بيان “كيتو”…التنمية المستدامة تتطلب تعاونا عالميا – المدى |

بيان “كيتو”…التنمية المستدامة تتطلب تعاونا عالميا

أكد البيان الختامي للمؤتمر ال128 للاتحاد البرلماني الدولي ضرورة ان يكون الحكم الديمقراطي أحد أهداف التنمية المستدامة في العالم والتي تتطلب تعاونا عالميا كما انه يقع على عواتق الدول المتقدمة مسؤولية أكبر لتحقيق هذه التنمية.

وقال البيان الختامي الصادر اليوم عن المؤتمر الذي اختتم اعماله في العاصمة الاكوادورية (كيتو) قبل يومين ان اختيار موضوع (من النمو المستمر الى التنمية الهادفة – العيش الرغيد..الاساليب الجديدة والحلول) جاء كمساهمة في أهداف التنمية لما بعد عام 2015 وأهداف التنمية المستدامة التي سيتم تطبيقها في الدول النامية والمتقدمة.

وأضاف ان التنمية المستدامة تقف اليوم على مفترق طرق وان الاستهلاك والانتاج اللذين يعدان اهم عناصر الحالة الاقتصادية لم يعودا ذا استدامة ولم يعد النمو حلا للتحديات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية التي نواجهها بل اصبح جزءا من المشكلة.

وأوضح انه لابد للعالم اذا أراد التطور كمجتمع عالمي قادر على الالتزام بالقيم الانسانية والسلام والتضامن والانسجام مع الطبيعة أن يركز على مقارنة جيدة تستهدف تحقيق العيش الرغيد بكل أبعاده ومنها طبيعة النمو وتوزيع الفائدة على اعتبار ان النمو شرط أساسي للتنمية ويساهم في الخروج من الفقر.

وذكر ان النمو الكبير لا يؤدي بالضرورة الى مزيد من التنمية والسعادة للبشرية بل على العكس من ذلك مبينا ان السياسات الاجتماعية المتوازنة ومستويات نمو قليلة هي ما يمكن من العيش في حياة رغيدة.

وشدد بيان (كيتو) على ضرورة أن يكون ايجاد الوظائف وتمكين الناس من كسب راتب ملائم أمرا أساسيا في السياسات التي تسعى الى توفير العيش الرغيد في الدول النامية مؤكدا اهمية النمو المادي اذا ما لأريد القضاء على الفقر الشديد وتوفير الحاجات الحياتية الضروية للمجتمع ولأن تكون الاستدامة البيئية والاجتماعية جزءا من السياسات الاقتصادية منذ البداية وهذا سيكون مهما في ظل التزايد البشري وما سينجم عنه من انفجار مدني.

وأشار الى أن العيش الرغيد لابد أن يشمل عوامل انسانية لا تعتمد بالضرورة على الاستهلاك المادي غير المحدود فالتعليم والصحة والثقافة والترفيه وممارسة الدين وضمان حقوق الانسان والرضا العاطفي والشعور بالانتماء للمجتمع كلها أبعاد للسعادة الانسانية والتي يمكن من خلالها تحقيق التقدم فيها دون أثر كبير على البيئة ويكون لها فوائد اجتماعية كبيرة.

ولفت الى أن دعم تلك العناصر يعتبر عاملا مهما في النموذج الجديد للتنمية ويتوجب على القطاعين الخاص والاجتماعي ايجاد مزيد من الوظائف ليستفيد منها المجتمع وأن تعطى البطالة بين الشباب أهمية كبرى لحلها.

ورأى أن نجاح سياسات العيش الرغيد يتطلب كذلك القضاء على التمييز بين الجنسين (عدم المساواة) من أجل اطلاق الامكانيات الكاملة للنساء كمواطنات وعاملات لاسيما ان النسوة يمثلن نصف المجتمع العالمي وما زلن يعانين عدم العدالة في الكثير من القطاعات الاقتصادية والاجتماعية.

وأفاد بيان (كيتو) بأن العديد من الدول ما زالت قوانينها منحازة والأعراف الاجتماعية فيها تحرم النساء من الفرص الاقتصادية وتمنعهن من العمل السياسي والعنف ضد النساء ما زال يبين أنهن أكثر فئات المجتمع عرضة للأذى.

ونبه من أن التحول الى سياسات العيش الرغيد لن يكون سهلا والطريق لا تزال غير معبدة بالكامل فلابد من التجربة الجريئة ولابد أن يعمل متخذو القرار على تقليل عدم المساواة في الظروف والفرص بين الدول كما لابد من وضع الحوافز والنظم لسوق العمل للعمل تجاه العيش الرغيد.

ولفت الى أن العديد من الدول أثبتت وعلى عدة مستويات في التنمية امكانية اتخاذ اجراءات للعمل على استهداف مزيد من التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية الهادفة الى ازدهار الفرد وأن قياس العيش الرغيد للافراد يجب أن يتجاوز الدخل القومي وعندها يكون تعريف النمو شاملا الانتاج المادي والاستهلاك والتقدم الاجتماعي والبيئي.

وذكر ان النموذج الجديد للنمو لابد أن يكون قائما على السياسات التوزيعية وتوزيع الثروة والفرص بشكل أكثر عدالة لجعل الاقتصاد أكثر قوة بما يعزز العيش الرغيد مبينا ضرورة أن تسعى سياسات العيش الرغيد الى التوازن بين المصالح الخاصة والاستثمار العام لانتاج بضائع يمكن للجميع الاستمتاع بها ويمكن للكوكب أن يتحملها “فالبشر والكوكب أصلان تجب رعايتهما”.

وأكد بيان (كيتو) ان تحقيق رؤية التنمية وأن “نجاح الفرد يعتمد على نجاح المجتمع” يتطلبان تعاونا عالميا أكبر وأن على الدول المتقدمة تقع مسؤولية أكبر للتنمية العالمية المستدامة والقضاء على الفقر الشديد ولابد كذلك في اتخاذ اجراءات لتمويل اقتصادات العالم المتقدم تجاه التنمية المستدامة.

وأشار الى الحاجة لتسهيل نقل التكنولوجيا الخضراء الى الدول النامية بما في ذلك التكنولوجيا التي تقلل الأثر على المناخ “ولابد من زيادة التعاون التنموي وجعله أكثر مسؤولية سواء للدول المانحة أو المتلقية ولابد أن يكون هدفه هو العيش الرغيد”.

وبين ان اعادة التفكير في نموذج الاقتصاد المبني على النمو ستتطلب عولمة مختلفة تكون قائمة على التضامن والتعاون عوضا عن المنافسة داعيا الى انتهاج سياسات تقلل من قوة الشركات والاتحادات التجارية سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي واتباع سياسة التوزيع العادل للاراضي بما يؤدي الى مزيد من التنمية وتحسين الظروف المعيشية للفرد.

ووفقا للبيان فإن تحقيق سياسات العيش الرغيد يستوجب مشاركة جميع المواطنين لاسيما المجموعات الأكثر عرضة كالنساء والشباب والشعوب الأصلية والفقراء في عملية اتخاذ القرار وفي ادارة أمورهم العامة معتبرا اتخاذ القرار الذي يؤثر على حياتنا والبيئة الاجتماعية والبيئية المحيطة يشكل “بعدا هاما للعيش بالرغيد”.

وأفاد بيان (كيتو) بأن المشاركة والشفافية والمسؤولية من أعمدة الديمقراطية ويكون تطبيقها على جميع المستويات سواء الحكومية المحلية أو الوطنية أو العالمية كما انها أساس الحكم الديمقراطي والذي يعتبر هدفا بذاته وأداة تمكين للتنمية المستدامة “فلا يوجد ازدهار دون احترام قيم الديمقراطية وحكم القانون وحقوق الانسان ولذلك فان الحكم الديمقراطي يجب أن يكون هدفا من ضمن أهداف التنمية المستدامة ولذلك هو أحد أبعاد الأهداف التي يتعين تحقيقها في المستقبل”.

واوضح ان توجيه التنمية المستدامة الى الاتجاه الصحيح يتطلب اعادة التوازن بين دور السوق والحكومة وايجاد سبل جديدة لايجاد توازن بين حاجات السوق والحاجات الاجتماعية يشمل الشراكة بين القطاع العام والخاص والشركات التي تخدم المجتمع اضافة الى تدخل الحكومات لضمان حماية حقوق الفقراء وحماية الموارد الطبيعية لاسيما ان التحديات التي تواجه التنمية المستدامة يحتاج حلها أسلوبا وجهدا مشتركين يمكن فقط للحكومات القيام به.

واشار الى وجوب تشديد البرلمانات على مكانتها في عملية اتخاذ القرار سواء على المستوى الوطني أو الدولي لاسيما ان مؤسسة البرلمان تلعب دورا أساسيا في هيكل الحكم الديمقراطي “لذا لابد من تقويتها عبر العالم من خلال منحها سلطات رقابية وتشريعية أكبر فالبرلمانات القوية يمكنها مستقبلا أن تؤدي دورا أكبر لتحقيق أهداف التنمية المستدامة”.

 210202_345x230-300x223

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد