قانون محكمة الأسرة.. «مع وقف التنفيذ»! – المدى |

قانون محكمة الأسرة.. «مع وقف التنفيذ»!

كنا سعداء كقانونيين عند إصدار ونشر قانون محكمة الأسرة الكويتي لما قد يوفره من عناء وجهد لنا والمتقاضين نبذله في ممارستنا لحق التقاضي في ظل قانون الأحوال الشخصية السابق، وكان هذا القانون كنصوص يمثل توجهاتنا وتطلعاتنا التي كنا نصبوا إليها، وما إن دخل هذا القانون حيّز التنفيذ، أدركنا أنه لا يعدوا إلا أن يكون «حبرا على ورق» لا يصلح للتطبيق في ظل عجز وزارة العدل عن وضع آليات جادة لتنفيذه على أكمل وجه، وللغرض الذي أُعدَّ من أجله.

العديد بل الكثير من قضايا «الأسرة» مهددة بالتأخير لسوء الإدارة، وعدم وجود الآليات المناسبة لتنفيذ هذا القانون، فلم توفر الوزارة الكوادر البشرية اللازمة للعمل في محاكم الأسرة التي أُنشئت بموجب قانون الأسرة، ولم توفر إدارات تنفيذ خاصة لتنفيذ الأحكام الصادرة من محكمة الأسرة، ولا حتى النيابات المتخصصة فيها، ولا الكوادر التي تعمل في مراكز تسوية المنازعات، ولا مراكز الاستشارات الأسرية على الرغم من أن كل هذه الآليات قد نص على تنظيمها قانون محكمة الأسرة.

حتى وإن فعّلت وزارة العدل بعض ما جاء في القانون، إلا أنها لم تسلك المسلك الصحيح الذي يضمن تفعيل هذه المواد بما يتماشى والغرض الذي توخاه المشرع بحسب المادة الأولى من القانون الذي نصت على فصل المحاكم وإنشاء محاكم أسرة منفصلة في كل محافظة، فلم يتم تجهيزها بالكامل مما تسبب في إعاقة سير المتقاضين و المحامين بإجراءات الدعوى وما يسمى بالدورة المستندية، كما أن القانون وفقا للمادة السابعة تطلّب إنشاء قسم لإيداع ملفات دعاوى الأسرة المتعلقة بكل أسرة تلجأ إلى المحكمة، وهو ما لم نجده كذلك على أرض الواقع، وهذا «غيضٌ من فيض»، والأمثلة على عجز الوزارة على تنفيذ قانون الأسرة كثيرة.

بقي لنا أن نضع الحلول التي تضمن لنا حسن تطبيق هذا القانون وتنفيذه بشكل يضمن سرعة إنجاز دعاوى الأسر والطريقة المثلى للمضي بإجراءات التقاضي للمتقاضين والمحامين، والتي يجب أن تكون وفقا لدراسات تهتم بها وزارة العدل وجمعية المحامين الكويتية وترفعها للمشرع ليضع التعديلات اللازمة على هذا القانون الذي تم إقراره بطريقة لا تتناسب مع إمكانيات وقدرات الوزارة القائمة على تنفيذه.

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد