لماذا وقفت تركيا مع أردوغان؟ بقلم: طارق الدرباس – المدى |

لماذا وقفت تركيا مع أردوغان؟ بقلم: طارق الدرباس

عشقي للكنافة والبوظة التركية بالفستق والأكل التركي بجميع ألوانه وأصوات المآذن المنتشرة في كل مكان، جعلتني أعشق كل ما هو تركي لذلك لم أنم ليلة الجمعة السبت وأنا أتابع احداث محاولة الانقلاب العسكري في تركيا.

لم تكن هناك أغان وموسيقى كما حال الانقلابات العربية، بل كان هناك قائد ثابت وشعب انتصر لشرعيته وثار على الانقلابيين.
كل حاكم في العالم، يتمنى التفاف شعبه حوله كالتفاف الشعب التركي حول رئيسه أردوغان الذي احترم شعبه وأخلص له، فأحبوه ودافعوه عنه.

شعب كامل يتحرك بعفوية تامة، بخوف وحب لوطنهم، وذلك من خلال مكالمة تلفونية على الـ FaceTime، رئيسهم يدعوهم فيها للنزول إلى الشارع والدفاع عن وطنهم، فيلبي الملايين النداء في دقائق معدودة، فأي حب واخلاص لهذا الحاكم من شعبه؟.

هل تعرفون لماذا كانت ردة فعل الشعب التركي كما رأينا؟

استطاع خلال قيادته للحكومة التركية وعلى مدى 8 سنوات النهوض الاقتصادي والسياسي المتكامل، فمن دولة يحكمها العسكر إلى دولة ديموقراطية، ومن دولة مدينة إلى دائنة، ومن دولة ترتيبها 111 إلى المركز 16 على مستوى العالم حيث القوة الاقتصادية، وإلى انخفاض نسبة البطالة من 38% إلى 2%، وقام ببناء 510 مستشفيات، و125 جامعة جديدة، ولم ينس المواطن التركي بل حرص على رفع مستوى دخل الفرد من 3000 دولار إلى 11 ألف دولار.

شخصية مثل أردوغان وحزبه بهذه الانجازات، وصل إلى الحكم برغبة وإرادة شعبية، وتمكن عبر ادارته للبلاد من ترسيخ عملية الديموقراطية الحقيقية، والتي استشعر من خلالها الشعب التركي طعم الإنجاز، لن يقبل أبدا بالعودة إلى الحكم العسكري القمعي والذي لم يحصد منه سوى الفقر والفساد، بل استفاد من الدروس السابقة وكانت له الكلمة في رد الانقلاب العسكري إلى نحره.

أردوغان لم يقمع شعبه، بل عاش معهم وقام ببناء الرخاء الاقتصادي والعدالة في تطبيق القوانين، حتى تربى الشعب على العزة والشموخ والكرامة، وأوصل رسالة للعالم أجمع بأنه بعد توفيق الله سبحانه وتعالى الكلمة للإرادة الشعبية، ومن يواجه ويكسر كلمة الشعب الحر، فمصيره الهزيمة لا محالة.

كما أن الاحزاب التركية كانت لها كلمة تسجل في التاريخ، وهي أن الاحزاب الديموقراطية الحقيقية، تختلف اختلافا حضاريا في الآراء والأفكار، ولكنها تحترم الإرادة الشعبية، وتلتف حول الشرعية وتقف موقفا واحدا، ولا تستغل هذه الفرص للانقلاب على الشرعية، فهذه هي الشعوب الديموقراطية والتي تتنافس برقي.

لا اشك ان الكثير من الشعوب تشعر بخيبة الأمل بسبب موقف الشعب التركي الذي دحض الانقلاب بينما هي فشلت في ذلك.

كما أن الكثير يحاربون النجاح، كالذين شاهدناهم يصفقون للانقلاب التركي الفاشل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من الذين روجوا لهروب اردوغان ولنجاح الانقلاب بينما كان هو في العاصمة اسطنبول يقود عملية افشال التمرد بنفسه.

اختم بقول الشاعر عبدالرحمن العشماوي ‏«قالوا انقلابا قد أحاط بأنقرة.. ‏والشامتون جموعهم مستبشرة.. فأجابنا صوت الزعيم مزمجرا.. لا تقلقوا، فالوضع تحت السيطرة !».

تحية شكر للشعب التركي الوفي الذي وقف بعزة وشموخ ليستعيد شرعيته وكرامته ودولته، والذي اثبت للعالم أجمع بأن الأمة مصدر السلطات.

اللهم احفظ بلاد الإسلام والمسلمين، وأدم علينا نعمة الأمن والأمان والاطمئنان.

Tariq@Taqatyouth.com

Al_Derbass@

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد