خناقة سخيفة بين امرأتين في الجو بقلم: عبدالمحسن المشاري – المدى |

خناقة سخيفة بين امرأتين في الجو بقلم: عبدالمحسن المشاري

يقول الاستاذ مشعل السديري في مقالة جميلة وغريبة، بدأ يحكي لنا ما حصل على وجه الدقة، وقال: ركبت الطائرة الجزائرية الايرباص من الجزائر الى مطار اورلي في باريس، وعندما كانت الطائرة تعبر فوق مدينة مرسيليا سمعنا صراخا وشاهدنا عراكا عند مقصورة الكابتن، ولكن قبل ان اصل معكم الى النهاية لا بد ان اشرح لكم ملابسات تلك الفوضى، فالحكاية وما فيها ان قائد الطائرة اثناء الرحلة قام من مكانه ليذهب الى الحمام ـ اعزكم الله ـ وكان مساعده في القيادة امرأة جزائرية يبدو انها طلبت من المضيفة شيئا فلم تحضره، فقامت من على كرسيها لتوبخ المضيفة، فردت عليها المضيفة بكلمات نابية وتعالت أصواتهما من بعيد، وفي هذه الاثناء خرج الكابتن من الحمام ورد بيده باب مقصورة القيادة وأغلقه لكي لا تزعج الاصوات مساعدته وذهب ليستطلع سبب تعالي الاصوات، واذ به يفاجأ بأن مساعدته امامه ولم تكن في المقصورة، فانطلق سريعا كالمعتوه على امل ان يفتح الباب ولكن دون جدوى، اذ ان ابواب مقصورات الكابتن في الطائرات اصبحت بعد 11 سبتمبر لا تفتح الا من الداخل خوفا من المختطفين، فما كان منه ومن المضيفين الا ان يأخذوا الفأس المعلقة على باب الطائرة الخارجي ليحطموا الباب المصفح، كانت الطائرة في هذه الاثناء تنطلق وحدها دون قائد وابراج المراقبة الارضية تناديها دون جواب، واضطرت السلطات الفرنسية ان تبعث بطائرات حربية ترافقها خوفا من ان تكون هناك عملية انتحارية ومن الممكن ان تسقطها اذا ما اقتربت من باريس، ويمضي الاخ الجزائري قائلا: تعالى صياح الركاب وانتابهم الهلع، وعندما شاهدت انا ومجموعة من الركاب الكابتن والمضيفين وهم يحاولون تحطيم الباب اعتقدنا جازمين انهم ارهابيون متخفون بملابس رجال الطيران، فهجمنا عليهم واشتد العراك بيننا وبينهم واستطاع احدنا ان يخطف الفأس ويهرب بها الى مؤخرة الطائرة، غير انهم لحقوا به واستردوها بالقوة، وعندما حاولت انا ان انتزعها ضربني احدهم بها في وجهي وسال دمي، فما كان مني الا ان هجمت على الكابتن وطرحته ارضا وهو يصيح قائلا: انا الكابتن، انا الكابتن، وأرد عليه انت مجرم، انت ارهابي، وانشبت اسناني في عضده الى درجة انه اخذ يصرخ من شدة الالم، غير ان احدهم ضربني على رأسي وأغمي علي، واستطاعوا بعد جهد جهيد ان يحطموا الباب ويمسك الكابتن بمقود القيادة ويتصل ببرج المراقبة ليشرح لهم ما حصل، وعلمنا فيما بعد انه لو لم يفتح باب المقصورة وتأخر عشر دقائق فقط لكانت المقاتلات الحربية قد أسقطت الطائرة حسب الأوامر، والسبب في كل هذا خناقة سخيفة بين امرأتين، «تعبنا وحنا نقول المرأة لا تنفع للقيادة بالأرض تسوق بالسماء..!» قصة حقيقية.

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد