منتجو الخليج لن يسمحوا بمعاناة جديدة في سوق النفط – المدى |

منتجو الخليج لن يسمحوا بمعاناة جديدة في سوق النفط

لن ينسى منتجو النفط حول العالم بما فيهم دول الخليج العربي، ما حصل خلال العام الجاري من هبوط حاد في سعر البرميل لأقل من 27 دولاراً في يناير/كانون ثاني، قبل أن تبدأ رحلة صعود إلى حدود 50 دولاراً في الوقت الحالي.

ويعد العام الجاري، من أكثر السنوات ضغطاً على موازنات الدول المنتجة للنفط، وعلى احتياطاتها المالية الآيلة إلى التلاشي، في حال استمر سعر البرميل يدور في فلك 50 دولاراً.

وتعد أسعار النفط المسجلة نهاية يناير/كانون ثاني الماضي، والبالغة 27 دولاراً هي الأدنى خلال السنوات الـ 13 الماضية.

وبعد تراجع في احتياطاتها بقيمة تتجاوز 180 مليار دولار في عامين فقط، أعلنت السعودية أول أمس الإثنين، عن قرب إصدار أول سندات دولية مقومة بالدولار لإدارة الدين العام.

وإلى جانب تراجع احتياطاتها الأجنبية خلال العامين الماضين، نفذت دول الخليج المنتجة للنفط كافة، إصلاحات هيكلية لاقتصاداتها، شملت إلغاء دعم عن سلع وخدمات، وفرض ضرائب ورسوم جديدة لتنويع مصادر الدخل.

وينظر عبد الرحمن بن محمد الزومان (سعودي)، رئيس وكبير الخبراء في مجموعة خبراء المخاطر في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (غير حكومية)، أن المنتجين وصلوا إلى مرحلة لا يمكنهم فيها تحمل المزيد من التراجع لأسعار النفط.

الزومان قال في اتصال عبر الهاتف مع الأناضول: “المنتجون كافة دون استثناء تضرروا بما فيهم السعودية وإيران”.

وتوقع أن “يكون العام الجاري هو الأخير على المدى المتوسط التي تتراجع فيها الأسعار عن 50 دولاراً”.

وزاد: “ربما يكون اجتماع الأعضاء في (أوبك) بالعاصمة النمساوية فيينا نهاية نوفمبر/تشرين ثاني المقبل، مفصلياً لمستقبل النفط على المدى المتوسط”.

“لكن المؤشرات الحالية إيجابية، خاصة مع تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال وقت سابق من الأسبوع الجاري حول دعمه لأية جهود لإعادة الاستقرار للسوق”، يقول الزومان.

واعترف بوتين في كلمة له خلال مشاركته في أعمال مؤتمر الطاقة الذي تستضيفه الأناضول، أول أمس الإثنين، أن بلاده تأثرت بتراجع أسعار النفط الخام.

وقال البنك الأهلي السعودية (مملوك بنسبة 64% للدولة) في تقرير صادر الأربعاء الماضي، أن سعر 69.2 دولاراً لبرميل النفط يمثل نقطة التعادل للسعودية (عدم وجود عجز أو فائض).

وتراجعت أسعار النفط الخام بنسبة 60% عما كانت عليه منتصف 2014، نزولاً من 120 دولاراً للبرميل، إلى حدود 50 دولاراً في الوقت الحالي، بسبب تخمة المعروض ومحدودية الطلب.

ومطلع الشهر الجاري، توقع تقرير شركة فيش لإدارة الأصول (مقرها سويسرا)، أن تبلغ قيمة إصدارات الديون الجديدة في دول مجلس التعاون الخليجي الست حتى نهاية العام الحالي، 50 مليار دولار.

ويضم مجلس التعاون لدول الخليج العربية – التي تعتمد بشكل كبير على عائدات النفط في تمويل إيرادات موازناتها – كلا من السعودية، والإمارات، والكويت، والبحرين، وقطر، وسلطنة عمان.

ويرى الكاتب العراقي في قطاع الطاقة “وليد خدوري”، أن التطورات الجيوسياسية في المنطقة ستدفع المنتجين لاتفاق خفض الإنتاج نهاية نوفمبر/تشرين ثاني المقبل.

وقال خدوري في اتصال عبر الهاتف مع الأناضول، “دول الخليج المنتجة للنفط، وكل المنتجين تقريباً لديهم نفقات طارئة في الوقت الحالي، أمنية في المقام الأول واقتصادية وتنموية”.

وأضاف: “أيضاً، كانت تصريحات بوتين حول توافقه لأي إجماع لاستقرار الأسواق عاملاً لمنح الاجتماع المقبل مصداقية كبيرة”.

وأشار إلى أن قطبا أوبك (السعودية وإيران)، وصلا لقناعة أن الأسعار الحالية للنفط لا تتناسب وطموحاتهما الأمنية والاقتصادية المحلية والإقليمية.

وتعد السعودية أكبر منتج للنفط في العالم بنحو 10.65 مليون برميل يومياً، بينما يبلغ إنتاج إيران 3.6 مليون برميل، ويبلغ إنتاج (أوبك) ككل 33.4 مليون برميل يومياً.

وتعاني أسواق العالم من تخمة المعروض بأكثر من 500 ألف برميل يومياً.

وتبلغ مخزونات النفط للدول المستهلكة قرابة 2.5 مليار برميل، فيما يبلغ الإنتاج اليومي العالمي 95.5 مليون برميل وفق (أوبك).

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد