آمال خرجت من تحت الركام …بقلم :عبدالعزيز الدويسان – المدى |

آمال خرجت من تحت الركام …بقلم :عبدالعزيز الدويسان

تحولت مدن الأحزان والركام والدمار إلى الابتسام والبناء والإعمار ، بعد أن دمرت واحترقت وهدمت الديار وطال الخراب الحجر والشجر والبشر ، شردوا أصيبوا قتلوا بشاعة المناظر توجع القلوب وتكسر النفوس وتدمع العيون ، كل هذه المشاهد الدامية عند الحرب العالمية الثانية في اليابان ، وعند سقوط القنابل النووية الذرية وما تلاها من انفجارات وهول المشهد أدت لاستلام اليابان .
لنجمع كل هذه الحروف والكلمات وتخيل المشاهد هل ستقوم البلاد مرة أخرى ؟! اليابان بلاد الشمس المشرقة أخذت من الشمس الأمل والعودة للحياة والحيوية والنشاط ورمز الانطلاق والبناء ومسح الدموع وروح التحدي من أجل العمل ، آثار الحرب والآلام كانت مصدر الإلهام للحلم والطموح ، وضعت اليابان الأسس وتكاتف الجهود بين جميع أبناء البلد والولاء كان هو العنوان وتوحد الجميع لعودة البلاد للكرامة والازدهار .
بعد سنوات العمل والجهد والعرق تميزت وأبدعت وأنجزت وتألقت وأبهرت وأمتعت العالم وأضحت اليابان تبوء مركز الصدارة والريادة والاقتصاد والاهتمام بالعلم والأخلاق وأحد أهم دول شرق آسيا ولاعب كبير على مستوى العالم ومؤثرة بالاختراعات والابداعات وقوة اقتصادية وتقنية إلكترونية .

وبعد النهضة الكبيرة التي شهدتها البلاد بعد نهاية الحرب العالمية على مختلف الأصعدة العمرانية والاقتصادية والتكنولوجية كان لا بد بحسب قناعة اليابانيين العودة للساحة العالمية وإبرازها أكثر فكان من خلال الرياضة وبالتحديد الأولمبياد ، فقدمت طوكيو ملف الاستضافة مع كل من مدينة بروكسل البلجيكية وديترويت الامريكية ولاوتريش النمساوية فحصدت طوكيو على الاستضافة بأعلى نسبة من التصويت ، لتكون أولمبياد 1964 أول ألعاب أولمبية في القارة الآسيوية ، فمن خلال الأولمبياد طامحون لتثبيت أقدامهم وإظهار عظمة دولتهم وحبها للسلام ، واعتبرت اولمبياد طوكيو واحداً من أرقى وأجمل الدورات التي شهدها العالم حتى تاريخه حيث أبدع المنظمون من النواحي الكافة كتنظيم ومنشآت وإقامة وضيافة وود في المعاملة.
إنجازاتهم تغطي العالم يمين وشمال في الشرق والغرب من منا من لم يسمع أو يتخذ تويوتا أو هوندا سيارة له أو يملك جهاز تقني صنع في اليابان ، اخترقت كل الصعوبات والعوازل والجدار لتصل إلى العالم أجمع .
ما الذي جعل اليابان تعود بكل هذه القوة ؟ خسرت حرب وسحقت الأرض ، وينجرح كبرياءها ، اليابان النظام والاحترام والالتزام أدى للنجاح ، قانون ينطبق على الكبير قبل الصغير ، الخوف على المال العام ، تخمل وتفاني وإخلاص في العمل ، اليابان قصة نجاح وكفاح مستمر .

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد