بدعة.. تحصين الرئيس…بقلم:زايد الزيد – المدى |

بدعة.. تحصين الرئيس…بقلم:زايد الزيد

جاءت بادرة إرجاع الجنسيات المسحوبة من قبل سمو أمير البلاد – حفظه الله ورعاه – لتمثل خطوة في غاية الأهمية لرأب الصدع الذي اجتاح الوحدة الوطنية ومزقها ، وهي بلا شك خطوة نوجه معها جزيل الشكر والعرفان للمقام السامي ، كما ان الشكر ينسحب ايضا الى جميع النواب الذين سعوا طوال الأشهر الماضية في هذا المسعى المبارك ، فبعد عامين وأكثر على مرور تلك المعاناة التي استشعرها الجميع في ظل ما عاشه إخوانهم من الذين سحبت جنسياتهم، فانعكس ذلك عليهم من عوائل تضم نساء وأطفالاً أصبحوا بين ليلة وضحاها بلا معيل بعد أن تقطعت بهم سبل الرزق ، فأصبحوا «بدون جدد»، ومنهم من اصبح بدون جواز ففقد معه دراسته بالخارج، ومنهن معلمات ومديرات مدارس اصبحن بدون وظيفة وغير ذلك من الكثير. معاناة لا يمكن ان تترجمها بضعة سطور هنا وهناك، معاناة حقيقية بكل ما تحمل الكلمة من معنى، فلنفرح لهم اليوم.

والحقيقة في ظل فرحتنا الغامرة بعودة الجنسيات المسحوبة ، إلا ان هناك حزناً من تناسي بعض النواب لحقوقهم التي كفلها الدستور وبسببها أتت بهم الأمة وانتخبتهم ليمثلوها في البرلمان وليمارسوا أدوارهم التشريعية والرقابية على أداء الحكومة، فالحديث اليوم عن وجود ما يسمى حصانة لرئيس الوزراء من أي مساءلة هو باطل دستورياً، فالدستور الذي أتى بالنواب ذاتهم يؤكد مساءلة رئيس الوزراء ومحاسبته كبقية الوزراء والموظفين العامين. فمن أين جاء هؤلاء النواب بهذه «البدعة» بتحصين منصب سمو الرئيس بهذا الشكل الذي يبعث على الأسى، وهي بدعة لم تحدث حتى في أسوأ المجالس السابقة وصولا للمجلس السابق المنحل الذي يصفه بعض نواب المجلس الحالي بمجلس المناديب.

والحقيقة اننا نفهم ان يقول نائب لن نستجوب الرئيس عن موضوع سحب الجناسي تحديداً إذا عادت لأصحابها، وهو تكتيك سياسي مباح ومشروع باعتبار مسؤولية الحكومة ورئيسها عن ذلك، لكن ان يتم تحصينه عن المساءلة بالمطلق فهذا ضرب من التخاذل، فلم يحدث حتى في أي دولة في العالم ان شاهدنا نائباً جاء بإرادة الأمة واختيارها وممثلا لها ، ليعطي حصانة مطلقة لمنصب رئيس الحكومة. وهو فعلا تخاذل كبير غير متوقع يحتاج لإعادة تصحيح فوراً، فنتفق مع عدم مساءلة رئيس الوزراء مؤقتا اذا اغلق ملف فساد أو عاقب فاسداً ، ولكن الحصانة المطلقة سبة على جبين المؤسسة التشريعية ونوابها الحاليين ما لم يكن للشرفاء منهم موقف واضح.

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد