات اصبح اليوم هو من يدير المناسبات الاجتماعية لكثرة التفاصيل فيها والتي تتطلب اقامتها ميزانية ضخمة حتى تتماشى مع السائد في المجتمع.

ومن جانبه اكد لؤي العلي (منظم حفلات) انه لابد ان يكون المنظم متخصصا ودارسا فنون الديكور والتنسيق ويجيد اللغات ومطلعا على احدث التصميمات سواء عن طريق الانترنت او الدورات المحلية او العالمية.

وبين العلي ان منظم الحفلات اصبح (المايسترو) لاي حفلة اذ يقوم بادارتها من وراء الكواليس ولذلك نجاحه يعزز من دائرة عمله وتقاعسه او قلة خبرته تقلص من شهرته ولذلك لا بد من ان تكون لديه خبرة واسعة في هذا المجال لان أي خطأ غير مقصود يؤثر سلبا على المناسبة وينعكس على اهلها.

واضاف ان الزبائن يريدون دائما أفضل الخدمات وهنا على المنظم ابراز قدراته المهنية لاسيما من ناحية تصميم (الكوشة) والزهور الى جانب توفير شاشات العرض والاضاءة والمصورين والموسيقيين وبطاقات الدعوة وتجهيز (البوفيهات).

وافاد بأن حفلات اليوم تحتاج الى برنامج متكامل وخطة عمل مدروسة نظرا الى تطور جميع الخدمات الى جانب ظهور خدمات جديدة مشيرا الى ان صناعة الحلويات حققت قفزة نوعية في الإعداد والمذاق وحتى في التعبئة والتغليف والمنطم هنا لابد ان يلم بذلك لان الزبائن اليوم على درجة كبيرة من الوعي والمعرفة.

وعن (البوفيهات) قال العلي انها لم تعد تقتصر على انواع الاطعمة المحلية انما اصبحت تضم ‘ما لذ وطاب من الاصناف العالمية بدءا من المقبلات وصولا الى كيكة الزفاف الرئيسية.

بدوره قال سعيد العوضي (منظم حفلات) ان الاحتفال بالمناسبات المختلفة يحتاج الى ميزانية خاصة تختلف قيمتها بين مناسبة وأخرى وبين شخص وآخر وفق امكانات كل واحد وتقديره للمناسبة ورغبته في مستوى (الكشخة) مبينا ان ميزانية عيد الميلاد تختلف مثلا عن ميزانية الاحتفال بعيد الزواج اما العرس فيحتاج الى الميزانية الكبرى لأنه ‘فرحة العمر التي يشارك فيها الجميع من اهل واصدقاء العروسين اللذين يريدان أن يكون عرسهما الأجمل ليصبح حديث الناس’.

واكد العوضي اهمية ان يتمتع المنظم او المتعهد بالخبرة اللازمة واللباقة وسرعة البديهة اضافة الى شبكة علاقات واسعة ودراية بأسعار السوق اضافة الى متابعته المستمرة لما يستجد من ‘التقليعات الحديثة في العالم وعليه ان يستعرض خيارات غير محدودة وقوائم طعام خاصة وتصاميم ديكورات مميزة امام الزبون حتى يتسنى له الاختيار المناسب لامكاناته’.

واشار الى ان العنصر المادي هو الذي يحدد نوع وشكل المناسبة مبينا ان المنطم المحترف يعمل وفق كل الظروف والمعطيات ليحقق رضا العروسين الى جانب انتشاره في السوق.

واوضح ان مهنية منظم الحفلات تظهر من خلال مراعاته لادق تفاصيل الحفل منذ لحظة دخول العروسين الى خروجهم ومنذ لحظة دخول اول المدعويين الى خروج اخرهم اضافة الى وضعه كل مستلزمات الحفل داخل الصالة واختيار لباس العاملات اللاتي يخدمن المدعويين.

ومن جانبه دعا المواطن احمد سالم المفرج (رب اسرة) الى ايجاد ثقافة عامة وتغيير الذهنيات السلبية وعدم الانجراف وراء العرف الاجتماعي السائد الذي يجنح نحو المغالاة في حفلات الزفاف والخطوبة وجميع المناسبات الاجتماعية من تفوق واعياد ميلاد وغيرهما من المناسبات الاجتماعية.

واكد المفرج ان التكاليف المادية الباهظة تدخل الاهل والعروسين في متاهة الديون التي تظل تبعاتها تحاصرهما طوال شهور السنة إن لم نقل لسنوات ناهيك عن الانعكاسات السلبية على الصعيد المادي والنفسي للشخص المقبل على الزواج وهذا لا يتوقف فقط على وعي الأسرة انما يجب ان يدعم بحملات توعوية تتبناها الجهات المسؤولة في الدولة لتوعية الشباب.
أما سلوى عواد (ربة اسرة) فقالت انه كلما كان الزفاف بسيطا حلت البركة والطمأنينة في النفوس مضيفة ان الهوس بالمظاهر يجعل الكثيرين يدفعون ضريبة الإحساس بالفرحة غاليا والإحساس بالفرح لا يعني بالضرورة التبذير في حفلات الزواج.

واضافت ان الفرحة مقرونة للأسف في يومنا هذا بالماديات على عكس أفراح الماضي مبينة انها ستواجه النقد والكلام اذا قررت الخروج على قاعدة العرف المعمول به في المجتمع لناحية الاعراس كعدم اقامتها حفل زفاف كبير.

بدورها قالت هند سعد الراشد (طالبة جامعية) ان ارتفاع تكاليف حفلات الاعراس امر طبيعي في المجتمع الكويتي لتزامنه مع متغيرات الحياة وما يطرأ عليها من تطور يجب ان مواكبته مبينة ان مسايرة هذه التطور مكلفة وباهظة الثمن ولكن ما باليد حيلة.

اما علياء الشمالي (موظفة) فذكرت أن المجتمع الكويتي يسرف باسهاب في اقامة الحفلات المختلفة من أعراس وحفلات تخرج وأعياد الميلاد وغيرها.

وقالت ان هناك شركات تعهد الافراح وقاعات الفنادق ومهندسي الاضاءة وغيرهم يرفعون أسعارهم عندما يعلمون أن المناسبة حفل زفاف مستغربة من استعانة بعض العوائل بمنظمين متخصصين تستوردهم لقلتهم في الداخل مما يعني أن نفقات الأعراس بكل مستوياتها تسير إلى ارتفاع.

ومن جانبها قالت مي سالم (موظفة في احد البنوك) ان الحفلات ليست السبب الرئيس للسعادة المرجوة مستغربة ممن يقترضون لإقامة حفلات زواج مكلفة ويضيقون على أنفسهم الامر الذي يجعلهم يعانون ماديا لاشهر وسنوات.

ودعت وسائل الإعلام الى تحمل مسؤولياتها تجاه هذا الامر وتوعية الناس بضرورة التخلي عن التبذير والبذخ للتباهي في اقامة الحفلات.

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد