في سوق الخضار واللحوم الكويتي – المدى |

في سوق الخضار واللحوم الكويتي

بعدة تغريدات وعلى عدة أيام نشر صاحب حساب جنوب السرة أسماء مواطنين حصلوا على أراض زراعية في العبدلي والوفرة وكبد من الهيئة العامة للزراعة، التي يبدو أنها تريد من خلال تلك المنح والعطايا في العبدلي وكبد منافسة كندا في إنتاج القمح، وتثبيت منطقة كبد كمصدر كبير لإنتاج وتصدير الثروة الحيوانية، مثل أستراليا ونيوزلندا، وهذه قفزة كبيرة للأمام من هيئة الزراعة ووالدتها الحكومة (السلطة) لتنويع مصادر الدخل في الكويت بعد سقوط أسعار النفط، ونحمد الله أن لدينا تلك العين الثاقبة التي تنظر للمستقبل وتحدياته وتعمل لكل أمر حسابه…!

عدد صاحب الحساب المذكور أسماء بعض “المتمصلحين” الذين حصلوا على الأراضي بالتزوير وبأسماء وهمية، أو ذكر أسماء أشخاص “كانوا أو مازالوا” قريبين من دوائر الحكم سجلوا منحهم بأسماء أقربائهم كزوجاتهم أو أحد من أهلهم في سلم القرابة، وليس هذا من شأن موضوع هذا المقال الآن، فليس بالجديد والغريب على العادات والتقاليد الحكومية الآن أو بالماضي أن تتمثل بطيف حاتم الطائي، وتعطي دون حساب للمخلصين من أبناء وبنات الوطن الذين “قدموا خدماتهم الجليلة” للدولة، فليس فقط قانون الجنسية الذي يخول السلطة منحها “لأصحاب الخدمات الجليلة” كما تشاء، وتسحبها أيضاً عمن تشاء، بل كذلك هي الأعراف “الطائية” لمفهوم الخدمات الجليلة تملي أن تتمدد الصياغة من وثائق الجنسية إلى وثائق الأراضي.

إذن نتذكر أن معظم أراضي الدولة قبل صدور قانون تنظيم الأراضي الأميرية في نهايات خمسينيات القرن الماضي كانت مساحات حرة ومالاً مباحاً، سور أصحاب النفوذ الكثير منها بالبراميل، وعدوها ملكاً خاصاً، ثم قسموها وباعوا بعضها بأثمان غالية للمواطنين، أو احتكروا بعضها ليوم جميل تندر فيه سلعة الأرض، ولا يختلف حكم أرض البرميل بالأمس عن أرض كبد أو العبدلي اليوم في النتيجة بغير صفة الواهب وأشخاص الموهوب لهم، بالأمس كان الواهب هو صمت السلطة على البراميل حتى تدخلت في وقت لاحق، واليوم هي السلطة الواهبة ذاتها تحت مسمى مختلف مثل هيئة الزراعة أو من طلب وفرض عليها.

لندقق قليلاً في أسماء الموهوب لهم “أصحاب الحيازات الزراعية”، ونفكر في طبيعة خدماتهم الجليلة التي حققت لهم نعمة الأرض الطيبة، سنعرف سريعاً أن كثيراً منهم يدور في حلقات الذكر السلطوية، هذا قريب لصاحب مركز سابق أو حالي، وذاك مقرب للسلطة ومرضي عنه، هذا يصفصف الكلام بالدفاع عن الإجراء السلطوي أياً كانت طبيعته، وآخر يرى أن معظم الطرح المعارض هو شاذ وخطر على الدولة، وهم (منتجو القمح والأغنام) يرون أن الإصلاح الديمقراطي ليس مطلوباً طالما يفرز أسماء بغيضة للبرلمان قد يمس نوابه مصالحهم المستقرة أو تفضحهم… فالإصلاح نحو ديمقراطية حقيقية عندهم، إذا لم يرفض صراحة، يتحفظون عنه لأنه في النهاية خارج مواصفاتهم الخاصة… وبالتالي تجد أن مواقف تلك الجماعات مثل البصم على قرارات سحب الجنسية، والصوت الواحد أمر طبيعي، وهم في الأغلب، يجدون المبررات والتفسيرات الجاهزة لمعظم الإجراءات الحكومية المتفردة، هم موالون بالحق والباطل، ولولا هذه الصورة من الموالاة، وهي تعد نوعاً من “الخدمات الجليلة”، ما استحقوا حيازات نيوزلندا وكندا.

هم آخر الأمر صورة من تجليات سياسة “الجزرة” التي استحقوها من بند ثقافة العصا والجزرة الريعية، غيرهم ابتلعوا خيشاً مروعة من الجزر الكويتي بشكل الإيداعات أو التحويلات أو… أو… أو… دون حدود، في سوق الخضار واللحوم الكويتي المفتوح… لا حسد، لكن ألا يصح الآن أن تراجع السلطة هذه القضية بعد أن وصلت السكين للعظم، مثلما قال في أحد الأيام الفقيه الشيخ محمد العبدالله حفظه الله.

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد