الساير يروي أحداث رحلة الهلال الأحمر لإغاثة سوريا – المدى |

الساير يروي أحداث رحلة الهلال الأحمر لإغاثة سوريا

عمل إنساني تحت وقع الخطر.. وأيادٍ بيضاء تبلسم آلام المنكوبين والمشردين.. وجهود كبيرة لتوصيل المساعدات والإغاثات العاجلة للأشقاء النازحين والفاقدين بيوتهم وملاذهم الآمن تحت قصف وحشي لا يرحم.
عمل إنساني يترجم دور الكويت ومواقفها النبيلة وعطاءها الممتد وحضورها القوي على صعيد مد يد العون للشعوب جميعاً وللأشقاء السوريين على وجه الخصوص، وهو ما قامت به جمعية الهلال الأحمر، باعتبارها الذراع الإنسانية لكويت الخير، والتي ترجمت فزعتها إلى واقع عملي تجسد في توصيل المساعدات رغم المخاطر والمتاعب والمشاق.
الفريق الميداني لجمعية الهلال الأحمر بقيادة رئيس مجلس إدارة الجمعية د. هلال الساير قطع رحلة شاقة، وتحدى الخطر الكبير من أجل تقديم المساعدات والدعم الطبي والمادي والمعنوي للأشقاء السورييين، ووصل الفريق إلى مدينة حلب أخيراً ليطلق مشاريع وأعمالاً جديدة شملت قطاعات الغذاء والصحة والطفولة، فضلاً عن رعاية الأيتام والمشردين والمنكوبين.
وقال الساير لـ القبس: منذ الوصول إلى مدينة غازي عنتاب حرص الفريق الميداني على الاجتماعات مع الهلال الأحمر التركي والقطري ومنظمة الإغاثة التركية، مشيراً إلى أن الجولة بدأت يوم الأربعاء الماضي بتفقد أوضاع الأشقاء المكلومين وتوزيع المساعدات الطبية والغذائية عليهم.

مصير مجهول
وقال: إن النازحين السوريين منذ فرارهم من مدنهم وقراهم تقاذفهم الواقع المجهول بعد أن حاصرهم الموت من كل جانب، لافتاً إلى ان الفريق الميداني للجمعية تفقد المخيمات في ريف أدلب (مخيم طيبة) واطلعنا على معاناة وآلام ومتاعب، واستمعنا إلى قصص النازحين والمشردين المؤلمة منذ خروجهم من بيوتهم في رحلة رافقتها مشاهد الموت والمخاطر وصولا إلى المعاناة الكبرى التي تمثلت في العيش بمخيمات لا تتوافر فيها أبسط مقومات العيش.
وذكر ان النازحين يعيشون ظروفاً صعبة مع البرودة القاسية والطقس السيئ، فضلا عن ضعف الخدمات المقدمة لهم، سواء الصحية أو التعليمية أوالإغاثية.
وقال: تحدينا كل المخاطر، وصممنا على مساندة الاشقاء السوريين في محنتهم، وعند الدخول إلى أحد المخيمات مع الوفد الرسمي الميداني، حدث إطلاق نار على احدى السيارات القريبة منا، لكن وفد «الهلال الأحمر الكويتي» نجح في الوصول إلى المخيم وتفادي الخطر، ومن ثم توزيع المساعدات والمواد الإغاثية ومواد التدفئة والأدوية والعقاقير الصحية والملابس في مخيم ريف أدلب والمناطق المجاورة له، مجدداً التأكيد على أن وضع النازحين مأساوي وإغاثتهم واجب إنساني.
ولفت إلى ان السعادة كانت واضحة على وجوه الأطفال والنساء وكبار السن عند الوصول إليهم وتوزيع المساعدات عليهم.

عمليات جراحية
وفي تصريحات صحافية، ذكر الساير ان الوفد بعد مغادرة سوريا انتقل الى مستشفى الأمل لإجراء عملية لطفل سوري والاطلاع على المستشفى وتجهيزاته، مشيرا إلى الاتفاق على دعم المستشفى بمبلغ 250 الف دولار لمدة اربعة أشهر، لافتاً إلى أن هذا المستشفى يأتي ضمن سلسلة مشاريع تنموية لمصلحة النازحين السوريين، الكويت بلد معطاء وكانت ولا تزال سباقة في مد يد العون وتقديم الاعمال الخيرية للاشقاء السوريين وغيرهم من المنكوبين.
واضاف انه لخدمة الأيتام السوريين دعمت جمعية الهلال الاحمر الكويتي جمعية الشام لرعاية وكفالة الايتام في غازي عنتاب لما تقوم به من رعايه 180 طفلا يتيما في الدار، وسندعم إيواء عوائل الأيتام وتعليمهم والتدريب المهني للأيتام ليعتمدوا على أنفسهم وتحويلهم من الاحتياج الى الانتاج.
واضاف ان جمعية الهلال الأحمر الكويتي ستتكفل بعلاج اربع حالات مرضية في المستشفيات التركية وذلك لما يعانونه من أمراض وإصابات تتطلب التدخل العاجل، وسنساهم مع جمعية الشام في مساعدتهم، معتبرا أن دعم هذه المؤسسات الايوائية هو نوع من العطاء العام لاستمراريتها في رعاية الايتام.

اتفاقيات الخير
ووقعت جمعية الهلال الأحمر الكويتي امس ثلاث اتفاقية تعاون بقيمة 390 ألف دولار مع مؤسسة الاغاثة الانسانية التركية في مدينة «كليس» (جنوبي تركيا) لتقديم المساعدات الاغاثية والطبية للنازحين السوريين من شرق مدينة حلب.
وقال الساير انه «استجابة للحالة الانسانية ولما يعانيه الاشقاء في سوريا، خصوصاً في حلب، من أوضاع مأساوية قاسية فقد سارعت الجمعية الى التعاون مع المنظمات الانسانية، لا سيما مؤسسة الاغاثة التركية».
واضاف ان الاتفاقيات الثلاث تشمل مشاريع بينها تأسيس وتشغيل مصنع للشاش الطبي لمدة ستة أشهر في الشمال السوري، موضحا ان المشروع يهدف الى توزيع الشاش على المشافي والمراكز الطبية التي هي بأمس الحاجة الى هذه المواد الأساسية.
وذكر ان هناك مشروعا آخر لتوفير عشرة آلاف سلة أطفال، مؤكدا اهمية تأمين احتياجات الأطفال الأساسية ليتمكنوا من النمو بشكل سليم وصحي، مشيراً إلى مشروع ثالث يتضمن توفير عشرة آلاف سلة نظافة وهي لتلبية احتياجات النازحين السوريين لمواد النظافة لحمايتهم من الاصابة من الأمراض.
واكد ان الجمعية تسعى إلى تحقيق أهدافها بإقامة المشاريع وتقديم المساعدات للنازحين السوريين والاهتمام بشكل خاص بالقطاع الإغاثي الصحي اضافة الى الاهتمام برعاية الطفل، مشيرا الى أهمية هذه القطاعات في حياة الانسان.
إشادة بالخدمات العلاجية

أعرب المدير الاداري في مستشفى الأمل محمود قويدر عن شكره للهلال الأحمر الكويتي وكل الجهات الداعمة للمستشفى والمساهمة في تقديم الخدمات العلاجية، لافتا الى انه ليس بغريب على الكويت ان تبادر بدعم المستشفى أسوة بمبادرتها الانسانية.
وقال ان مستشفى الأمل أول المشافي المتكاملة على الشريط الحدودي السوري التركي، حيث يتم فيه إجراء العمليات الجراحية النوعية والدقيقة مجانا للمصابين من خلال فريق من الأخصائيين البارزين المتطوعين من جميع أنحاء العالم والراغبين في مد يد العون للشعب السوري من خلال خبراتهم وكفاءاتهم الطبية.
وذكر قويدر ان المستشفى يضم عددا من الأجهزة والمعدات الطبية الضرورية اللازمة لتقديم خدماته لمصلحة الجرحى السوريين المنقولين من الداخل، وتشمل هذه التجهيزات معدات المختبر وغرفتي أشعة وغرف المعاينة وغرف عمليات ووحدات عناية مركزة.

كفالة الأيتام

أعربت المشرفة العامة على جمعية الشام لرعاية وكفالة الأيتام اخلاص المسالمة، عن شكرها لجمعية الهلال الأحمر الكويتي لجهودها في دعم برامج الجمعية ورعايتها لأيتام الدار.
وقالت المسالمة ان الجمعية انطلقت في عام 2013 لرعاية العوائل التي ليس لها معيل أو مأوى، الى جانب أمهات الأيتام اللاتي لا تملكن مهنا أو تلك اللاتي لا تعملن بالمهن التي لا تليق بهن.
وأضافت ان برامج الجمعية تتضمن التعليم والتدريب والتأهيل، وتشمل أيضا الايواء والسكن والشراب وتكلفة الاشراف على المشروع، مؤكدة اهمية توفير التعليم للأيتام من مرحلة رياض الأطفال.

مسؤولية

قال الساير إن «الهلال الأحمر الكويتي» تعد مثالاً حياً ينبع من إحساس بالمسؤولية تجاه من حولها وتجاه محيطها الإنساني، حيث تمثل العمل الإنساني.

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد