إدارة ترامب.. الأكثر ثراء في تاريخ أمريكا – المدى |

إدارة ترامب.. الأكثر ثراء في تاريخ أمريكا

حين شكل جورج بوش (الابن) إدارته الأولى، وصفتها تقارير الإعلام بانها فريق المليارديرات، وأثارت بعض الجهات المنتقدة مسألة ان أعضاء هذا الفريق ربما يكونون بعيدين عن هموم المواطن الأميركي العادي.

تحدثت التقارير آنذاك ان ثروة أفراد الفريق الرئاسي تجاوزت الـ250 مليون دولار، وهي ثروة لا تساوي عُشر ما يمتلكه مرشح دونالد ترامب لتولي وزارة التجارة وحده.
والآن، يبدو ان إدارة ترامب ستكون الأكثر ثراء في تاريخ الولايات المتحدة الحديث، فترشيحاته للمناصب الرئيسية في إدارته تشمل بضعة مليارديرات، وأحد ورثة عائلة غنية واثنين من المؤكد امتلاك كل منهما أكثر من مليار دولار، وفقاً لمجلة فوريس، وتمتلك عائلة أحدهما أكثر مما كان يمتلكه رجل الأعمال الثري اندرومليون حينما تعين وزيراً للخزانة قبل أكثر من مئة عام، كما ان الترشيحات لملء الحقائب الوزارية المتبقية في إدارة ترامب تشير الى ان المزيد من فاحشي الثراء سينضمون إلى الإدارة.

أين الوعود الشعبوية؟
بعض وزراء ترامب ولدوا أثرياء ودخلوا مدارس أبناء النخبة وجمعوا ثروات هائلة في مقتبل أعمارهم، وكمجموعة، فان لدى هؤلاء الأشخاص خبرة في تمويل المرشحين السياسيين أكثر من خبرتهم في إدارة وكالات حكومية.
وتمثل ثروة هذا الفريق مجتمعة -بشكل أو بآخر- تحدياً للوعود الشعبوية التي اطلقها ترامب في حملته الانتخابية.
وترتبط شركاتهم بشكل خاص، بوول ستريت، الامر الذي أثار حفيظة الديموقراطيين، ولكن هذه المجموعة من الاثرياء، تؤكد كذلك، على ما اكدت عليه الحملة الانتخابية لترامب بأن هؤلاء الناس القادمين من خارج مؤسسة واشنطن الذين يعرفون كيف يُبحرون في مياهها ويستغلون نظاماً «مزوراً»، هم الأقدر على اصلاح هذا النظام.

رسالة ترامب
البروفيسورة في الدراسات الرئاسية في جامعة فيرجينيا نيكول هيمر ترى «انه لأمر يناسب رسالة ترامب ان يحاول العمل بطريقة غير اعتيادية من خلال جلب هذه الشخصيات من خارج المؤسسة». وتضيف ان ترامب وفريقه لن يتمكنا من تحقيق الانجاز الذي حققه الرئيس اوباما برسم سياسة تهدف الى تحسين المستوى المعيشي للفقراء وابناء الطبقة الوسطى من الاميركيين.
وتقول «انه لن تكون لهم مثل هذه التجربة، واظن ان الامر سيمثل اختباراً لهم، والتقمص العاطفي لن يكون كافياً في مثل هذه الحالة، وهل يكفي ان تعكس ما يقوله لك الناس؟».
المرشح لمنصب وزير التجارة هو الصناعي وليبور روس، الذي تزيد ثروته على 2.5 مليار دولار. اما نائبه فسيكون تود ريكتيس وهو ابن ملياردير، والمالك لجزء كبير من نادي «شيكاغو كبس». اما ستيفن منوشن، الذي عينه ترامب وزيراً للخزانة، فهو مدير تنفيذي سابق لمؤسسة غولدمان ساكس ويعمل رئيساً تنفيذياً لأحد صناديق التحوط ومن الممولين البارزين لهوليود.

مال سياسي
اما بيتسي ديفوس المليارديرة المتحدرة من شيكاغو التي عينها ترامب وزيرة للتربية، فهي زوجة ابن ريتشارد ديفوس صاحب ومؤسس شركة «آمواي». وتمتلك عائلتها صافي ثروة يقدر بـ5.1 مليارات دولار وفقاً لمجلة فوربس. وأما ايلين شاو التي اختارها ترامب وزيرة للنقل، فهي ابنة امبراطور الملاحة شو شاو المتحدر من تايوان.
وهذه مجموعة من الشخصيات التي كانت تدفع الكثير من اجل التأثير في الوسط السياسي على مدى سنوات طويلة. فقد دفع كل من منوشن وروس وديفوس مئات الآلاف من الدولارات كتبرعات سياسية على مدى العامين الماضيين. فمثلاً، يمكنك أن تجد صور العديد من المسؤولين الذين تبرع لهم مثل جون بونر ومايكل بلومبيرغ وبيل كلينتون، في مكتبه في مانهاتن.
وقد شنّ الديموقراطيون قبل أيام هجوماً على علاقات روس ومنوشن بوول ستريت لاتهام ترامب بالتخلي عن خطابه الشعبوي الذي كان يدغدغ فيه مشاعر الفقراء.

خلفيات
عضو مجلس الشيوخ الديموقراطي عن ولاية أوهايو شيرود براون يقول إنه لم يفاجأ بسلوك ترامب «إنه رئيس ملياردير محاط بإدارة من المليارديرات والمليونيرات وبأجندة مليارديرية من أجل إيذاء الطبقة الوسطى. وتشير التعيينات حتى الآن، إلى أنه خرق وعوده للجمهور أثناء حملته الانتخابية».
وكان ترامب قد وعد في حملته الانتخابية برفع مستوى المعيشة وبزيادة فرص العمل وتحسين الأجور، ولكن السؤال الآن، هل سيفعل ذلك وكيف؟ أم أن إدارته المنحدرة من خلفيات ثرية ستتبع سياسات لخدمة مصالح الأثرياء؟!
يقول نيكولاس كازنر أستاذ العلوم السياسية في جامعة ديوك إنه «من المهم ان ندرك ان رؤية وسياسة وحكومة أي شخص انما تصوغها نوعية الحياة التي عاشها، فالدراسات تشير الى أن أي حكومة مؤلفة من مليونيرات ستنتهج سياسة تخدم مصالح المليارديرات على حساب الآخرين».
والتعيينات الأخرى المتوقعة ربما تزيد من ثروة إدارة ترامب. فمثلاً، هارولد هام إمبراطور النفط الذي يحتل المرتبة 30 على قائمة فوربس لأغنى أغنياء أميركا والذي تصل ثروته الى 16.7 مليار دولار مرشح لتولي وزارة الطاقة. وأندرو بازدر الملياردير صاحب إحدى سلسلات المطاعم قد يتولى وزارة العمل.

فريق من الاغنياء
وترامب ليس أول رئيس أميركي يستعين بفريق من الأثرياء في إدارته، اذ يقول مات غروسمان المحلل السياسي في جامعة ولاية ميتشيغان إن المتعارف عليه تاريخياً أن يتولى وزارة التجارة ووزارة الخزانة مسؤولون عن وول ستريت أو سياسيون مرتبطون بالتبرعات السياسية.
ويضيف: «بالطبع، ليس غريبا أن يزيد تمثيل الاثرياء في المواقع السياسية المختلفة، وأثناء عملية التعيين يميل الرئيس الى اختيار أناس لهم صلات ما به».
مثلا وزيرة التجارة الحالية بيني برتيزكير تنحدر من إحدى أكثر العائلات الأميركية ثراء وتقدر ثروتها بأكثر من 2.5 مليار دولار. وزيرا الخزانة السابقان هنري بولسون وبول اونيل يمتلك كل منهما ثروة تقدر بعشرات وربما مئات الملايين من الدولارات.
وهذا تقليد متبع عبر التاريخ، فقد عمل الملياردير الأميركي اندرو ميلون، (واحد من أثرى الاميركيين في القرن العشرين)، وزيرا للخزانة في ثلاث إدارات أميركية. وكان يُطلق على ادارة ايزنهاور بأنها إدارة التسعة مليارديرات والسباك الواحد».
فقد عُيِّن ميلون أول مرة في إدارة وارن هاردنغ في عشرينات القرن الماضي، الذي شهد ما عُرف بــ«الانهيار العظيم» والذي يُسند إليه فضل كبير في إخراج البلاد من تلك الأزمة الاقتصادية الطاحنة، من خلال تعميم سياسات اقتصادية وضريبية شبيهة بأجندة ترامب الراهنة والتي تعتمد بشكل أساسي على تقليص الضرائب المفروضة على الأثرياء.

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد