«لوفيغارو»: هيلاري مهووسة بالمال.. وتخشى المستقبل – المدى |

«لوفيغارو»: هيلاري مهووسة بالمال.. وتخشى المستقبل

يعد السباق نحو البيت الابيض، السباق الانتخابي الاغلى في العالم، ذلك ان اغلب المرشحين يعدون من بين اثرى اثرياء الدولة، وهيلاري كلينتون ليست الاستثناء، ذلك ان علاقتها هي وزوجها بالمال، علاقة معقدة للغاية.
في 9 يونيو 2014، خصصت الصحافية ديان سوير برنامجها على قناة اي بي سي لهيلاري كلينتون. في ذلك الوقت، كانت وزيرة الخارجية السابقة في جولة للترويج لكتابها «زمن القرارات»، الذي روت فيه كواليس الدبلوماسية الاميركية بين عامي 2008 و 2013، بهدف التحضير لترشحها لانتخابات الرئاسة في 2016.
خلال ساعة كاملة، ردت هيلاري كلينتون من بيتها في واشنطن على اسئلة مذيعة اي بي سي الشهيرة، فيما كان حوالي 6 ملايين اميركي يتابعون البرنامج، حيث تحدثت عن الازمات الدولية وطموحاتها الرئاسية، مرورا بعودة مونيكا لوينسكي، لكنها تحاشت الرد على سؤال يخص مداخيل مشاركاتها في الندوات التي تنظمها البنوك الكبرى.
لقد فاجأت ديان سوير، هيلاري كلينتون بقولها «انت تتقاضين 5 اضعاف الراتب المتوسط الذي يتقاضاه الاميركي مقابل خطاب، هل تعتقدين ان الاميركيين سيتفهمون ذلك؟
اختارت هيلاري كلينتون ان ترد بالقول انها وزوجها يواجهان مصاعب مالية بعد خروجهما من البيت الابيض، حيث قالت: «الا تتذكرون، لقد غادرنا البيت الابيض ونحن نعاني من الديون، لقد كان علينا ان نناضل من اجل المال الذي يكفي لسداد ديوننا والمنازل ودراسة تشلسي، الامر ليس سهلا ابدا، لقد سددنا ديوننا وتمكنا من ربح الضعف كما دفعنا الضرائب».
لم تمر رسالة هيلاري كلينتون للجمهور، فيما اعتبرها البعض منفصلة تماما عن الواقع، لذلك اضطرت في اليوم التالي الى تصحيح ما قالته، مؤكدة ان الوضع كان معقدا، وان بيل كان محظوظا خلال السنوات الــ14 الاخيرة، وان هذا لم يمنعها من ادراك معاناة الكثير من الاميركيين».
ويقول جوليان زيلايزر استاذ التاريخ في جامعة برينسيتون: ان هذه اللحظة كانت فارقة جدا بالنسبة لهيلاري كلينتون، بعد ان تحول المال الى مشكلة كبيرة، باتت تهدد صورتها.

ثمن الفضيحة
حين غادرت هيلاري كلينتون البيت الابيض في عام 2011، كان حسابها البنكي يعاني ثغرة مالية بقيمة 8 ملايين دولار، ويكفي الاطلاع على المعلومات الضريبية التي نشرها فريقها الانتخابي لمعرفة ذلك، ويعود سبب هذه الثغرة الى المصاريف القضائية التي تحملها الزوجان بسبب قضية وايت ووتر ثم فضيحة لوينسكي.
وتعود قضية وايت ووتر إلى عام 1993، حين اتهم ديفيد هال الشريك السابق لبيل كلينتون، اتهم الزوجين كلينتون بالاحتيال في مشروع التطوير العقاري وايت ووتر. وقد انفق الزوجان كلينتون 3.5 ملايين دولار من أجل الدفاع عن نفسيهما في التحقيق الذي باشرته هيئة الأوراق المالية والبورصات الاميركية، من دون ان تتم احالتهما الى القضاء، فيما تشير المعلومات الى ان الزوجين كلينتون انفقا عدة ملايين من الدولارات، كمصاريف قضائية للدفاع عن بيل في فضيحة لوينسكي.
لكن هذه الديون سرعان ما تم سدادها بعد ان تمكن الزوجان كلينتون من جمع ثروة كبيرة، فوفق الموقع المالي موني نايشن الذي حلل بدقة الوثائق المالية التي نشرتها المرشحة الديموقراطية فإن الثروة الشخصية لهيلاري كلينتون ترتفع اليوم إلى 31.2 مليون دولار وتصل إلى 111 مليون دولار إذا ما جمعناها مع ثروة زوجها.
وبالنسبة للصحافي دانيال غروس المختص في الاقتصاد الاميركي، فإن الزوجين كلينتون يتعاملان مع السياسة، كمؤسسة عائلية مربحة جدا.

عائلة من ذهب
اعتمدت هيلاري وبيل كلينتون منذ مغادرتهما البيت الأبيض على عدة مصادر دخل، في البداية نجد الرواتب الرسمية فالمرشحة الديموقراطية كانت تتلقى 169 الف دولار سنويا حين كانت سيناتورة عن نيويورك ثم 186 الفا و600 دولار حين تولت حقيبة الخارجية. ومن جهته يتقاضى بيل كلينتون معاشا تقاعديا منذ مغادرته البيت الأبيض يقدر بــ 200 ألف دولار بالاضافة الى عدد من المزايا.
ومثل العديد من الشخصيات استفادت هيلاري كلينتون ماديا من كتابة مذكراتها، حيث تلقت مسبقا 8 ملايين دولار في عام 2001 عن كتابها الاول، و14 مليون دولار في 2014 عن كتابها «زمن القرارات».
والامر ذاته بالنسبة لزوجها بيل كلينتون الذي تقاضى 15 مليون دولار عن كتابه الاول، واخيرا هناك الخطابات التي تدر الكثير من المال، فوفق «سي إن إن» فقد جمع الزوجان 153 مليون دولار منذ مغادرتهما البيت الابيض بفضل القائهما 729 خطاباً بين فبراير 2001 والى غاية منتصف 2015، اي بمعدل 210795 دولارا عن كل خطاب.

نقاط ظل
لطالما وجهت لهيلاري كلينتون تهمة تضارب المصالح منذ قرارها تولي منصب في مجلس ادارة شركة والمارت المختصة بالبيع بالتجزئة، بينما كان زوجها حاكما لولاية اركنساس، الى قبولها سلفة بقيمة 1.35 مليون دولار من احد المانحين لتشييد بيت العائلة في شاباكا في نيويورك.
وما تزال الكثير من الاسئلة تطرح هنا وهناك، وحتى محيط هيلاري عن مؤسسة كلينتون التي تعد من اقوى المؤسسات الخيرية في العالم، فمنذ انشائها في عام 2001 تمكنت المؤسسة من جمع ملياري دولار، وساهمت في دعم عشرات المشاريع في العالم، وبينها ابحاث تخص علاج الايدز، غير ان منتقدي المؤسسة يؤكدون ان مانحين اجانب ساهموا في تمويل المؤسسة مقابل الحصول على امتيازات من وزيرة الخارجية الاميركية حين تولت هيلاري كلينتون حقيبة الخارجية بين عامي 2009 و2013، وقد اهتمت صحيفة نيويورك تايمز بحالة الملياردير فرانك غيوسترا، الذي جنى ثروته من قطاع المناجم.
ففي عام 2005 زارت هيلاري كلينتون مع هذا الثري كازاخستان، وتناولا العشاء مع الرئيس نور سلطان نازارباييف، وبعد بضعة ايام حصل غيوسترا على رخصة لاستغلال العديد من مناجم اليوارنيوم في البلاد، فيما تلقت مؤسسة كلينتون منه 31 مليون دولار.
وبمرور السنوات كبرت شركة غيوسترا وتمكنت من الحصول على رخص لاستخراج اليورانيوم في الولايات المتحدة الاميركية، مما اثار شهية الشركة الروسية روزاتوم.
ووفق لوفيغارو، فقد حول غيوسترا وشركاؤه عدة ملايين من الدولارات الى مؤسسة كلينتون بين عامي 2008 و2010، بينما كانت المفاوضات تجري على قدم وساق بشأن عقود استغلال مناجم اليوارنيوم، وقد تم التوقيع في اكتوبر 2010 حين كانت هيلاري وزيرة للخارجية وعضوة مؤثرة في لجنة الاستثمار الاجنبي، غير ان هذا الجدال اجبر بيل كلينتون على عرض سلسلة اصلاحات لمؤسسته ان انتخبت زوجته كما على الرئيس السابق ان يستقيل من مجلس الإدارة ويوقف نشاطاته الدولية.
لم تكن هيلاري كلينتون بهذا الثراء، فوالدها هوث رودام كان تاجر منسوجات ووالدتها ربة منزل ومثلها مثل بيل لم ترث شيئاً.

هوس بالمال
يقول الصحافي أمي كوزيك الذي يعمل في صحيفة نيويورك تايمز، علينا ان نعود الى بداية عام 1980 في ليتل روك في أركنساس، حتى نفهم هيلاري كلينتون. في تلك الفترة خسر بيل كلينتون الانتخابات ولم يتم انتخابه ثانية حاكماً للولاية، لذلك كان عليه ان يبحث عن عمل جديد ويغادر المنزل الوظيفي ويخسر المساعدة التي كان الزوجان يستفيدان منها للتكفل بتشلسي التي كان عمرها لا يتجاوز 9 أشهر. حينها يقول تقول نانسي بيترافيسا صديقة المرشحة الديموقراطية ان هيلاري كلينتون شعرت بالخوف لأول مرة وبدأت تفكر في قيمة المبلغ الذي ستقتصده لتعليم ابنتها وكيف يمكن لها ولزوجها ان يعتنيا بوالديهما المتقدمين في العمر.
في تلك الفترة قررت هيلاري كلينتون ان ترفع سماعة الهاتف وتطلب مساعدة اصدقائها الأثرياء وتوالت السنوات، لتتزايد الضغوط عليها والمخاوف. ويقول جيمس بلير وهو محام وصديق مقرب من عائلة كلينتون ان هيلاري أدركت في تلك الفترة صعوبة الحياة وضرورة ان تعمل من دون مساعدة.
في تلك الفترة شهدت ولاية أركنساس بروز العديد من الأثرياء الجدد، لقد كان يتراءى لهيلاري أن المال يتوافر للجميع ما عدا عائلتها. ان ذكريات تلك الفترة هو ما يؤرق هيلاري وفق الكثير من المقربين منها والملاحظين وهو ما يفسر اليوم هوسها بالفخامة والمال.

لوفيغارو

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد