التهاب المفاصل الخليجية – المدى |

التهاب المفاصل الخليجية

د.ظافر محمد العجمي – المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

طهران هي الواقفة حين يجلس الأخرون؛ فمنذ 30 عاما لم تكل أو تمل من جعلنا نستعد لتجرع حصتنا من المنغصات الفصلية أو الشهرية وربما اليومية مستقبلا . لقد توصل صانع القرار في طهران إلى إن التدخل في شئون الغير لا يجب ان يمارس عبر ثرثرة الاعلام بتصريح لرئيس مجلس الشورى أومقال لرئيس تحرير ‘كيهان’،بل عبر صمت العمل ألاستخباري . لقد أوصلتنا وزارة ‘إطلاعات’ بأفرعها الاستخبارية المختلفة لحالة أصبح الإعلان فيها عن القبض على خلية إيرانية للتجسس أمرا مألوفا في أكثر من دولة خليجية.
وحين تتوقف الاسطر عن الحداد على هذه المأساة لبضع ثوان. يقفز سؤال حاد هو:
لماذا أستيقضت الخلية التجسسية الايرانية في المملكة العربية السعودية الشقيقة الان ؟
قبل طرح الاجابة تلفت نظرنا جملة وقائع منها ان الرياض لم تتهم إيران أو حزب الله بالضلوع في هذا العمل حين اعلنته رغم ان المتوفر في اسطر البيان السعودي يشير مثل ألف شاهد الى تورطهما . لكن الاشد إربكا للمراقب الخليجي هو أن السعودية تواجه لأول مرة شبكة تجسس يشارك فيها مواطنين سعوديين. وعليه نرى ان الخلية التجسسية تلقت الايعاز للنشاط في المملكة لأسباب عدة منها :
– تنقض الخلايا التجسسية الايرانية على الخطايا بكل لهفة، فعناصرها تمارس التجسس بشكل شعائري.حيث لايرى أفراد تلك الخلايا سقوطهم كخسارة، فهو يضحي بنفسه قفزا للتهلكة بشكل طوعي وبتفكير منحرف، فهو جاسوس كاميكازي’Kamikaze’. ومادام الجهاد المقدس مستمر ففي ذلك زيادة في رصيد الملالي المحافظين. وهو رصيد سينفق لتسويقهم في انتخابات الرئاسة وانتخابات المجالس البلدية الإيرانية في 14 يونيو 2013م .
– نشاط الخلايا الحالي يتزامن مع تغيّر القواعد الإقليمية، باشتداد ضغط الشارع العراقي على المالكي.فبناء على تحليل لويز أربور’ LOUISE ARBOUR’ في ‘عشرة صراعات للمتابعة في عام 2013’ بمجلة ‘foreign policy’ قررت حكومته، دعم إيران في صراعها مع الغرب للحيلولة دون السيطرة السنية الخليجية على المنطقة. كما تزامن نشاط الخلايا الحالي مع الانحسار الايراني أمام التقدم الخليجي في سوريا.وهو أيضا تعويض عن إنهيارات الجهد الاستخباري الايراني وهو يمتطي الدراجات النارية بمواجهات القطيف، ومع مشاغبي أزقة القرى المظلمة بالبحرين .
– لدي صانع القرار الايراني ميل دائم الى القفز نحو النتائج دون بذل ما يسندها من جهد. فقد امتلك الإيرانيون خبرة ميدانية استخبارية ثرية في الحالة الكويتية بسبب الطبيعة المنفتحة لذلك المجتمع. ومثلها في البحرين والإمارات. وما حصل في السعودية هو ترقية للعمل الاستخباري الايراني ‘ Intel Upgrade’ كما يتوهمون.
– تنتهج الاستخبارات الايرانية مبدأ إدامة التماس مع الغريم وذلك لحرمانه من الحصول على فسحة من الوقت لخلق مفاجأة. فيما تمارس نفسها خلق المفاجأت عبر دول الخليج بزوبعة حدث تجسسي ضخم جديد يعطل حتى ردة الفعل لدينا . لكن الاتفاقية الامنية الخليجية التي لم يجف حبر مدادها بعد، أظهرت تماسكها ومستقبل السياق الذي يتحرك الخليجيون ضمنه. فبعد سويعات من إعلان الداخلية الكويتية إغلاق ملف خلية التجسس الايرانية بالكويت، أعلنت الرياض عن الشبكة التجسسية هناك، مما يديم التماس الاستخباري بين ضفتي الخليج .
لقد أختطت طهران مسارا جديدا في جهدها الاستخباري مع دول الخليج العربي، فأخذت في تطبيق نظريات الفيزياء وعلم الاحياء معا في تقربها. فهي تطبق حينا نظرية ‘الأواني المستطرقة’ فحين نضع سائلاً في مجموعة أوانٍ متصلة فإن المستوى العلوي للسائل سيكون متساوي في جميعها،رغم اختلافها في الشكل والحجم. لكون الضغط الواقع عليها من أعلى متساوي. وعليه تضغط ايران بضرباتها لاستخبارية بشكل متساوي مرة في الكويت ومرة في المنامة ومرة في الرياض،والنتيجة إحساس خليجي عام ومتساوي بفقدان الامن. كما تطبق علم الاحياء، فكل بلد خليجي يثق في خطوطه الدفاعية الخلفية، لكون السعودية هي عمقنا الاستراتيجي جميعا لذا وجدت ايران أنها منيت بالفشل في بتر طرف كامل من الجسد الخليجي. فأقدمت على إشعال الحرائق التجسسية هنا وهناك،وما ذلك إلا شكل من أشكال نشر الالتهاب في كل مفصل حيوي ضمن اعضاء ذلك الجسد ليعاني بقية الخليجيون من الالم .
وبحثاً عن خاتمة لالتهاب المفاصل الخليجية الذي تخلقه ايران، نجد ان الاسئلة اكثر من الإجابات فكيف يصاب جسد شاب كالجسد الخليجي بالالتهابات جراء عبث استخبارات صبية الحرس الثوري! وهل للاستكانة ونشر قيم دولة الرفاه دور في نشر مرض الملوك ‘النقرس’ في الجسد الخليجي بين عامة الشعب دون خاصته مقارنة بالشعوب الاخرى؟ وهل يمكن خلق مصل مضاد الالتهابات الايرانية في المفاصل الخليجية قادر ان يقصي أولا كل الانقسامات ،كمرحلة علاجية لمقاومة المرض الخارجي ؟

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد