بعد قرار انسحاب بريطانيا.. زعماء القارة العجوز يخشون على تماسك الاتحاد الاوروبي – المدى |

بعد قرار انسحاب بريطانيا.. زعماء القارة العجوز يخشون على تماسك الاتحاد الاوروبي

آثار قرار الناخبين في بريطانيا بتأييد انسحاب بلادهم من عضوية الاتحاد الأوروبي مخاوف زعماء القارة العجوز إزاء إمكانية بقاء التكتل الذي يضم 28 دولة متماسكا رغم مساعيه للوصول إلى مرحلة التكامل بين أعضائه.
وشكلت نتائج الاستفتاء بتأييد الخروج بنسبة نحو 52 في المئة مقابل 48 في المئة تقريبا للبقاء في التكتل الذي انضمت إليه بريطانيا منذ نحو 43 عاما صدمة للعديد من زعماء الاتحاد الأوروبي ومنهم المستشارة الألمانية انغيلا ميركل التي دعت رئيس الوزراء الايطالي ماتيو رينتسي ورئيس المجلس الاوروبي دونالد تاسك لعقد اجتماع في برلين الاثنين المقبل لبحث تبعات الخروج البريطاني.

ووصفت مستشارة أكبر اقتصاد في أوروبا نتائج استفتاء بريطانيا التي أعلن رئيس وزرائها ديفيد كاميرون الاستقالة على اثرها بأنها “ضربة موجهة لأوروبا” لاسيما وأنها وجهت أكبر ضربة منذ الحرب العالمية الثانية للمشروع الأوروبي لوحدة أوسع.
وقالت ميركل في مؤتمر صحفي مقتضب في برلين خصص للتعليق على الاستفتاء البريطاني انها تأسف لنتائج الاستفتاء التي ستؤدي الى خروج بريطانيا من المجموعة الاوروبية وتأمل في بقاء الاتحاد الاوروبي متماسكا.
واضافت ان تصويت المواطنين البريطانيين لصالح الخروج من الاتحاد الاوروبي يعتبر “لحظة فاصلة بالنسبة لأوروبا” مناشدة الدول الأعضاء بالكتلة عدم اتخاذ اي قرار سريع في اعقاب القرار البريطاني قائلة انه من المهم الان ان تقرأ باقي الدول الأعضاء الموقف بعناية وترو وبأسلوب هادئ ورزين.
وفي باريس أعرب الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند عن أسفه العميق ازاء “الخيار المؤلم” الذي اتخذه البريطانيون بالانفصال عن الاتحاد الاوروبي مؤكدا في الوقت نفسه ضرورة احترام هذا القرار.
وقال هولاند في تصريح صحفي عقب “اجتماع ازمة” عقده مع عدد من كبار المسؤولين الحكوميين والعاملين بالاتحاد الاوروبي في فرنسا انه “يجب وضع جميع الاستنتاجات” لتأثيرات نتائج الاستفتاء بخروج بريطانيا من الكتلة الاوروبية.
واشار الى ان اجراءات خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي سيتم تطبيقها سريعا مؤكدا ان “تلك هي القاعدة وتلك هي العواقب”.
وتعهد هولاند في الوقت نفسه باستمرار فرنسا وبريطانيا في العمل سويا بفعل ارتباطهما عبر التاريخ والروابط الاخرى مؤكدا انه في مصلحة الطرفين العمل جنبا الى جنب في مجالات الاقتصاد والعلاقات الانسانية والثقافة الى جانب المجالات الدفاعية.
ونبه الى ان قرار الناخبين البريطانيين يمثل تحديا لأوروبا بكاملها مؤكدا ضرورة ان تظهر القارة العجوز التضامن من أجل عدم تقديم أي علامة على الضعف واستعادة الثقة في المؤسسات الاوروبية.
وفي فيينا اعتبر المستشار النمساوي كريستيان كيرن قرار الشعب البريطاني بالخروج من الاتحاد الاوروبي خسارة لأوروبا لأهمية المملكة المتحدة ومكانتها في المجتمع الدولي واصفا هذا اليوم بأنه “غير سعيد” لأوروبا والنمسا.
وقال كيرن في بيان ان اوروبا “ستفقد اهميتها ومكانتها في المجتمع الدولي” مضيفا ان الانعكاسات الاقتصادية المترتبة على القرار البريطاني ستستمر لفترة مقبلة.

وأضاف ان التصويت بخروج بريطانيا خارج الاتحاد الاوروبي سيضعف الاتحاد ككل متوقعا ان لا تكون هناك عواقب اقتصادية كبيرة على النمسا.

وحث الاتحاد الاوروبي على الشروع في “عملية الاصلاح اللازمة” مؤكدا انه لا يشعر بالقلق في حالة قيام دول اعضاء اخرى بالاستفتاء ايضا.

وفي بروكسل أعرب الاتحاد الاوروبي عن أسفه ازاء تصويت الناخبين في المملكة المتحدة لصالح انفصال بلادهم مؤكدا في الوقت نفسه احترامه لهذا القرار.
جاء ذلك في بيان أصدره الاتحاد الاوروبي عقب اجتماع عقده كل من رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك ورئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز ورئيس الوزراء الهولندي مارك روته الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي بناء على دعوة رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر لبحث نتائج الاستفتاء البريطاني.

وقال القادة الأوروبيون في بيان مشترك ان “الشعب البريطاني أعرب عن رغبته في مغادرة الاتحاد الاوروبي في عملية حرة وديمقراطية” مضيفين “اننا نأسف لهذا القرار ولكننا نحترمه”.
واضاف القادة الأوروبيون ان “هذا وضع غير مسبوق ولكننا متحدون في رد فعلنا.. اتحاد الدول الاعضاء ال27 سيستمر”.

واشاروا الى انهم يتوقعون حاليا من الحكومة البريطانية التحرك بناء على قرار الشعب البريطاني “في اسرع وقت ممكن رغم الألم الذي قد تسببه هذه العملية” منبها الى ان أي تأجيل سيؤدي الى مرحلة غير ضرورية من الشك وعدم اليقين.

كما اوضحوا ان المادة 50 من معاهدة الاتحاد الاوروبي تحدد الاجراءات التي يتم اتباعها في حال قررت احدى الدول الاعضاء الانفصال عن عضوية الكتلة مؤكدين استعدادهم لتدشين مفاوضات سريعة مع بريطانيا فيما يتعلق ببنود انسحابها من الاتحاد وشروطه.

وقالوا انه حتى انتهاء هذه العملية فان المملكة المتحدة ستظل عضوا بالاتحاد الاوروبي وسيكون لها كل الحقوق وعليها كل الالتزامات المرتبطة بذلك.
من جانبه وصف زعيم كتلة الاشتراكيين بالبرلمان الاوروبي جياني بيتيلا في بيان توجه رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الى اجراء هذا الاستفتاء بأنه كان “فكرة مجنونة” مضيفا ان اليوم “يوم حزين” الا انه يحمل بداية جديدة محتملة لاوروبا.
بدوره أعرب رئيس وزراء بلجيكا السابق وزعيم كتلة الليبراليين بالبرلمان الاوروبي غاي فيرهوفشتات عن حزنه ازاء قرار الاغلبية في بريطانيا بالانفصال عن الاتحاد الاوروبي.

وقال فيرهوفشتات انه ينبغي الآن العمل من اجل ضمان انفصال “سريع وودي” لبريطانيا عن الاتحاد الاوروبي من أجل تجنب أي اضطرابات غير ضرورية في الاسواق المالية واي تداعيات سلبية على التجارة والوظائف. وبشأن وضع بريطانيا في حلف شمال الأطلسي (ناتو) على خلفية نتائج الاستفتاء قال الأمين العام لحلف الأطلسي ينس شتولتنبرغ ان موقف المملكة المتحدة سيظل كما هو دون تغيير.
واكد شتولتنبرغ في بيان ان المملكة المتحدة ستظل حليفا قويا وملتزما تجاه حلف الاطلسي وستستمر في لعب دور قيادي في الناتو.

واضاف “اننا نواجه اليوم مزيدا من عدم الاستقرار وعدم اليقين” مؤكدا ان دور حلف الاطلسي يعد أكثر أهمية من أي وقت مضى بصفته منصة للتعاون بين الحلفاء الاوربيين وبين اوروبا وامريكا الشمالية.

واشار الى التزام الحلف بالتعاون الوثيق مع الاتحاد الاوروبي بالقول “سنعزز من تعاوننا خلال قمة وارسو في يوليو (المقبل) لأننا سويا نكون أكثر فعالية في الحفاظ على قيمنا المشتركة وعلى امان دولنا”.

وعلى الصعيد المقابل قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي تتخذ بلاده موقفا مناقضا من الاتحاد الأوروبي على خلفية الخلاف المتعلق بالأزمة الأوكرانية ان موسكو لم تؤثر على قرار البريطانيين بالخروج من الاتحاد الاوروبي.
ووصف بوتين تصريحات بعض المسؤولين البريطانيين بان خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي مفيد لروسيا بانها “غير لبقة” مشيرا في الوقت نفسه الى ان لهذا القرار “عواقب شاملة” على اوروبا والعالم بما في ذلك روسيا. وعزا بوتين جنوح اغلبية البريطانيين للتصويت لصالح هذا القرار الى ما وصفه بالمركزية القوية في هيئات الاتحاد الاوروبي والزامية القرارات التي يتخذها .

وذكر ان البريطانيين ليسوا راغبين في تمويل ومساعدة الدول الضعيفة اقتصاديا اضافة الى عدم رضاهم عن السياسة الامنية في ظل استمرار توافد اللاجئين الى اوروبا.
واوضح ان روسيا لا تريد حدوث “كارثة” نتيجة للقرار البريطاني ومستعدة تماما لإعادة النظر في سياستها الاقتصادية حيال اوروبا اذا اقتضى الامر .

وفيما يتعلق بالمخاوف من تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قال وزير المالية الهندي ارون جيتلي ان اقتصاد بلاده مستعد للتعامل مع الأمر على المديين القصير والمتوسط.

وقال جيتلي في بيان صحفي تعليقا على نتيجة تصويت البريطانيين لصالح خروج بلادهم من الاتحاد الاوروبي ان الهند تحترم الاستفتاء وتعتبر ان خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي له تأثيرات سلبية على بلدان العالم.
واضاف ان هدف الحكومة المركزية في نيودلهي سيكون العمل على الحد من التأثيرات السلبية لقرار بريطانيا بالخروج من الاتحاد الاوروبي على الاقتصاد الهندي مؤكدا استعداد بلاده للتعامل مع تبعات هذا القرار وفقا للمعايير الاقتصادية.
وعلى صعيد الأحزاب في أوروبا أشادت الأحزاب اليمينية بنتائج الاستفتاء البريطاني واصفة اياه بأنه انتصار لمواقفها المعادية للمهاجرين والكتلة الاوروبية متعهدة بالدفع من اجل اجراء استفتاءات مشابهة في دولها.
ورأت (الجبهة الوطنية) في فرنسا التي تتزعمها اليمينية المتطرفة مارين لوبان ان نتائج الاستفتاء تمثل دعما واضحا لجهود لوبان في ترشحها لمنصب الرئاسة العام المقبل اضافة الى اعطائها زخما لسياسات الجبهة المناوئة للاتحاد الاوروبي والمهاجرين.

بدوره أشاد النائب الهولندي اليميني المتطرف غيرت فيلدرز بنتائج الاستفتاء البريطاني مطالبا في الوقت نفسه باجراء استفتاء مشابه حول عضوية هولندا في الاتحاد الأوروبي.

وقال فيلدرز المتبني لسياسات معادية للمهاجرين “اعتقد ان هذا امر تاريخي.. اعتقد انه قد يكون له انعكاسات ضخمة على هولندا وبقية أوروبا.. لقد حان دورنا”.

كما أشادت جماعات اليمين المتطرف الاخرى في جميع أنحاء اوروبا بنتيجة الاستفتاء البريطاني بوصفه “بداية النهاية للاتحاد الاوروبي”.

وهيمنت نتائج الاستفتاء البريطاني كذلك على الساحة الداخلية بشكل كبير لدرجة أنها دفعت رئيس حزب المحافظين في بريطانيا أندرو فيلدمان لإعلان استقالته من منصبه في نفس توقيت استقالة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون الذي من المقرر ان يغادر رئاسة الوزراء في اكتوبر المقبل.

وقال متحدث باسم الحزب في تصريح صحفي ان كاميرون طلب من رئيس الحزب البقاء في منصبه حتى عقد مؤتمر الحزب العام في شهر اكتوبر المقبل.

واوضح ان بقاء فيلدمان في منصبه سيضمن نجاح الحملة الانتخابية لاختيار رئيس الوزراء المقبل وتنظيم المؤتمر العام في موعده.

وعلى صعيد اخر اكدت وسائل اعلام محلية ان نوابا من حزب العمال بمجلس العموم بدؤوا اليوم الجمعة بتمرير عريضة برلمانية لنزع الثقة عن زعيم الحزب جيريمي كوربين.

وكانت لجنة الانتخابات البريطانية أعلنت صباح اليوم الجمعة ان النتائج النهائية للاستفتاء الذي جرى امس أظهرت اختيار الشعب البريطاني الانسحاب من الاتحاد الاوروبي بنسبة نحو 52 بالمئة من أصوات الناخبين بعد 43 عاما من الانضمام اليه.

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد